الكذب آفة اجتماعية تدمر الحياة الزوجية

الاثنين 2014/04/28
في الحياة الزوجية القيم المتماثلة تتقارب والمتنافرة تتباعد

القاهرة - الكذب آفة تصيب الأسر والمجتمعات وحينما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الكذب من الأمراض التي تصيب الحياة الزوجية بالقتل، فيزول حبل الود بين الزوجين ويخلق الشك وتسود بسببه الخلافات والنزاعات داخل المنزل مما يؤثر سلبا على استقراره ونفسية الأطفال الذين يفتقدون القدوة الصادقة أيضا، ولا يوجد كذب أبيض أو أحمر، كما يدعي البعض، فالكذب كذب وعواقبه في الغالب تكون وخيمة، وفي تحقيقنا هذا نستعرض آراء بعض الزوجات اللاتي حكمن على استقرارهن بالإعدام ظنا منهن بأن الكذب بسيط وتافه.

تقول سيدة صابر (ربة منزل)، تزوجت منذ خمسة أعوام بعد علاقة حب دامت قرابة السنة، وخلال هذه السنوات كانت السعادة ترفرف على حياتنا، حتى بدأت الخلافات بسبب تجنب عائلتي لزوجي ووصفها له بالبخل، لذلك فكرت في حل، وقمت بتسوية الأمر عن طريق كذبة صغيرة بأن أدخر بعضا من مصاريف المنزل لأشتري الهدايا المتتالية لأفراد عائلتي وأخبرهم بأنها من زوجي أقدمها لهم نيابة عنه لانشغاله الدائم وبدأت عائلتي تحب زوجي بالفعل وتعتبره فردا منها حتى جاء يوم ومرضت والدتي وذهب إليها زوجي دون علمي وكان يحضر لها هدية، ليجد والدتها تشكره على اهتمامه وكثرة هداياه فغضب وطلب مني أن أقيم مع والدتي حتى تشفى، لكنه أرسل لي ورقة طلاقي.

وتقول سامية السيد (ليسانس آداب)، تزوجت ابن الجيران، الذي كنت أحبه من طرف واحد في البداية وبعد أن أوقعته في شباكي تقدم لخطبتي، وتم الزواج سريعا لأكتشف أنه غيور جدا لدرجة أنه أمرني بارتداء النقاب ورضخت لأوامره رغما عني وعندما سافر زوجي كعادته لعمله بالتجارة، أكد على والدته عدم مفارقتي لحظة وألا أخرج من المنزل، لذلك فكرت في كذبة بيضاء على والدته بأن طفلي مريض وسأذهب به إلى المستشفى لكي أخرج ثم تركت طفلي مع والدتي، وذهبت إلى الكوافير وخلعت النقاب وتوجهت بعدها ومعي صديقتي إلى أستوديو التصوير وأثناء التصوير وجدت زوجي في الأستوديو يقوم بحجز مصور لحفل زفاف صديقه ولم يصدر منه أي تعليق لحظتها إلا أنه طلقني بعد ذلك.

من جانبه أوضح الدكتور أحمد عبدالله، أستاذ الطب النفسي، أن مثل هذه الأمور تبدأ أثناء فترة التعارف بين الشاب والفتاة وتتزايد في فترة الخطبة وتتجمل الفتاة بأن تبرز أهم صفاتها، فتحرص على أن تكون جميلة وكريمة وخلافه في محاولة لإخفاء بعض العيوب غير الجوهرية، كما يبرز الرجل صفات الرجولة واللياقة والشجاعة، وذلك لارتباط هذه الفترة بالجزء التخيلي لشريك الحياة من خلال تصورات الفرد مشيرا إلى أن مثل هذه الأمور لا تعبر عن الكذب، ولكن للتجمل وإخفاء العيوب مؤكدا على عدم وجود ما يسمى بالكذب الأبيض، فالكذب كذب وهو أمر سلبي يؤدي إلى تداعيات سلبية، وهو من كانت نفسه ضعيفة ويريد تدليس الحقائق علما وأن المصارحة أساس الحياة الزوجية.

ويؤكد الدكتور عبدالله، أن هذا الكذب قد يؤدي إلى الطلاق بل وفسخ عقد الزواج وبطلانه شرعا، لأنه فقد أهم شروطه الأساسية وهو الصدق والمصارحة، وأعتقد أن الزوج هنا يكون مخدوعا أو كالفريسة التي تقع في الفخ، والكذب قد يتطور إلى مرض نفسي لا يستطيع صاحبه التخلص منه إلا بعد علاج طويل.

بعض الزوجات حكمن على استقرارهن بالإعدام ظنا منهن بأن الكذب بسيط وتافه

وأوضح أنه بالرغم من قدرة المرأة على التكيّف في معظم الحالات بذكائها الاجتماعي المعروف، إلا أنها تفقد كل حيلها وطرقها لخداع الرجل، وهو ما يُودي بحياتها الزوجية في النهاية.

من جانبها أشارت الدكتورة إيمان شرف الدين، استشاري الطب النفسي، إلى أن التكلف والتصنع طبيعة في الشخصية الإنسانية، وفي الحياة الزوجية تتقارب القيم المتماثلة وتتباعد المتنافرة، وإن الستر الذي يحثنا عليه الدين لا يعني الكذب أو إخفاء الحقيقة. وأوضحت أن الكذب لا يقتصر على النساء، فالأزواج أكثر كذبا وإخفاء للحقائق عن الزوجة، والعرف الاجتماعي للمجتمع الشرقي يخيّم على المرأة أن تصبر على زوجها، حتى ولو كان مختلا عقليا كما أن الحب يدفعها إلى تقبله بعيوبه، وقالت، إن وقوع المرأة في مستنقع الكذب يعد ظاهرة فردية محذرة من خطورة ما يسمى بالكذب الأبيض في تدمير الأسرة وإحداث الطلاق.

وقد تكون للكذبة الصغيرة البيضاء نتائج سلبية، تؤثر على الحياة النفسية للزوجة بعد شعورها بالإحباط جراء هذه الفعلة. وتذكر د. إيمان أن الكذب من أسوأ الصفات، التي يتحلى بها الفرد وأن التجمل أمر آخر يجعل الزوجة تبرز أجمل ما فيها مشيرة إلى أنه نظام ديني أخلاقي لا يقبل الغش والخداع والكذب، وإذا اختل أي بند من البنود الأساسية في الزواج كالصدق والسكينة والرحمة، فإنه يؤدي إلى اختلال الزواج ويعرضه للانهيار السريع وما يتبعه من أثر سلبي على الأطفال. وتنصح الزوجات باختيار الوقت المناسب لمصارحة الزوج مراعية أحاسيسه وانفعالاته لأن المصارحة هي أساس الأسرة السليمة وهي الصفة التي تورث إلى الأبناء.

وتشير الدكتورة آمال سليمان، أستاذ علم الاجتماع جامعة حلوان، إلى ضرورة الزواج كنمط للحياة وأن جميع الديانات والثقافات اتفقت على أن الأسرة هي اللبنة أو الوحدة الاجتماعية الأساسية، وأن الزواج هو الطريق الوحيد لتكوّن هذه الأسرة، وهو الوسيلة الوحيدة التي تحقق المعافاة الكاملة بدنيا ونفسيا واجتماعيا بما يجلبه في ركابه من صدق وسكينة ومودة ورحمة، وهو أمر ديني حثنا عليه الرسول “صلى الله عليه وسلم” حين قال: “النكاح من سنتي، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني، ولكي يستمر الزواج لابد من أن يتوافر في كلا طرفيه الاستعداد البيولوجي، والنفسي، والاجتماعي والمادي”.

وتضيف الدكتورة آمال، أن الكذب وتزييف الحقائق دليل على وجود خلل نفسي واجتماعي داخل الزوجة تريد تعويضه، وننصح الزوجة بالصراحة والحب في حل جميع المشاكل وعلى الزوجات ألا ينسين أنهن لأبنائهن، والزوجة أن تكون صادقة وسلسة في الحوار والنقاش بعيدة عن الجدال والإصرار على الرأي، وأن ترفع حاجز التباهي والنضج أمام الزوج، حتى لا يصاب بالعدوى، وبالتالي تصبح الحياة جحيما لا يطاق.

21