الكرة الذهبية.. ميسي يحلم ورونالدو يأمل ونيمار سعيد

تعيش مدينة زيوريخ السويسرية اليوم على وقع حفل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وتتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في كل أنحاء العالم لمتابعة ليلة التتويج والختام الحقيقي لعام 2015 الكروي والبداية المثيرة لعام 2016.
الاثنين 2016/01/11
منافسة شديدة

زيوريخ (سويسرا) - تتركز أنظار عشاق كرة القدم في كل أنحاء العالم اليوم الاثنين صوب مدينة زيوريخ السويسرية لمتابعة ليلة التتويج والإنجازات، عندما يقيم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حفله السنوي لتوزيع الجوائز الأفضل في عالم كرة القدم لعام 2015.

وبعد عام غلبت عليه فضائح الفيفا والتحقيقات الجارية في الولايات المتحدة مع عدد من المسؤولين البارزين في عالم الساحرة المستديرة واختتمته لجنة القيم في الفيفا بقرار إيقاف السويسري جوزيف بلاتر رئيس الفيفا والفرنسي ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا) لمدة ثماني سنوات لكل منهما، سيخلو الحفل اليوم من بلاتر الذي فرض هيمنته على عالم اللعبة لسنوات طويلة.

ومع غياب بلاتر، سيكون تتويج عريس الحفل من خلال الكاميروني عيسى حياتو رئيس الاتحاد الأفريقي للعبة (كاف) النائب الأول لبلاتر حيث يتولى حياتو الآن مهمة إدارة الفيفا. ويسلم حياتو الجائزة إلى عريس الحفل الذي سيفوز في استفتاء أفضل لاعب.

وبعد ثلاثة أعوام متتالية، فرضت كرة القدم الأسبانية وفريقا برشلونة وريال مدريد قطبا الكرة الأسبانية هيمنتهما على حفل جوائز الفيفا، خطفت الكرة الألمانية بعض الأضواء في النسختين الماضيتين من هذا الحفل عندما أحرزت الكرة الألمانية ثلاث جوائز كبرى.

ميسي واللقب الخامس
سيكون الأرجنتيني ليونيل ميسي نجم برشلونة الأسباني مرشحا فوق العادة لإحراز جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم لعام 2015.

وإذا فرض المنطق نفسه، فإن ميسي سيحرز لقبه الخامس بعد فوزه بالجائزة أربعة أعوام على التوالي من 2009 إلى 2012 ويضع حدا لفوز منافسه الأبرز في السنوات الأخيرة على هذه الجائزة رونالدو في العامين الأخيرين.

وقال رئيس نادي برشلونة جوزيب ماريا بارتوميو “لو كان بإمكاني التصويت لاخترت ليونيل ميسي، إنه أفضل لاعب في العالم وآمل أن يحرز اللقب”. أما لويس إنريكي فأشاد بميسي بقوله “إنه لاعب فريد من نوعه ومن الصعب أن يتكرر”.

أما رونالدو فخرج خالي الوفاض مع فريقه لكنه تألق على الصعيد الشخصي بتسجيله 54 هدفا في 52 مباراة.

وكانت أبرز هذه الجوائز من نصيب اللاعبة نادين أنغيرير كأفضل لاعبة في العالم في نسخة 2013 ثم مواطنتها نادين كيسلر في النسخة الماضية كما فاز المدرب يوب هاينكس ومواطنته سيلفيا تايد كأفضل مدربين في عالمي كرة القدم للرجال والسيدات في عام 2013 وتبعهما بإحراز نفس الجائزتين يواكيم لوف المدير الفني للمنتخب الألماني ومواطنه رالف كيلرمان المدير الفني لفريق فولفسبورج الألماني للسيدات.

ورغم هذا، ظلت الجائزة الأبرز في الحفل من نصيب البرتغالي كريستيانو رونالدو نجم ريال مدريد لتحفظ هذه الجائزة ماء وجه الكرة الأسبانية في النسختين الماضيتين علما بأنها الجائزة الأهم. ولكن النسخة الجديدة من حفل الفيفا اليوم قد تشهد تراجعا حادا للحصيلة الألمانية في مواجهة الكرة الأسبانية.

نجمان فوق العادة

يتنافس على أبرز جوائز العام النجمان البارزان للدوري الأسباني وهما الأرجنتيني ليونيل ميسي نجم برشلونة الذي ساهم في فوزه بخمسة ألقاب من ست بطولات خاضها الفريق في 2015 والبرتغالي كريستيانو رونالدو. ولم يقدم ميسي في 2015 الأداء الراقي المعتاد منه قبل سنوات مع برشلونة فاز فيها بجائزة الكرة الذهبية أربع مرات متتالية من 2009 إلى 2012، كما حرمته الإصابة من المشاركة مع الفريق لمدة شهرين بين سبتمبر ونوفمبر الماضيين. ولكن ميسي قاد برشلونة إلى الفوز بألقاب خمس بطولات في 2015 وهي بطولات الدوري والكأس في أسبانيا ودوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية فيما سقط الفريق فقط أمام أتلتيك بلباو في كأس السوبر الأسباني.

نيمار: سأكون في صحبة خاصة للغاية خلال حفل الفيفا

كما شق ميسي طريقه بنجاح مع المنتخب الأرجنتيني إلى المباراة النهائية لبطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) 2015 في تشيلي قبل أن يسقط أمام المنتخب التشيلي بركلات الترجيح.

وتنافس النجمان ميسي ورونالدو في النسختين الماضيتين مع أحد لاعبي بايرن ميونيخ حيث تنافسا على جائزة 2013 مع الفرنسي فرانك ريبيري نجم بايرن والذي كان صاحب النصيب الأوفر من الترشيحات للفوز بالجائزة ولكنه حل ثالثا خلف رونالدو وميسي ثم تنافسا في النسخة الماضية مع مانويل نيوير حارس مرمى بايرن والمنتخب الألماني لكنه حل ثالثا خلفهما أيضا. ولكنهما يتنافسان في النسخة الجديدة مع نجم آخر من الدوري الأسباني وهو البرازيلي نيمار دا سيلفا زميل ميسي في هجوم برشلونة وقائد المنتخب البرازيلي.

ورغم استمرار الأداء الرائع لرونالدو في الموسم الماضي وتصدره قائمة هدافي الدوري الأسباني في الموسم الماضي، يبدو ميسي هو الأفضل إنجازا في 2015 بإحراز خمسة ألقاب مع برشلونة وبلوغ نهائي كوبا أميركا مع المنتخب الأرجنتيني. ورغم مساهمة نيمار بشكل كبير في فوز برشلونة بهذه الألقاب، قد يكون ميل نيمار لخدمة الأداء الجماعي عنصرا لتفضيل ميسي الذي أظهر مهارات فردية أكبر في كثير من الأحيان ليستحوذ على ترشيحات أكبر للفوز بالجائزة خاصة مع بلوغه نهائي كوبا أميركا مع التانغو الأرجنتيني فيما كان الإيقاف عدوا لنيمار مع المنتخب البرازيلي في نفس البطولة إثر طرده في مباراة الفريق أمام كولومبيا في الدور الأول.

وعلى عكس ما كان عليه الحال في العامين الماضيين، تبدو فرصة ميسي 28 (عاما) جيدة هذا العام للفوز بالجائزة للمرة الخامسة في تاريخه حيث توج بها أربع مرات متتالية بين عامي 2009 و2012. وإذا ذهبت الجائزة لميسي هذه المرة، فإن النجم الأرجنتيني سيعزز رقمه القياسي الذي يتفوق به على جميع النجوم الفائزين بالجائزة سابقا لأنه كان أول من أحرز الجائزة أربع مرات ويحلم بالجائزة الخامسة. وقبل ثلاثة أعوام، اجتاز ميسي إنجاز الثلاثي الهولندي يوهان كرويف والفرنسي ميشيل بلاتيني والهولندي الآخر ماركو فان باستن الذين سبق لكل منهم الفوز بالجائزة ثلاث مرات حيث أحرز الجائزة للمرة الرابعة وأصبح أول لاعب يفوز بالجائزة أربع مرات متتالية.

نيمار وسعادة المنافسة
عندما علم البرازيلي نيمار دا سيلفا مهاجم برشلونة الأسباني باختياره ضمن القائمة النهائية للمتنافسين على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم لعام 2015، انخرط اللاعب في رقصة السامبا البرازيلية الشهيرة من فرط سعادته بهذا الاختيار.

وكان الوصول إلى القائمة النهائية للمرشحين كافيا لتغمر السعادة نجم السامبا خاصة وأنه سيدخل في منافسة مباشرة مع أفضل لاعبين في العالم وهما الأرجنتيني ليونيل ميسي زميله في برشلونة والبرتغالي كريستيانو رونالدو مهاجم ريال مدريد الأسباني. وقال نيمار “كان أمرا رائعا أن أكون ضمن القائمة النهائية مع هذين النجمين العملاقين، ميسي ورونالدو”.

وأوضح “سأكون في صحبة خاصة للغاية خلال حفل الفيفا… أعتبر هذا اعترافا بمدى اجتهادي من أجل تحسين مستواي في العام الماضي”.

أفضل مدرب

ويدخل المدرب الأسباني لويس إنريكي المدير الفني لبرشلونة في منافسة شرسة مع مواطنه جوسيب غوارديولا المدير الفني لبايرن ميونيخ الألماني والأرجنتيني خورخي سامباولي المدير الفني لمنتخب تشيلي على جائزة أفضل مدرب.

ومن الصعب ترجيح كفة أي من المدربين الثلاثة أو التكهن بهوية الفائز في هذا الاستفتاء بعدما قدم إنريكي عاما أسطوريا مع برشلونة وتوج معه بخمس بطولات في 2015 كما قاد غوارديولا فريق بايرن بجدارة للحفاظ على لقب الدوري الألماني (بوندسليغا) وحطم عددا من الأرقام في طريقه للقب بخلاف بلوغه المربع الذهبي لدوري الأبطال موسمين متتاليين.

كما قاد سامباولي منتخب تشيلي إلى الفوز بلقبه الأول في تاريخ مشاركاته ببطولات كوبا أميركا على مدار تاريخ البطولة الذي يصل هذا العام إلى 100 عام. كما يشهد الحفل اليوم الإعلان عن الفائز بجائزة أفضل مدرب أو مدربة في عالم كرة القدم النسائية لعام 2015 وتشهد منافسة قوية بقيادة المدربة الأميركية جيل إيليس التي قادت منتخب بلادها إلى الفوز بكأس العالم للسيدات في كندا منتصف عام 2015 ليكون اللقب الثالث للمنتخب الأميركي في مونديال السيدات.

كما يشهد الحفل توزيع جائزة اللعب النظيف وجائزة “بوشكاش” التي تقدم لصاحب أفضل هدف في عام 2015 في حين ينتظر أن يخلو الحفل من الجائزة الرئاسية التي اعتاد بلاتر تقديمها لأحد أصحاب الإنجازات والإسهامات لخدمة اللعبة. وإلى جانب تنافسه على جائزة الكرة الذهبية، يدخل ميسي منافسا بقوة على جائزة بوشكاش لأفضل هدف وذلك بهدفه الذي سجله في مرمى بلباو خلال مباراتهما في نهائي كأس ملك أسبانيا في 30 مايو الماضي.

رونالدو يتسلح بالأمل
بعدما أثار نجم كرة القدم البرتغالي كريستيانو رونالدو دهشة العالم باحتفاله الصاخب البعيد عن الدبلوماسية بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم 2013 و2014، أصبح السؤال الذي يدور الآن في أذهان عشاق الساحرة المستديرة هو “هل يحرز رونالدو الجائزة للعام الثالث على التوالي؟”.

وخطف رونالدو نجم ريال مدريد الأسباني الجائزة عن جدارة في العامين الماضيين متفوقا على منافسه التقليدي الأرجنتيني ليونيل ميسي مهاجم برشلونة الأسباني. والآن، سيكون رونالدو على موعد مع مواجهة جديدة على نفس الجائزة أمام ميسي والبرازيلي نيمار دا سيلفا مهاجم برشلونة. وخرج رونالدو من 2015 بلا أي ألقاب على عكس ما كان عليه مع الريال في 2014 الذي وصل فيه الفريق إلى قمة مستوياته منذ سنوات طويلة.

كما يعلن خلال الحفل عن تشكيل منتخب العالم لعام 2015 والذي يحدده كل من الفيفا والاتحاد الدولي للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفبرو) طبقا للتصويت الذي شارك فيه متصفحو موقع الفيفا على الإنترنت. ويتنافس 55 لاعبا على دخول التشكيلة التي تضم 11 لاعبا فقط.

رحلة في 60 عاما

يتزامن الاحتفال بتسليم جائزة الكرة الذهبية لمستحقيها، مع إقامة المعرض الخاص بالجائزة المرموقة الذي ينظمه متحف كرة القدم في الاتحاد الدولي للعبة “فيفا” من 5 إلى 11 من الشهر الحالي بمناسبة عامها الـ60. ففكرة الجائزة التي أطلقتها مجلة “فرانس فوتبول” عفويا عام 1956 من منطلق ترويجي ورياضي في آن، صاغها الصحفي الشهير جاك فران ومجموعة من زملائه، دمجت مع جائزة “فيفا” في عام 2010.

وباتت كوكبة من مدربي المنتخبات وكباتنها وصحفيين اختصاصيين تختار الفائز السعيد، فضلا عن اختيار الفائزة السعيدة “أفضل لاعبة” وأفضل مدرب. وسيضيء معرض الجائزة على تاريخها ومستحقيها ويكشف جوانب من آلية التصويت والاختيار.

عموما، يمكن الإحاطة بتاريخ “جائزة الكرة الذهبية” عبر 4 محطات من سيرتها وتطور هذه المناسبة علما أنها حافظت دائما على “روحها”، وفي البداية أقرت مكافأة أفضل لاعب أوروبي ينشط في القارة العجوز، وامتدت الرحلة عبر أربعة عقود حتى عام 1994.

وكان من الطبيعي بحكم المعيار المعتمد استثناء أسماء رنانة أمثال البرازيليين بيليه وغارينشا والأرجنتيني دييغو مارادونا، رغم أن متابعين واختصاصيين يجدون في هذا “التقوقع” ظلما كبيرا.

23