الكتيبة الحمراء تسابق الزمن للعودة إلى سابق أمجادها

دخل المدرب الألماني يورغن كلوب رحلة تدريبه لناديه الجديد ليفربول الإنكليزي وهو متسلح بعوامل روح التحدي والخبرة والتجربة، والتي ستساعده على إنجاح تجربته الأولى خارج حدود ألمانيا. وستساهم في إعادة الريدز إلى سابق أمجاده التي كان عليها قبل إطلاق الدوري الممتاز عام 1992 وستساهم أيضا في تمديد فترة إقامته في الأنفيلد رود وستكسبه محبة وعشق جمهور الريدز.
الأحد 2015/11/01
عصا يورغن كلوب السحرية متى ستعمل مع ليفربول

تراجع مستوى فريق نادي ليفربول في الموسم الكروي الإنكليزي عام 2011، ولم يستطيع الحصول على مركز متقدم يؤهله للبطولات الأوربية فاكتفى بالمركز السابع على يد مدربه آنذاك روي هندسون (مدرب المنتخب الإنكليزي الحالي) مما حدا بإدارة النادي إلى الاستغناء عنه واستبداله بالمدرب واللاعب السابق للنادي كيني دايكلش ليتقدم الفريق خطوة إلى الأمام بجدول الترتيب في نهاية الموسم التالي ويحتل المركز السادس.

وبالرغم من أن دايكلش لم يخرج خالي الوفاض في ذلك الموسم بإحرازه بطولة كأس الرابطة الإنكليزية للأندية إلا أن ذلك لم يرض طموح مسؤولي النادي فقاموا بالبحث عن مدرب آخر يعيد للفريق هيبته ويضعه على سكة الانتصارات التي اعتادت عليها جماهير النادي.

فجاء الاختيار على المدرب بريندان روجرز ليقود الفريق من موسم 2012 ولغاية موسم 2015 وليكوّن فريقا منسجما وقويا خلال موسمين واستطاع أن ينقل فريق ليفربول إلى المركز الثاني في سلم الترتيب النهائي للدوري الإنكليزي للموسم 2014 وليمنحه فرصة المشاركة في بطولة دوري أبطال أوروبا والتي خرج منها من دوري المجموعات دون نتائج تذكر ثم عاد مستوى الفريق بالانحدار في الموسم التالي ليحتل المركز السادس مرة أخرى في جدول الدوري.

وعند بداية الموسم الكروي الجديد لهذا العام ترنح ليفربول بنتائجه وغابت عليه القدرة على العطاء المميز وإحراز الانتصارات مما جعله يتوسط جدول الترتيب بعد مرور ربع مباريات الموسم فقامت إدارة النادي بإقصاء روجرز من منصبه وتعين مدرب بديل ينقذ الفريق من إحباطاته الكروية ويعيد له هيبته التاريخية، فوقع الاختيار على المدرب الألماني يورغن كلوب الذي أحرز بطولة دوري ألمانيا مرتين مع فريقه السابق بروسيا دورتموند بالإضافة إلى كأس ألمانيا وكأس السوبر خلال الخمس سنوات التي قضاها في تدريب الفريق ليلمع اسمه كمدرب حاصد للألقاب وفي فترة قياسية مميزة.

كلوب أحرز بطولة دوري ألمانيا مرتين مع بروسيا دورتموند بالإضافة إلى كأس ألمانيا وكأس السوبر خلال الخمس سنوات التي قضاها مع الفريق الأصفر ليلمع اسمه كمدرب حاصد للألقاب وفي فترة قياسية مميزة

تجارب مغايرة

وبالرغم من فشل كلوب خلال موسمه الأخير مع دورتموند إلا أنه احترم قدرته الفنية وقدم استقالته بحثا عن فرص أخرى وتجارب مغايرة عن الأسلوب الألماني للتدريب، فجاءته الفرصة ليجرب حظه في الدوري الإنكليزي الصعب حيث اشتكى بعد أسبوع من توليه دفة القيادة للفريق الأحمر بأن عدد المباريات التي تخوضها الفرق الإنكليزية في الأسبوع الواحد تصل إلى ثلاث مباريات، وهذا الأمر فاجأه بالرغم من وضوحه لكافة متتبعي كرة القدم الإنكليزية. هذه الشكوى توضح بأن مهمة كلوب مع الدوري الإنكليزي لن تكون هينة أبدا وأن نادي ليفربول لديه مباريات في الدوري وفي كأس الرابطة وفي الدوري الأوروبي وكذلك بطولة كأس إنكلترا المحلية التي لم تبدأ منافساتها إلى اليوم وعلى يورغن كلوب أن يعد الفريق من حيث اللياقة البدنية أولا ومن ثم إيجاد تشكيلتين للفريق تتناوب لخوض المباريات التي تقع في فترة زمنية قصيرة.

وفي هذه الظروف لا يستطيع كلوب أن يقدم الكثير إلى لاعبيه ماعدا إيجاد الخطط التكتيكية البديلة ووضع التشكيلة المناسبة لخوض غمار المباريات في جميع البطولات وعدا ذلك غير ممكن حاليا لأن إدارة النادي أخطأت خطأ كبيرا باستبدال المدرب روجرز عند الربع الأول من الموسم الكروي وكان بالأحرى أن يتم استبداله مع نهاية الموسم السابق لكي يتأقلم اللاعبون معا على أسلوب المدرب الجديد من ناحية اللياقة أولا ومن الناحية التكتيكية ثانيا.

فرصة كلوب مع نادي ليفربول لن تكون سهلة أبدا إذا ما قورنت بتجربته الألمانية
أما الآن فإن كلوب ليس له لا حول ولا قوة سوى الاستعانة بإمكانيات اللاعبين الفنية لغرض تحقيق مركز متقدم في جدول الدوري ليؤهله خوض مباريات البطولات الأوربية وهذا ما سيكون هدفه المعلن خلال هذا الموسم، أما ما سيأتي لاحقا في المواسم المقبلة فستكشف عن إمكانية كلوب في التعامل مع الدوري الإنكيزي المثير والصعب وهل سيقود ليفربول إلى نجاحات مماثلة لما حققه مع دورتموند أم سيبقي الفريق محافظا على مركزه وسط فرق الدوري الإنكليزي.

الواقع اليوم

من خلال متابعة آخر أربع مباريات لنادي ليفربول بقيادة كلوب، اثنتين بالدوري وواحدة بالدوري الأوروبي والأخرى ببطولة كأس المحترفين، لم يتمكن ليفربول من الفوز إلا بالمباراة الأخيرة أمام بورنمونث الصاعد مؤخرا إلى الدوري الإنكليزي الممتاز بهدف يتيم وعلى أرضه وبين جمهوره، فيما كان التعادل نصيب المباريات الثلاث الأولى ولم نجد في الفريق أي تميز أو تقدم خلال هذه المباريات تظهر إمكانية كلوب الفنية بل مازال الفريق يلعب بروح المدرب السابق روجرز وأن العصا السحرية التي يمتلكها مازالت لم تفعل فعلها إلى الآن لأن كلوب يحتاج وقتا طويلا لإجراء التعديلات المناسبة لمراكز لعب الفريق بعد دراسة دقيقة لإمكانيات كل لاعب وما يمكن أن يقدمه داخل المستطيل الأخضر وكذلك محاولة تطعيم الفريق بلاعبين جدد من الشباب ومن الذين يملكون خبرة في الملعب وعلى إدارة النادي أن توفر له الدعم المادي للحصول على خدمات العناصر الجديدة لكي يستطيع قيادة الفريق إلى منصات التتويج وإحراز البطولات التي تعودت عليها جماهير الفريق.

إن فرصة كلوب مع نادي ليفربول لن تكون سهلة أبدا إذا ما قورنت بتجربته الألمانية فالمباريات بالملاعب الإنكليزية ليست كمثيلاتها الألمانية، والجمهور الإنكليزي صعب والإعلام الإنكليزي لا يرحم وإدارة النادي جاهزة لاتخاذ القرارات الحاسمة والمصيرية وعلى كلوب أن يبذل جهدا استثنائيا لغرض إعداد فريق من الطراز الأول ينافس فرق المقدمة بل يتفوق عليها خصوصا أن النادي لم يحصد بطولة الدوري الإنكليزي منذ عام 1995 وستكون فرصة كلوب مثالية وسيسجل له التاريخ علامة كاملة إذا ما استطاع أن يحرز بطولة الدوري الإنكليزي خلال موسمي الكرة القادمين في إنكلترا أو إحدى البطولات الأوروبية وعلى العكس سيلقى نفس مصير روجرز وسيمحو اسمه من سجل المدربين الأكفاء.

22