الكذب الأسود يحطم الثقة بين الزوجين

الجمعة 2014/01/10
بعض الأزواج يمارسون الكذب كعادة يومية دون التفكير في عواقب ذلك

القاهرة - قد تلجأ الزوجة إلى مواجهة زوجها الكاذب ويدُّب الشجار والخلافات والنزاع بينهما وقد يصل الأمر إلى الطلاق بسبب كذب الزوج الدائم.

ولذلك لابد من إجراء تقوم به الزوجة في مواجهة الزوج الكاذب، دون أن يصل بها الأمر إلى الطلاق، ولا سيما أن بعض الأزواج يمارسون الكذب كعادة يومية دون التفكير في عواقب ذلك.

تقول سعاد محمود "40 عامًا": أنا أعرف أن زوجي يكذب، ولكن لا أهتم مادام هذا الكذب لا يؤثر على حياتنا بصورة مستمرة، فأحيانًا يذهب إلى بيت أمه أو أخته دون أن أعرف، وحين أسأله يقول أنه كان لديه مشاغل وأعمال ولذلك رجع البيت متأخرًا، وهو لا يدري أنني عرفت أنه في زيارة خاصة لأمه ولذلك لا أهتم.

وقد يقوم زوجي بشراء شيء ما للبيت أو ملابس خاصة به، ويحاول أن يثبت أنه ذكي وماهر في الشراء، فلا يقول لي السعر الحقيقي ويخبرني بسعر آخر أقل مما اشترى به، وأنا أعرف أنه اشترى هذه الأشياء بسعر غال؛ ولذلك لا أهتم وأقبل منه الكلام وأقول له أنه رائع في الشراء وأنا أعرف أنه لا يعرف كيف يساوم أو يفاصل أو يختار الأفضل.

وفي رأي عمر عبدالله أخصائي العلاقات الاجتماعية: لا يمكن أن نعتبر كل زوج أو رجل كاذبا، فهناك كذب سيء وكذب لا يضر ولا ينفع. وأنا أرفض الكذب الخطير الذي يؤدي إلى فساد الحياة الزوجية، ولذلك أعتبر الرجل الذي يكذب زوجا خائفا ليست لديه الثقة بنفسه، ويفتقد إلى الشجاعة وحسن المواجهة، فالزوج الكاذب يفعل شيئا خطأ ويريد أن يخفي أخطاءه من وراء كذبه.

وأنا كثيرا ما كذبت ولكنه كذب أبيض لا ضرر منه وأخشى من الكذب الخطير أو الأسود الذي يؤدي إلى مشاكل كثيرة ويكسر الثقة بين الرجل وزوجته.

أما الدكتورة أميرة بدران استشاري العلاقات الزوجية بالمركز القومي للبحوث بالقاهرة فتشدد على أن الكذب يدمر العلاقة الزوجية، وأنه قد كثرت في الفترة الأخيرة شكاوى الزوجات من أزواجهن بسبب الكذب المستمر في معظم أحاديثهم ومواقفهم، فالزوج “الكذاب” يمثل مشكلا كبيرا يضع الزوجة في حيرة من أمرها في كيفية التواصل معه.

وتضيف الدكتورة أميرة أن الكذب من أسوأ الصفات التي يتسم بها الشخص ويعود ذلك دائما إلى محاولة منه لإكمال نقاط نقص في شخصيته، أو محاولة لتأكيد فكرة ما متمثلة في اللجوء لهذا السلوك.

وتختلف درجات الكذب باختلاف مواقفه، فهناك بعض الحالات التي يلجأ فيها الزوج إلى الكذب وتكون مباحة، فمثلا عندما تسأل الزوجة إن كان يحبها أم لا وتكون الإجابة بنعم وفي الواقع أنه لا يحبها، فهذا مقبول لتقريب المسافات بينهما وعدم انهيار العلاقة، كما أن كثيرا من الزوجات هن اللاتي يدفعن أزواجهن إلى الكذب عليهن رغما عنهم تلافيا لحدوث أيّة مشاكل، فعلى سبيل المثال هناك زوجات يفتعلن المشاكل لمجرد معرفة أن أزواجهن يخرجون مع أصدقائهم أو يقابلونهم فيضطر الأزواج إلى عدم مصارحة الزوجات بالأمر ويكتفون بأيّ عذر، أيضا هناك زوجات يخلقن المشاكل مع أزواجهن لمجرد معرفتهن أنهم يساعدون أهلهم ويعطونهم مالا فتتدخل الزوجة بخلق مشاكل لا حصر لها، فمثل هذه الحالات يكون عدم المصارحة أفضل لاقتصار المشاكل.

كثرت في الفترة الأخيرة شكاوى الزوجات من أزواجهن بسبب الكذب المستمر في معظم أحاديثهم ومواقفهم

وهناك نوع آخر من الكذب يعرض الحياة الزوجية للانهيار وهو أن الرجل يتعمد الكذب في معظم أحاديثه، فهذا النوع يفقد مصداقيته عند زوجته ولا تستطيع أن تصدق كلمة منه ولا تثق فيه، فهي تكون على وعي كامل بأنه سوف يكذب قبل أن تسأله لذلك نجد أن الزوجات في هذه الحالات إما أن يبحثن عن الحقيقة من أشخاص آخرين أو أنهن يتجاهلن الكلام معه.

والحل في هذه الأحوال هو أن تتفاهم الزوجة مع الزوج في هذا الأمر. وأن تؤكد له أنه حينما يصارحها في أمر ما فسوف تتقبله بصدر رحب مهما بلغ هذا الأمر من صعوبة، وأن المصارحة من خلال الزوج أفضل بكثير من أن تعلم الزوجة من شخص آخر، وإن لم تفلح فعلى الزوجة أن تتجاهل الموقف وأن لا تواجهه بكذبه لأنه لن يعترف وتحتفظ بالحقيقة لنفسها طالما أن الأمور في النطاق المحدود الذي تستطيع التعامل معه.

وتشير الدكتور أميرة بدران إلى أن على كل فتاة دراسة الشخص الذي سوف ترتبط به أثناء فترة الارتباط أو الخطوبة، وإن اكتشفت أنه كذاب فعليها بمواجهته بحقائق الأمور منذ البداية، وإخباره أن استمراره في هذا السلوك سوف يجعلها تنفصل عنه وإن لم يتغير فعليها تركه لأن الشخص المريض بالكذب سوف يسبب لها مشاكل كثيرة قد لا تتحملها، لأن الحياة الزوجية لابد وأن تبنى على الصراحة وليس على الكذب والخداع.

21