الكرامة البشرية لا تتجزأ

الثلاثاء 2014/03/25

أثار رفض محكمة شرعية في عمّان شهادة امرأة لا ترتدي الحجاب استياء في صفوف اتحاد المرأة الأردنية، ومنظمات تناصر حقوق الإنسان. القرار صدر في 3 فبراير شباط الماضي ونقض قرار قضائيا سابقاً، بدعوى أن شهادة الشاهدة لا يُعتدّ بها كونها “سافرة ” و”السافرة فاسقة”.

ليس من شك في أن هذا الاجتهاد عنصري. فالرجل السافر يُعتدّ بشهادته، وسفوره لا يحشره مع الفاسقين، بينما المرأة هي كذلك.

الاجتهاد لم يصدر عن جماعة طالبان، لكنه يكاد يهتدي ضمنيا بنظرة هذه الجماعة للنساء والإناث، النظرة التي تقوم على استعباد نصف البشر وتحقيرهن. يحدث هذا في القرن الحادي والعشرين، وفي عاصمة عربية لم يشهد تاريخها من قبل تمييزا ضد النساء.

الاجتهاد والإفتاء في هذه المسألة لم يأخذ في الاعتبار كرامة النساء، والتعريض بهن، علماً أن بين مواطني الأردن من هم غير مسلمين، أما المجتمع.. ذكوري النزعة في غالبيته، فلا يبالي بمسألة كهذه تتعلق بـ”الحريم”.

وقبل الحديث عن حقوق الإنسان، فإن هذا الاجتهاد يطعن بمبدأ أساسٍ في الدستور الأردني يقضي بأن المواطنين متساوون أمام القانون.

حتى نهاية سبعينات القرن الماضي لم يكن ارتداء الحجاب شائعا في الأردن وكما هو الحال في القاهرة وبغداد ودمشق، ولم تكن يُسجل حينها جرائم ترتكب باسم الشرف، وكان احترام النساء كجزء من الاحترام المتبادل بين البشر، مُكرساً وبديهياً.

قبل ستة عقود كانت النساء في عمّان يقمن بمظاهرات ضد غلوب رئيس الأركان البريطاني أو تضامنا مع مصر في مواجهة العدوان الثلاثي، وكانت النساء بنسبة 99 بالمئة سافرات، فقد كان المجتمع بما في ذلك الريف مُقبلاً على المدنية دون عُقَد، وأول المدنية احترام الناس لبعضهم ككائنات بشرية بصرف النظر عن الجنس والمظهر.

التقهقر الاجتماعي المطّرد إلى الوراء وسكوت النُخَب عن هذا التقهقر، أدى إلى نعت النساء من منبر قضائي بالفاسقات، نظير ممارستهن حقا بسيطاً من حقوقهن الشخصية.. بأن يمنحن شعر الرأس فرصة التعرض للهواء والشمس، ولأن النساء شقائق الرجال فإن هذا الاجتهاد يطعن بكرامة الرجال أيضاً.

24