الكرة الجزائرية تسير نحو سيناريوهات كارثية في نهاية الموسم

يعيش الشارع الكروي في مدينة سطيف حالة من الغليان والغضب، جراء التطورات التي يعيشها المشهد الكروي المحلي في الأنفاس الأخيرة للدوري والكأس، خاصة بعد أن طفت على السطح ملامح قطع الطريق أمام النادي للتتويج بلقبي المنافستين، وهو الأمر الذي يضع مصداقية سلطة الاتحاد على المحك، أمام السيناريوهات الكارثية التي تهدد كرة القدم الجزائرية.
الأربعاء 2017/05/17
تاريخ وعراقة

الجزائر – أعلن الاتحاد الجزائري لكرة القدم، عن تأجيل جديد لموعد مباراتي الدور نصف النهائي من منافسة كأس الجمهورية، إلى 20 و24 من شهر يونيو المقبل، بعدما كان مقررا أجراؤهما في 19 و20 من الشهر الجاري، وذلك في أعقاب الاجتماع الذي عقده مساء الاثنين. وهو القرار الذي أثار غضب واستياء مسؤولي ناديي العاصمة شباب بلوزداد ومولودية العاصمة، حيث عبر كل من رئيسي الناديين محمد بوحفص وعمر غريب، عن استيائهما لما أسمياه بـ”التلاعب بأعصاب الناديين وبسمعة الكرة الجزائرية”.

وهدد مسؤولو نادي وفاق سطيف بمقاطعة باقي مباريات الدوري والكأس، والانسحاب من المنافستين، بسبب ما أسموه بـ”الانزلاقات الخطيرة التي طفت على سطح الكرة المحلية خلال هذا الموسم، وانحياز الهيئات المسيرة والمشرفة على اللعبة لصالح نوادي معينة”.

وأشعلت التطورات المسجلة في الأنفاس الأخيرة من منافستي الدوري والكأس، حالة من الشحن والضغائن بين أنصار ناديي وفاق سطيف ومولودية العاصمة، يمكن أن تكون بوابة للعنف والأحقاد، بعد أن قررت إدارة النادي العاصمي، استقبال المنافس السطايفي في ملعب بولوغين بدل ملعب الخامس من جويلية بالعاصمة. وأبان الصراع المحتدم في كواليس اللعبة خلال الجولات الأخيرة من منافسة الدوري، والدورين نصف النهائي ونهائي الكأس، عن صراع جهوي مذموم بين مناطق البلاد، وقد تغذى بتهلهل سلطة الاتحاد الكروي الجديد بقيادة الرئيس خيرالدين زطشي.

حسان حمار: أقر بأن الانسحاب من البطولة والدوري، هو محو للتاريخ العريق للوفاق

ومنذ انتخابه خلال الأسابيع الأخيرة، فشل الاتحاد الجديد في فرض سلطة القانون، وفي إصلاح العيوب التي كانت تحسب على الاتحاد السابق، وبدا من الوهلة الأولى غياب التوافق والانسجام بين أعضاء المكتب، فضلا عن استسلامه لضغوط الدوائر النافذة في محيط الكرة المحلية.

وعقدت نوادي شرق البلاد، وبعض النوادي الأخرى لقاء في مدينة سطيف، للتكتل والاحتجاج ضد ما أسمته بـ”الظلم والجهوية المنتهجة من طرف الهيئات المسيرة لشؤون الكرة، وفي مقدمتها الرابطة الوطنية للدوري ولجنة التحكيم”.

وأعربت عن مساندتها ودعمها لقيادة الاتحاد، ووقوفها إلى جانب الرئيس خيرالدين زطشي، وهو الموقف الذي حمل رسالة التكتل ضد ما ألمحت إليه بـ”بقايا الاتحاد السابق التي تريد إفشال وإجهاض جهود الهيئة الجديدة لإصلاح الكرة الجزائرية”.

تجاذب حاد

وشهد موعد ومكان إجراء الدور نصف النهائي لمنافسة كأس الجمهورية، تجاذبا حادا بين اللجنة المنظمة وإدارات النوادي المتأهلة ( وفاق سطيف، مولودية العاصمة، شباب بلوزداد واتحاد بلعباس)، بسبب الخلافات التي نشبت حول ملاعب الاستقبال.

وينص أحد البنود المنظمة للمنافسة على أن “الفريق الأول الذي يسحب في القرعة، هو الذي يحوز على حق استقبال الفريق المنافس في ملعبه”، وبما أن المولودية والشباب هما من يملكان أحقية الاستقبال فلهما حرية اختيار الملعب.

إلا أن قراءة ثانية للبند، ترى أنه يقصد بحرية اختيار المدينة وليس الملعب، وبما أن المواجهتين تتطلبان شروطا أمنية ولوجستية، فقد قررت اللجنة إجراءهما في ملعب الخامس من جويلية، بدل بولوغين أو العشرين من أوت.

وأمام تمسك كلا الطرفين بوجهة نظره، اضطرت قيادة الاتحاد لدعوة رؤساء النوادي الأربعة للتشاور والتوافق، الا أنها فشلت في تذليل الخلافات، وبقي الوضع على حاله، إلى غاية أن تتراجع وتقرر الإذعان لرغبة رئيسي ناديي شباب بلوزداد ومولودية العاصمة، باللعب في ملعبي 20 أوت وبولوغين. واتهم رئيس وفاق سطيف حسان حمار، زميله في المولودية عمر غريب، بالاستقواء بجهات نافذة للضغط على لجنة التنظيم، والتأثير على هيئة التحكيم، بعرقلة مسار وفاق سطيف بالتتويج بلقب الدوري، خاصة وأن المولودية تحتل مركز الوصافة وراء الوفاق.

وصرح في ندوة صحافية أعقبت اللقاء الذي جمع فريقه بنادي نصر حسين داي برسم الجولة 28 من الدوري، بأن هناك إرادة قوية في الهيئات المسيرة من أجل قطع الطريق على وفاق سطيف. وقال “الجميع تابع الدور الذي لعبه التحكيم في التأثير على نتيجة المباراة، وهي نوايا مبيتة تريد حرمان النادي من التتويج باللقب، لصالح ناد آخر من العاصمة”.

واتهم حمار رئيس الرابطة الوطنية لكرة القدم محفوظ قرباج، بـ”التأثير على لجنة التحكيم، والسعي لعرقلة مسار النادي في إطار تصفية حسابات ضيقة، والدفع بالأنصار إلى العنف، وأننا نملك الأدلة التي تدينه”.

وأعلن المتحدث، عن استقالة الطاقم الإداري والفني من الفريق، وعبر عما أسماه بـ”عدم الاستعداد للمجازفة بالآلاف من الأنصار والمحبين في أجواء مكهربة تحيط بمعلب بولوغين، قد تؤدي إلى انفجار أحداث عنف وخسائر في ظل حالة الشحن الممنهجة”.

واتهم رئيس نادي مولودية العاصمة عمر غريب، بترتيب مواجهة الكأس، والضغط على لجنة التنظيم، والاستقواء بجهات عليا ضاغطة، لفرض مواقفه وتصوراته على قانون اللعبة، وهو ما مكنه من دفع اللجنة المنظمة إلى التراجع عن قرارها الأول، وفرض قراره الشخصي.

عدم الانسجام

يعيش الاتحاد الجزائري للعبة منذ انتخابه في أبريل الماضي، حالة من الترهل وعدم الانسجام بين أعضاء المكتب المسير، مما أفضى إلى تسيب غير مسبوق في تاريخ الكرة المحلية، خاصة في ظل الحديث عن استشراء الفساد داخل المنظومة.

ويعرف الدوري بمختلف أقسامه في الجولات الأخيرة جدلا محتدما، حول تغلغل ظاهرة “البيع والشراء” بين النوادي من أجل تحقيق التتويج أو تفادي السقوط، الأمر الذي دفع الشارع والأنصار إلى النزوع نحو العنف، بسبب ملابسات بعض اللقاءات المرتبة وعدم نزاهة التحكيم.

وقال حسان حمار في ندوته الصحافية “أقر بأن الانسحاب من البطولة والدوري، هو محو للتاريخ العريق للوفاق، لكن هذه الظروف لا تسمح بمزاولة كرة نزيهة وشعبية، ولست مستعدا لتحمل مسؤولية تنقل الآلاف من الأنصار إلى ملعب بولوغين”.

ويعتبر ملعب الخامس من جويلية في أعالي العاصمة، أكبر ملعب في البلاد، حيث باستطاعته استقبال أكثر من 70 ألف مناصر، كما أنه يتواجد في وضعية جيدة، ويمتلك كل المواصفات المادية واللوجستية، اللازمة في المباريات الكبيرة.

في حين يعتبر ملعب بولوغين (عمر حمادي)، على ساحل العاصمة، ملعبا يعود إلى سنوات الاستعمار، ولا يتوفر إلا على عدد محدود من المقاعد ويتوسط العاصمة، الأمر الذي اعتبره المنظمون ومسؤولي نادي الوفاق، معيقا أمام مقابلة من حجم نصف نهائي كأس الجمهورية، قبل أن يتم التراجع عن القرار.

22