الكتل السنية العراقية تواصل الاتفاق على عدم الاتفاق

لا اتفاق بين الكتل السنية على اختيار مرشحها لرئاسة مجلس النواب العراقي الجديد.
الخميس 2018/09/13
السنة بين استقطاب واستمالة العبادي

بغداد - اختلفت الكتل السياسية السنية، في العراق على اختيار مرشحها لرئاسة مجلس النواب الجديد بسبب تواصل الصراعات والاختلافات التي تشقها منذ انتخابات مايو الماضي.

وقال محمد الخالدي رئيس كتلة بيارق الخير في البرلمان العراقي، الأربعاء، “إن الأحزاب السُنية لم تتوصل بعد إلى توافق بشأن مرشح لرئاسة البرلمان”.

ومن المقرر أن يعقد البرلمان العراقي في الـ15 من الشهر الجاري جلسة رسمية مخصصة لانتخاب رئيس للبرلمان ونائبيه. وأوضح الخالدي أن “عدد المرشحين لرئاسة البرلمان العراقي بلغ حتى الآن 9 مرشحين، وزيادة الأعداد لعدم وجود توافق بين الكتل السياسية على مرشح معين”.

وإضافة إلى الخالدي زعيم بيارق الخير ووزير الدفاع السابق خالد العبيدي، يتنافس على رئاسة البرلمان 7 آخرون هم: نائب رئيس الجمهورية الحالي أسامة النجيفي، ورئيس حزب الجماهير الوطنية أحمد عبدالله الجبوري، ومحمد الحلبوسي، وطلال الزوبعي، وأحمد الجبوري، ومحمد تميم، ورشيد العزاوي.

وبيّن الخالدي أن “الآلية التي سيتم اعتمادها في الجلسة القادمة هي طرح المرشحين داخل البرلمان للتصويت عليهم، ومن يحصل على أصوات 166 نائبا يكون هو رئيس البرلمان، وإذا لم يحصل أي من المرشحين على العدد اللازم للأصوات يتمّ اللجوء إلى الجولة الثانية”.

وتابع أن “الجولة الثانية تتضمن اعتماد أعلى اثنين من المرشحين حصلا على أصوات أعضاء البرلمان، ويتمّ طرحهما للتنافس مرة أخرى، ومن يحصل على أعلى الأصوات يصبح رئيسا للبرلمان”.

وكانت مصادر سياسية عراقية، قد أكدت الثلاثاء، أن “الكتل السنية لم تتفق حتى الآن، على أحد من المرشحين الذين رشحوا أنفسهم لرئاسة البرلمان”، مبينة أن الانقسام داخل الكتل السنية وصل إلى أربعة أقسام حول هؤلاء المرشحين.

ويشير عدم توافق الكتل السنية حول رئيس جديد للبرلمان إلى أن الجلسة المقبلة قد لا تشهد اختيار رئيس البرلمان، ولا هيئة الرئاسة، وهو ما سيمدد مدة ترؤس “رئيس السنة”، محمد علي زيني، العضو الأكبر سنا، للجلسات المقبلة.

وكانت الكتل السياسية السنية محل تجاذب واستقطاب بين العبادي ونوري المالكي الذي يبدو أنه نجح قبل يوم واحد من انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان في استمالة العديد من القيادات السنية إلى صفّه.

في المقابل سعى فريق العبادي لإقناع أسامة النجيفي، الرئيس الرسمي لقائمة القرار التابعة للمشروع العربي بزعامة الخنجر، بدعم العبادي، واعدا إياه بتسليمه رئاسة البرلمان في حال نجح الأمر.

وكان النجيفي قد حضر بمنزل عمار الحكيم زعيم “تيار الحكمة”ممثلا لتحالف القرار، ووقع على وثيقة الانضمام إلى كتلة “الإصلاح والبناء”، لكن الغريب أن الخنجر كان حاضرا بنفسه في اجتماع متزامن احتضنه منزل هادي العامري، ليوقع على أوراق الانضمام إلى كتلة “البناء”.

وحدث أمر مماثل مع ممثلي ائتلاف العراق هويتنا، إذ حضر ممثله محمد الكربولي إلى منزل الحكيم ووقع على أوراق دعم العبادي، لكن الجزء الأكبر من أعضاء العراق هويتنا، بينهم محافظ الأنبار محمد الحلبوسي ومحافظ صلاح الدين أحمد الجبوري وغيرهم، كانوا إلى جانب المالكي في منزل العامري، معلنين انضمامهم إلى “البناء”.

فوضى متواصلة.. ولا اتفاقات جديدة في الأفق
فوضى متواصلة.. ولا اتفاقات جديدة في الأفق

وفي ظل هذا التناقض، تبادلت القيادات السنية تهما علنية بـ”الخيانة”، إذ يتهم كل طرف منهم الآخر بأنه انقلب على اتفاقات سابقة.

ويتولى السُنة رئاسة البرلمان، والأكراد رئاسة الجمهورية، والشيعة رئاسة الحكومة، بموجب عرف دستوري متبع في البلاد منذ الإطاحة بنظام صدام حسين، في 2003. وأُجريت الانتخابات في 12 من مايو لكن البرلمان أمر بإعادة فرز الأصوات يدويا بعد تسجيل “انتهاكات خطيرة” خلال التصويت الإلكتروني.

وأخفق البرلمان العراقي الجديد في انتخاب رئيس له خلال الجلسة الأولى، التي انعقدت في الثالث من الشهر الجاري، وقد سادتها فوضى نتيجة للخلاف الواسع على “الكتلة البرلمانية الأكثر عددا”، التي ستكلف بتشكيل الحكومة الجديدة.

ويرجع المتابعون هذا الفشل السياسي، في اختيار رئيس لبرلمان، إلى تراكم الأزمات المتصاعدة ما بين الأحزاب وخاصة بسبب تدخّلات من إيران وأميركا.

وكانت كيانات سياسية في العراق قد توصّلت إلى اتفاق لتشكيل الكتلة الأكبر بالبرلمان المنتخب حديثا، ما يجعلها قادرة على تشكيل حكومة جديدة. وتضمّ 16 كيانا سياسيا، منها تحالف “سائرون” بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، وائتلاف “النصر” بقيادة رئيس الوزراء المنتهية ولايته، حيدر العبادي.

إلا أن العبادي وجد نفسه يصطدم في علاقة بأزمة البصرة بدعوة حليفه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، الذي شكل معه أكبر تحالف حكومي، الخميس، في مجلس النواب، إلى عقد جلسة استثنائية من أجل التوصل إلى حل جذري للمشاكل الصحية ونقص الخدمات في البصرة.

وتشير آخر التطورات إلى أن اتفاقا يطبخ بين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ورئيس تحالف الفتح هادي العامري اللذين يبدو أنهما متفقان على الإسراع بتشكيل الحكومة وتسمية الرئاسات الثلاث.

وكان من المنتظر أن يتولى البرلمان انتخاب رئيس جديد للجمهورية بأغلبية ثلثي النواب خلال 30 يوما من انعقاد الجلسة الأولى، ثم يكلف الرئيس الجديد مرشح الكتلة الأكبر في البرلمان بتشكيل الحكومة.

3