الكرة الجزائرية رهينة قبضة حديدية بين الاتحاد ورؤساء الأندية

اشتدت القبضة الحديدية بين الاتحاد الجزائري لكرة القدم، وبين رؤساء الأندية الناشطة في درجتي الدوري المحترف، بشكل ينمّ عن أزمة حقيقية تعيشها الكرة الجزائرية، على خلفية الصراع بين مسؤولي الاتحاد، وبين مسؤولي الأندية والرابطة، وهو ما تجلى في خطاب التحدي بين الطرفين، وحالة التسيب التي تعرفها منافستا الدوري وكأس الجمهورية.
الخميس 2017/05/25
حيرة كبيرة

الجزائر - وجه رئيس نادي مولودية العاصمة عمر غريب، اتهامات صريحة إلى مكتب الاتحاد المحلي لكرة القدم، المنتخب في شهر مارس الماضي، بـ”الفشل في تسيير شؤون الكرة المحلية، وبغياب الانسجام والتوافق داخل المكتب الاتحادي، مما أفضى إلى حالة من التسيب والفوضى”.

وجاءت هذه الاتهامات غير المسبوقة، في سياق لعبة ليّ الذراع التي يمارسها الطرفان المتصارعان على قيادة وتسيير شؤون الكرة المحلية، ويتعلق الأمر بالعلاقة بين أعضاء الاتحاد الجديد برئاسة خيرالدين زطشي، وبين الموالين للرئيس السابق محمد روراوة.

وأظهرت التهم المتبادلة بين الطرفين، تسيبا فظيعا يعمق من أزمة اللعبة، خاصة بعد شيوع ممارسات الفساد المالي والرشاوى خلال الأنفاس الأخيرة للموسم الكروي الجاري، بين الأندية التي تلعب ورقة التتويج، وبين التي تلعب من أجل تلافي السقوط. وكان أمن محافظة باتنة (450 كم جنوبي شرق العاصمة)، قد أوقف الأسبوع الماضي رئيس نادي تاجنانت طاهر قرعيش، على ذمة التحقيق، بعد بلاغ تلقاه من مسؤولي شباب باتنة، عن مساع لشراء ذمم بعض اللاعبين، وتسهيل مهمة نادية للفوز بنقاط المقابلة.

وتعد الحادثة واحدة من عدة حالات معلنة، ومن عشرات الحالات المتداولة في القاعات، حول الفساد المستشري في الكرة الجزائرية، وهو ما عجز مسؤولو الاتحاد عن وضع حدّ له، واستمرار السكوت عن العديد من التجاوزات الخطيرة.

وصرح نجم المنتخب السابق والمحلل الكروي علي بن شيخ، بأنه ما دامت الهيئات الرسمية لا تحرك ساكنا، وما دام أبطال هذه الممارسات أحرارا طلقاء، فإن الفساد سيعشش في الكرة المحلية، ويهوي بها إلى الحضيض الأسفل. وقال متسائلا “كيف يجرؤ رئيس نادي محترف على الاعتراف في اجتماع رسمي، وأمام وسائل الإعلام بممارسة البيع والشراء في المقابلات، ولا تتحرك أي جهة، لا رابطة ولا اتحاد، ولا سلطات عمومية، لفتح تحقيق قضائي لمعاقبة المتسببين في تفشي هذه الظاهرة”.

التهم المتبادلة بين الطرفين أظهرت تسيبا فظيعا يعمق من الأزمة، خاصة بعد شيوع ممارسات الفساد المالي والرشاوى

تفجير الهيئات

لا تزال الأوضاع تنذر بتفجير الهيئات المسيرة، في ظل تفرغ مسؤوليها لتصفية الحسابات والدفاع عن مصالحها، بدل البحث عن بدائل وآليات تعيد إلى الكرة المحلية بريقها، وتساعد على نهضة المنتخبات الوطنية، التي باتت تعتمد كلية على منتوج المدارس الأوروبية، لأن الدوري لم يعد قادرا على إنجاب لاعبين من طينة ماجر، عصاد، بلومي.. والآخرين.

وأمام حركة العصيان التي يقودها بعض رؤساء الأندية المحترفة، ضد الواقع الجديد، واتهام الاتحاد بعدم الشرعية، نظرا إلى الظروف التي جرت فيها الانتخابات في شهر مارس الماضي، حيث تم تعمد إبعاد منافسي خيرالدين زطشي من السباق مبكرا. فقد وجه رئيس الاتحاد في بيان نشر على الموقع الرسمي، أصابع الاتهام إلى عدة أطراف بالعمل على زعزعة استقرار الهيئة لخدمة أغراض ومصالح ضيقة، وتوعد باللجوء إلى القضاء للدفاع عن سمعة مكتبه وعن الاتحاد.

وهو أول رد فعل يصدر عن الرجل، بعد شهرين من الصمت والتفرغ لتسوية بعض الملفات المتعلقة بالمنتخب الوطني الأول، وبعض الاستحقاقات الكروية القارية والدولية، وهي الفترة التي عرفت تجاذبات حادة بين أطراف الصراع، ولا سيما في ما يتعلق بإكمال موسم الدوري ومنافسة الكأس.

وقال بيان الاتحاد “تسببت برمجة مباريات البطولة وكأس الجزائر في دور نصف النهائي في جدل وخلل كبيرين، من شأنهما أن يخلقا جوا من الفوضى بين المناصرين ووسط الرأي العام”. في إشارة إلى تضارب مصادر قرارات البرمجة، التي أهانت المنافستين، وظهور بصمات جهات نافذة من خارج السلطة الكروية.

وأضاف “قررت عقد اجتماع يضم أعضاء خلية التفكير التي تم تنصيبها في آخر اجتماع فيدرالي من أجل دراسة برنامج نهاية البطولة، إلى جانب مسؤولي الرابطة وأعضاء لجنة كأس الجزائر من أجل التكفل بهذا الجانب، وذلك حرصا على إنهاء الموسم في أفضل الظروف والحفاظ على صحة اللاعبين خاصة خلال شهر الصيام”.

لا تزال الأوضاع تنذر بتفجير الهيئات المسيرة، في ظل تفرغ مسؤوليها لتصفية الحسابات والدفاع عن مصالحها، بدل البحث عن بدائل وآليات تعيد إلى الكرة المحلية بريقها

ويتوقع متابعون للشأن الكروي في الجزائر، أن تزداد حدة الاستقطاب خلال الأيام المقبلة، في ظل تشدد الخطاب الصادر عن طرفي الصراع، خاصة مع المؤشرات التي بعث بها خيرالدين زطشي، لإعادة النظر مرة أخرى في برنامج الجولات المتبقية من الدوري. وهو ما يشكل طعنا جديدا في البرمجة التي وضعتها رابطة كرة القدم بقيادة محفوظ قرباج خلال الأيام الأخيرة، ويلمح إلى إمكانية الصدام بين الطرفين، في ظل غياب تحكيم مركزي، أو وساطة محايدة من السلطات الحكومية.

وكان محفوظ قرباج، قد أذعن لضغط رؤساء الأندية المحترفة، خلال الجمعية العامة الاستثنائية للرابطة الجزائرية لكرة القدم، الذين طالبوه بعدم الاستقالة، والاستمرار في منصبه إلى غاية نهاية ولايته الانتخابية في 2019، الأمر الذي امتثل له الرجل.

وهو الأمر الذي ألمح له زطشي بأنه “استقواء من قرباج برؤساء الأندية للضغط عليه، بعدما فشل في مهمته، وأن الاتحاد قرر إعادة النظر في برمجة الجولات المتبقية، ومراعاة التزامات الأندية المشاركة في المنافستين القاريتين، وهما اتحاد الجزائر ومولودية الجزائر”.

الأندية صاحبة القرار

وفي المقابل أكد غريب أن رئيس الاتحاد “لا يملك الحق في تنحية قرباج، وأن الأندية هي صاحبة القرار في تقرير مصير رئيس الرابطة”، واتهمه بتضييق إطار التشاور والحوار في حلقة نوابه فقط، بينما همش الرابطة، وهو الأمر الذي اشتكى منه محفوظ قرباج في تصريحات سابقة.

وقال “قرباج أراد الرحيل بسبب عراقيل زطشي، فمشاكل برمجة المقابلات لم تكن بهذه الكارثية في عهد الرئيس السابق محمد روراوة، وأن هذه المهازل طرأت منذ التغيير الذي حدث على رأس الاتحاد، الذي فشل في تسيير كرة القدم في الجزائر نتيجة برمجة اللقاءات حسب الأهواء لخدمة ناد واحد”.

ووصف المتحدث رئيس الرابطة، بـ”الكفء وبمحل الإجماع لدى رؤساء الأندية الذين اختاروا الاستقرار”، وحمل رئيس وفاق سطيف حسان حمار، مسؤولية إحداث التفرقة وإشعال الفتنة في البلاد عند اجتماعه برؤساء فرق الشرق”.

وقال “مع احترامي لوفاق سطيف، أعلم الجميع بأن مولودية الجزائر أُسست قبل جبهة التحرير الوطني، وكل الجزائر تشجع مولودية الجزائر ولا يمكن أن تقارن المولودية بوفاق سطيف، وأن لعب نصف نهائي الكأس في ملعب عمر حمادي (بولوغين) أصبح قضية مبدأ، ومستعد للعب مع أي فريق كان بملعب 5 جويلية، إلا وفاق سطيف”.

22