الكتل السنية العراقية تفتتح مبكرا موسم التصفيات الداخلية استعدادا للانتخابات

تشكيل كتلة جديدة للإطاحة بمحمد الحلبوسي من رئاسة البرلمان.
الجمعة 2020/10/30
شيء ما يعد في الخفاء

إعادة تشكيل التكتلات السياسية والتحالفات الانتخابية قبل أي استحقاق انتخابي في العراق تحوّلت إلى سلوك معهود لدى القوى المشاركة في العملية السياسية منذ 2003 ليست له أي علاقة بتحسين الأداء وتفعيل المشاركة في خدمة مصالح البلاد ومواطنيها، بقدر ما هو سلوك مرتبط بمصالح السياسيين وجهودهم للحفاظ على مواقعهم.

بغداد - شرعت الأحزاب والكتل السياسية السنّية العراقية، مبكّرا في نثر تكتّلاتها وتحالفاتها وإعادة تركيبها استعدادا للانتخابات البرلمانية المبكّرة المقّررة لصيف العام القادم والتي سيكون رهانها الأكبر الحفاظ على المكتسبات السياسية والمواقع في السلطة، خصوصا بالنسبة إلى الوجوه التي استهلكتها مشاركتها بدرجات متفاوتة في تجربة الحكم الفاشلة على كلّ الصعد، وأصبحت موضع استهداف مباشر من قبل الشارع الذي يشهد منذ عام حركة احتجاج غير مسبوقة.

وأنتج حراك داخلي استمر لأسابيع في أوساط الكتل والأحزاب السُنّية، جبهة جديدة تمثل كتلة سياسية تضم 35 نائبا وشخصية سُنيّة باسم “الجبهة العراقية” الهدف الحقيقي منها الإطاحة برئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي.

وكانت صحيفة “العرب” قد كشفت في تقرير سابق عن تعاظم مخاوف منافسي الحلبوسي من صعوده السياسي السريع لمعرفتهم بأن الشاب الذي لم يكمل بعدُ الأربعين عاما من العمر يحمل طموحات كبيرة بعد أن صنع تجربة نجاح مثيرة بدأت قبل توليه منصبه المرموق كرئيس للبرلمان، من الأنبار التي تولى فيها منصب محافظ في فترة صعبة بعد الخروج من حرب داعش وما خلّفته من دمار هائل، لكنّه نجح رغم ذلك في قيادة عملية إعادة إعمار سريعة كان لها تأثيرها الكبير على الدورة الاقتصادية والحياة الاجتماعية، وبالنتيجة على الأوضاع الأمنية.

واختير رئيس مجلس النواب السابق المقرّب من تركيا أسامة النجيفي الذي يترأس جبهة الإنقاذ والتنمية لقيادة الجبهة العراقية، بينما تم التوافق على أن يكون النائب أحمد الجبوري رئيسا للكتلة الجديدة في مجلس النواب.

ونقلت وسائل إعلام محلية أن الجبهة الجديدة تهدف إلى دراسة تطورات المرحلة الراهنة وحل المشاكل التي تعاني منها “المحافظات المحررة والإجراءات التعسفية التي تعصف بها وما يعانيه مواطنوها من إنكار للحقوق وجرائم الإخفاء القسري والسجناء والمعتقلين”، بحسب بيان للكتلة.

ويقول الخصوم السياسيون للحلبوسي إن تشكيل الجبهة العراقية جاء لوضع ما يسميه هؤلاء “تفرد رئيس مجلس النواب بالقرارات دون الرجوع إلى شركائه في تحالف اتحاد القوى العراقية” الذي يرأسه منذ مايو 2019.

وسبق أن تمّ إلغاء عضوية الحلبوسي في تحالف المحور الوطني الذي دخل انتخابات 2018 ممثِّلا لتحالفي المحور الوطني برئاسة خميس الخنجر والقرار العراقي برئاسة أسامة النجيفي قبل أن يعاد تشكيله باسم جبهة الإنقاذ والتنمية.

وكان “تحالف المحور الوطني” قبل انشطاره إلى قسمين يعتبر التحالف السُنّي الأكبر في البرلمان بعدد 50 نائبا من أصل 329 نائبا يتشكل منهم مجلس النواب.

ويمثل العربَ السُنّة 71 نائبا منذ انتخابات 2018 بعدما كان عددهم 90 نائبا في الدورة التشريعية السابقة 2014 – 2018.

ومن المقرر أن تُجرى انتخابات مبكرة في العراق في 6 يونيو 2021 وفق الجدول الزمني الذي حدده رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وهو موعد انتهاء الفترة الانتقالية المحددة للكاظمي بعد أن اختير في مايو الماضي خلفا لرئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي إثر احتجاجات شعبية.

الجبهة الجديدة تحمل بذور انفراطها لعدم انسجامها داخليا وتنوع ارتباطاتها إقليميا واختلاف علاقاتها بالمكونات الأخرى

وتشكلت الجبهة العراقية بحضور النائب الجبوري عن حزب الجماهير الوطنية، والنائب رشيد العزاوي عن الحزب الإسلامي العراقي، والنائبين فارس الفارس وطلال الزوبعي عن المشروع العربي، ومحمد إقبال عن الكتلة العراقية المستقلة، وأسامة عبدالعزيز النجيفي عن جبهة الإنقاذ والتنمية وكانت الموافقة على مقررات اجتماع قيادة الجبهة العراقية بالإجماع.

ووفقا لمصادر تحدثت لوسائل إعلام محلية، فإن قيادة المشروع العربي الذي يرأسه خميس الخنجر اعترضت على إعلان الجبهة العراقية لأنه لم يكن طرفا فيها.

وطالب المشروع بإلغائها وسحب البيان، لكن بيانا لمكتب أسامة النجيفي ذكر أنّ من حق حزب المشروع العربي أن يعلن رأيه أو قناعته، ولكنه مطالب بإعادة النظر بالسبب الذي أورده، ذلك أنّ جميع القيادات المؤسسة للجبهة العراقية كانت حاضرة.

وتابع البيان “حزب المشروع العربي كان ممثلا بشخصيتين هما فارس الفارس، وطلال الزوبعي، وقد اطلعا على البيان مع جميع القيادات، ووافقا على مقررات الاجتماع”.

ومعروف عن المشروع العربي الذي يرأسه خميس الخنجر الذي يقود كتلة المحور الوطني، تحالفه مع كتلة الفتح بقيادة هادي العامري الحليف الأوثق لإيران، وهي كتلة على خلاف حادّ مع جبهة الإنقاذ والتنمية التي يقودها أسامة النجيفي وكتلة تحالف القوى العراقية التي يقودها الحلبوسي.

وتساهم الانقسامات بين القوى والأحزاب والكتل السُنّية بشكل كبير في إضعاف قوة ونفوذ المكون السني في صراعه على السلطة والموارد مع المكون الشيعي الذي يهيمن على الجزء الأكبر منهما ويفرض سيطرته شبه المطلقة على القوات الأمنية عموما.

ولا تزال الكتل السياسية السُنّية تفتقر إلى رؤية واضحة لحل الأزمات المتراكمة في المحافظات التي تمثلها، وهي أزمات تعيشها منذ غزو العراق وقد تعمقت بشكل أكبر بعد الحرب على تنظيم داعش بين سنتي 2014 و2017.

ولا تبدو الجبهة العراقية الجديدة منسجمة في داخلها سواء في رؤيتها لأوضاع المحافظات السُنّية أو ارتباطاتها الإقليمية أو علاقاتها مع الكتل السياسية الكردية والشيعية.

وفي كل الأحوال فإن الجبهة بعدم الانسجام بين قياداتها الرئيسية وهشاشة الأسس التي قامت عليها، تحمل في طياتها بذور انفراطها وعدم قدرتها على الصمود والحفاظ على تماسكها للمشاركة في انتخابات يونيو القادم أو تحقيق هدفها الحقيقي بإقالة الحلبوسي الذي يبدو في صدارة المشهد السُنّي ويحظى بقبول جماهيري واسع في محافظة الأنبار وفي محافظات سُنّية أخرى بدرجة أقل مقارنة بنظرائه من القيادات السُنيّة في المحافظات الأخرى.

3