الكرات الثابتة أبرز ظواهر مونديال 2018

الفيفا يؤكد أنه راض عن مستوى التحكيم وكذلك التطبيق الناجح لنظام حكم الفيديو المساعد، الذي جرى تقبله وتقديره بشكل إيجابي في مجتمع كرة القدم.
الخميس 2018/06/21
التونسي الفرجاني ساسي يسجل ضربة جزاء في مرمى إنكلترا

موسكو – يمكن القول إن نسخة المونديال الحالي سجلت رقما جديدا في عدد الضربات الثابتة التي أسفرت عن أهداف، وذلك بعد أن انتهت الجولة الأولى من المباريات في جميع مجموعات بطولة كأس العالم 2018 بروسيا، وجاء نصف أهداف المونديال من ضربات ثابتة، سواء كانت ركلات جزاء أو ركلات حرة أو ركلات ركنية. ولكن ما السبب وراء هذه الظاهرة؟ هل هي محض مصادفة أم هناك عناصر أخرى تؤثر على مجريات اللعب؟

دائما ما تحمل كرة القدم في طياتها عامل العشوائية، رغم أن هناك بلا شك أوْجُها فنية لها تأثيرها في الظواهر، وأبرز هذه الأوجه الفنية على سبيل المثال تقنية المقاطع المصورة المساعدة للحكام (فيديو)، وكرة تيليستار 18 الخاصة بالمونديال، والرذاذ الذي يستخدمه الحكام لتحديد المسافات. وسجل كل من البرتغالي كريستيانو رونالدو والفرنسي أنطوان غريزمان والأسترالي ميل جيديناك والكرواتي لوكا مودريتش والسويدي أندرياس غرانكفيست والتونسي فرجاني ساسي والياباني شينغي كاغاوا والمصري محمد صلاح أهدافا في المونديال الحالي من ركلات جزاء.

وكان الأرجنتيني ليونيل ميسي والبيروفي كريستيان كويفا اللاعبين الوحيدين اللذين أخفاقا في التسجيل من هذه الركلات حتى الآن. وتمثل الأهداف الثمانية التي جاءت من ركلات جزاء ثلثي الأهداف الـ12 التي سجلت من نفس الركلات في مونديال البرازيل 2014.

ومن الركلات الحرة المباشرة، سجل كل من كريستيانو رونالدو والروسي ألكسندر غولوفين والصربي ألكسندر كولاروف والكولومبي خوان كوينتيرو، وهي أربعة أهداف تفوق الأهداف الثلاثة التي سجلت طوال مونديال البرازيل. ويضاف إلى كل ما سبق 10 أهداف أخرى جاءت من ركلات ركنية.

وفي المباريات الـ17 الأولى، جاء 22 هدفا من الأهداف الـ44 التي سجلت في تلك اللقاءات، من ركلات ثابتة، ما يعني 50 بالمئة من الحصيلة الكاملة لأهداف المونديال. أما قبل أربع سنوات، فقد أسفرت الركلات الثابتة عن 38 هدفا من أصل 171 تم إحرازها في البطولة كلها، أي أن النسبة بلغت 22.22 بالمئة.

ضحايا الفيفا

قال اللاعب الألماني السابق لوثر ماتيوس “هذا المونديال يبرز أهمية استراتيجية الكرات الثابتة، فعلى الفرق التدرب عليها بشكل أكبر، والمنتخبات الكبرى يمكنها أن تجد حلولا من أجل أن تحافظ على أفضليتها أمام فرق أخرى تلجأ إلى الدفاع والتكتل في الخلف، ولا تمنح الكثير من الفرص”.

ويعدّ أبرز مثال على هذا التصور هو مباراة اليابان وكولومبيا التي جرت الثلاثاء، حيث تقدم المنتخب الآسيوي في النتيجة من ركلة جزاء نفذها شينغي كاجاوا، قبل أن يعدّل المنتخب اللاتيني من ركلة حرة ثابتة بأقدام كوينتيرو، فيما أنهى اليابانيون المباراة بهدف الفوز برأسية يويا أوساكو بعد تلقيه تسديدة من ركلة ركنية.

قبل 4 سنوات، أسفرت الركلات الثابتة عن 38 هدفا من أصل 171  تم إحرازها في البطولة، أي أن النسبة بلغت 22.22 بالمئة

وقال الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في تقريره الفني عن مونديال البرازيل “أهمية العمليات الاستراتيجية تنامت بشكل مذهل، الفرق تحاول بشكل أكبر في كل مرة تفادي ارتكاب أخطاء بالقرب من منطقة الجزاء، لأن الخطورة تزداد في كل مرة”.

ويستغل اللاعبون الذين يتصدون لتنفيذ الركلات الثابتة المواصفات الخاصة بكرة مونديال 2018، كما كان الحال مع كرة “غابولاني” الخاصة بمونديال 2010 والتي تم تصميمها بشكل يمنح أفضلية للاعبين الهدافين. وقال الحارس المصري المخضرم عصام الحضري “نحن ضحايا الفيفا وهذا التطور في كرة القدم”.

ويمكن أن نضيف إلى كل هذه الأوجه الفنية، الرذاذ الذي يستخدمه الحكام لتحديد المسافات خلال تنفيذ الكرات الثابتة، والذي ظهر لأول مرة في مونديال 2014.

وكان لتقنية “الفيديو” المساعدة للحكام أيضا دور كبير في احتساب أربعة ركلات جزءا في مونديال روسيا 2018. وحتى اللاعبين أنفسهم يشعرون بأهمية العمليات الاستراتيجية، فها هو اللاعب الكرواتي لوكا مودريتش يتحدث عن أهمية الكرات الثابتة، حيث قال عقب فوز كرواتيا 2-0 على نيجيريا بهدف عكسي جاء بعد ركلة ركنية وهدف ثان من ركلة جزاء نفذها هو “نتدرب على مثل هذه الأشياء خلال المران”.

فيما قال مدرب منتخب كرواتيا، زلاتكو داليتش، بعد الفوز الباهت لفريقه على نيجيريا “ركلات الركنية جزء مهم من لعبة كرة القدم، لا يهم كيف تسجل الأهداف، المهم هو التسجيل”.

ارتياح كبير

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أنه “راض تماما” عن أداء نظام “حكم الفيديو المساعد” الذي يطبق للمرة الأولى في بطولة كأس العالم، عبر النسخة المقامة حاليا في روسيا، وكذلك عن مستوى التحكيم بشكل عام في الأيام الستة الأولى من منافسات البطولة.

 وذكر بيان للفيفا “الفيفا راض تماما عن مستوى التحكيم حتى الآن وكذلك التطبيق الناجح لنظام حكم الفيديو المساعد، الذي جرى تقبله وتقديره بشكل إيجابي في مجتمع كرة القدم”.

وأضاف البيان “لا شك أن مناقشات وانقسامات في الرأي ستدور بشأن بعض القرارات ونحن نقدر تفهمكم لحقيقة أنه من غير الممكن أن يعلق الفيفا بشأن كل موقف”. وحتى الآن، شهدت كأس العالم الحالية احتساب أربع ضربات جزاء عبر نظام حكم الفيديو المساعد، خلال 17 مباراة، إلى جانب مراجعة قرار منح بطاقة حمراء.

ومن بين اللقطات المثيرة للجدل، ادعاءات البرازيليين وقوع عرقلة قبل تسجيل سويسرا هدف التعادل 1-1 في مباراة الفريقين بالجولة الأولى، وكذلك مطالبة لاعبي المنتخب الإنكليزي بضربة جزاء خلال المباراة التي انتهت بالفوز على تونس 1 - 2. ويطبق نظام حكم الفيديو المساعد للمرة الأولى في بطولة كأس العالم، لكنه اختبر بالفعل خلال كأس القارات 2017 بروسيا أالعالم للأندية إلى جانب بعض مسابقات الدوري ومنها الدوري الألماني (البوندسليغا) والدوري الإيطالي.

مونديال روسيا يقترب من معادلة الرقم القياسي للأهداف العكسية

موسكو – شهدت بطولة كأس العالم 2018 بروسيا بعد مرور سبعة أيام من منافساتها تسجيل خمسة أهداف عكسية، وأصبحت قريبة من معادلة الرقم القياسي في تاريخ هذه البطولة في هذا الصدد. وكان هدف اللاعب المصري أحمد فتحي في مرماه في المباراة التي سقط فيها منتخب “الفراعنة” الثلاثاء 3-1 أمام روسيا في سان بطرسبرغ هو الخامس في النسخة الحالية للمونديال. وكان الرقم القياسي التاريخي لأكبر عدد من الأهداف العكسية قد سجل في مونديال فرنسا 1998 برصيد ستة أهداف.

وفي الوقت الذي لم تتم فيه إقامة ثلثي مباريات المونديال بعد، يبدو أن هذا الرقم في طريقه إلى التحطم وبفارق كبير إذا استمر معدل التسجيل الحالي. وأصحاب الأهداف العكسية الأربعة الأخرى هم: المغربي عزيز بوهدوز أمام إيران والأسترالي عزيز بيهيتش أمام فرنسا والنيجيري أوغينكارو إيتيبو أمام كرواتيا. من ناحية أخرى شهدت مباراة مصر وروسيا والتي انتهت بفوز الأخير بثلاثة أهداف لهدف في الجولة الثانية للمجموعة الأولى من بطولة كأس العالم لكرة القدم 7 أرقام. وجاءت الأرقام على النحو التالي: محمد صلاح ثالث لاعب مصري يسجل في كأس العالم بعد عبد الرحمن فوزي في كأس العالم 1934، ومجدي عبدالغني في مونديال 1990.

كذلك نجح صلاح في تسجيل أول هدف لمصر منذ 28 عاما، وتحديدا منذ هدف مجدي عبد الغني في كأس العالم 1990. أيضا بات صلاح رابع لاعب توّج بالحذاء الذهبي في الدوري الإنكليزي (البريمرليغ) ليقوم بالتسجيل في النسخة التالية للمونديال، عقب تسجيل الفرنسي تيري هنري (هاتريك) في كأس العالم 2006، والإيفواري ديدييه دروغبا عام 2010 بإحرازه لهدف، والأوروغواياني لويس سواريز عام 2014 بتسجيله لهدفين.

كما عادلت روسيا ما حققته إيطاليا في مونديال 1934، في ما يتعلق بتسجيل الدولة المستضيفة ثمانية أهداف في مباراتين. وواصلت روسيا سلسلة تفوقها على منتخبات قارة أفريقيا عبر تاريخ المونديال، حيث لم تتلق هزيمة واحدة من منتخب القارة السمراء. ولم يسبق لمنتخب مصر الفوز على منتخب أوروبي في كأس العالم، حيث تعادل مرتين وخسر أربعا. كما تأهلت روسيا إلى دور الـ16 (ثمن النهائي) لبطولة كأس العالم للمرة الأولى في التاريخ.

 

22