الكذبة البيضاء تكلف الآباء ثقة الأطفال فيهم

الخميس 2017/11/09
للمكافأة دور إيجابي

برلين - يريد أغلب الآباء إخفاء الأنباء السيئة عن أطفالهم، وبالتالي يميلون لإخفاء مرض جدهم الخطير ومشاكلهم الزوجية أو على الأقل يحاولون إظهارها بشكل أقل سلبية.

ويقول الاتحاد الألماني لحماية الطفل إنه بفعل هذه الأشياء، ينسى أغلب البالغين أن المشاعر السلبية التي يتكبدها الطفل جراء الكذب عليه (كذبة بيضاء) يمكن أن تؤلم الأطفال أكثر من الحقيقة.

حتى الأطفال الصغار للغاية حساسون جدا تجاه مواقف لا تسير فيها الأمور على ما يرام في المنزل. فإذا أخفى الآباء مثل هذه المواقف، سيشعر الصغار بأنه تم خداعهم في كل شيء آخر، وهذا يمكن أن يعزز فقدانا دائما للثقة في هؤلاء البالغين.

وشدد مختصون على ضرورة أن يكون الآباء قدوة ولا يكذبون أمام الأطفال، بالإضافة إلى أن مكافأة الطفل عندما ينطق بالصدق، تعطي نتائج إيجابية.

وأشاروا إلى أن الآباء عادة ينهون أولادهم عن أشياء هم أنفسهم يأتونها أمامهم مثل الكذب، وبمرور الوقت يفقدون مصداقيتهم عند أولادهم، ويأمر بعض الآباء أبناءهم بألا يكذبوا وفي نفس الوقت يرن جرس الهاتف فيطلب الأب من ابنه أن يخبر المتصل بأنه نائم أو ليس في المنزل، وهو ما يشكل بالنسبة للطفل فجوة كبيرة، بين الكذب الذي يعاقب من أجله، والكذب الذي يمارسه الأب دون خوف أو عقاب.

علماء نفس من بريطانيا والولايات المتحدة يؤكدون أن كذبة صغيرة تستطيع أن تدفع الجهاز العصبي إلى التعود على الخداع والكذب أكثر فأكثر

وقال باحثون في دراسة سابقة “نحن نطلب من طفلنا أن يبتسم ويبدو ممتناً لهدية الجدة الغريبة بمناسبة عيد ميلاده، وربما نكذب ونقول إن ‘بابا نويل’ سيغضب ولن يأتي هذا العام إذا لم يفعل ذلك”، وأشاروا إلى أن “هناك استثناءات يُسمح فيها بالكذب، ونوافق عليه في بعض الأحيان، كأن يخبر طبيب زوجًا أن زوجته توفيت على الفور في الحادث، بدلاً من حقيقة أنها أمضت ساعاتها الأخيرة بألم مروع، في هذه الحالة نثني على تعاطف الطبيب”.

ونبهوا إلى أن الأكاذيب التي يحبها الشخص يطلق عليها “الأكاذيب البيضاء”، لكن في الحقيقة نحن نعجز عن تعريفها، ويرى الكاتب إيان ليسلي أن الكذب “ضرورة إنسانية”، رغم رفض المجتمع رسمياً للكذب.

وقال الكاتب إن الإنسان يبدأ في الخداع تقريباً منذ الولادة، حيث ركزت دراسة على خداع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنة. ومن بين العديد من الأمثلة وجدت الدراسة أن الأطفال في تلك الفئة العمرية يشرعون في التظاهر بالضحك كوسيلة للإشارة إلى أنهم يريدون الانضمام إلى الآخرين الضاحكين، ما يشير إلى أن الكذب أمر فطري في الإنسان مثل التواصل، وبنفس الأهمية لبقائنا.

وقالت الدراسة إن عبارات مثل “نعم، لباسك يبدو جميلاً”، أو “أنا آسف جداً، كنت مشغولا تلك الليلة”، أو “بالطبع أنا لا أمانع”، تعتبر أكاذيب بيضاء تساعد على حل المشاكل الاجتماعية اليومية، فهي الطريقة التي نتجنب بها إيذاء مشاعر الناس.

وأكد علماء نفس من بريطانيا والولايات المتحدة أن كذبة صغيرة تستطيع أن تدفع الجهاز العصبي إلى التعود على الخداع والكذب أكثر فأكثر.

وأوضح نيل غاريت الباحث في قسم الطب النفسي التجريبي في جامعة لندن “إنها المرة الأولى التي يثبت فيها أن التصرفات غير النزيهة تتعاظم حين تتكرر”.

21