الكذب يتطلب جهدا من الإنسان

الأربعاء 2016/10/19
أجب بصدق.. كم مرة كذبت

فورتسبورج (ألمانيا)- “أجب بصدق.. كم مرة كذبت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية؟”. وجهت الباحثة الألمانية كريستينا زوخوتسكي وأربعة باحثين آخرين من بلجيكا وأميركا وهولندا هذا السؤال إلى 1005 أطفال، أمام أحد المتاحف في أمستردام.

“يبدو الأمر مزاحا بعض الشيء، ولكنه حقيقي” حسبما أوضحت باحثة علم النفس الألمانية (35 عاما) بجامعة فورتسبورج جنوب ألمانيا مضيفة “لقد كان السؤال مقصودا تماما”.

ولأن السؤال يبدو مزاحا للوهلة الأولى لكن صاحبه يعنيه تماما، فقد حصل الفريق الذي تشرف عليه زوخوتسكي على جائزة إيج نوبل، أو جائزة نوبل للأبحاث المهملة.حصلت زوخوتسكي وفريقها البحثي على الجائزة مقابل “توجيه أسئلة إلى ألف كاذب عن عدد مرات كذبهم، ثم البت في ما إذا كان من الممكن تصديق إجاباتهم” حسبما ذكرت لجنة التحكيم في سياق تبرير منح الجائزة لهذا الفريق.

وكان هدف الباحثين من وراء هذه الدراسة هو اكتشاف كيف تتغير القدرة على الكذب لدى الإنسان على مدى حياته حسبما أوضحت زوخوتسكي مضيفة “كانت النتيجة التي توصلنا إليها أن الأطفال والأفراد في بداية سن البلوغ يكذبون أقل ويجدون صعوبة أكثر في الكذب عن الشباب البالغين”.

وتواصل الباحثة مبينة أن هذه النتيجة التي توصّل إليه الفريق تنسجم مع النظريات النفسية “فعندما يسألني شخص ما عن شيء فإن الدافع الذاتي يكون في البداية لصالح قول الحقيقة.. ولكن عندما أريد الكذب فعليّ أن أنشط في كبت هذا الدافع وهو ما لا يجيده الأطفال في بداية حياتهم”.

وفي الوقت ذاته فإن الكذب مجهد للكاذب من الناحية الإدراكية، وهو ما يستطيع الإنسان التدليل عليه من خلال الوقت المطلوب للردّ على السؤال الموجّه للطفل، على الأقل في نطاق الميلي/ ثانية. وبذلك يمكن من الناحية الأخرى تفسير سبب تراجع الكذب مرة أخرى لدى الأكبر سنا حيث تتراجع قدراتهم الإدراكية. وكانت الإجابة عن سؤال “كم مرة يكذب الناس؟”، أكثر من مرتين يوميا في المتوسط، وكان المراهقون في سن 13 إلى 17 عاما هم الأكثر كذبا.

21