الكرة في ملعب قطر

الخميس 2014/11/20
قادة الخليج يترقبون تغييرات جذرية في السياسية الخارجية القطرية

القاهرة – رحبت القاهرة بالبيان الذي حث فيه العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز مصر على دعم اتفاق الرياض التكميلي الذي أبرمته الأحد دول مجلس التعاون مع قطر والذي يقضي بعودة سفراء السعودية والإمارات والبحرين إلى الدوحة بعد تعهد القيادة القطرية بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

وكشف مصدر دبلوماسي لـ”العرب” أن دعوة الملك عبدالله بن عبدالعزيز من الصعب إطلاقها دون أن يكون العاهل السعودي متأكدا من التجاوب معها، بمعنى أنه تلقى خلال الأيام الماضية رسائل تطمين بالموافقة من جانب القاهرة على الاستعداد لتحسين العلاقات مع الدوحة، كما أنه من الصعب صدور بيان بهذا المعنى دون الحصول على تأكيدات بشأن نوايا قطر الحقيقية.

وكان الملك عبدالله بن عبدالعزيز أشار إلى أن قادة السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت أكدوا في اتفاق الرياض التكميلي، الذي تم التوصل إليه الأحد الماضي، وقوفهم جميعا إلى جانب مصر، وتطلعهم إلى بدء مرحلة جديدة من التوافق بين الأشقاء.

وقال العاهل السعودي “في هذا الإطار، وارتباطا بالدور الكبير الذي تقوم به جمهورية مصر العربية الشقيقة، فلقد حرصنا في هذا الاتفاق وأكدنا على وقوفنا جميعا إلى جانبها، وتطلعنا إلى بدء مرحلة جديدة من الإجماع والتوافق بين الأشقاء”.

وأردف: “ومن هذا المنطلق فإنني أناشد مصر شعبا وقيادة السعي معنا لإنجاح هذه الخطوة في مسيرة التضامن العربي كما عهدناها دائما عونا وداعمة لجهود العمل العربي المشترك”.

وفي شأن الخلاف الخليجي، أكد العاهل السعودي في بيانه أن قادة الدول الخليجية حرصوا على أن يكون اتفاق الرياض التكميلي “منهيا لكافة أسباب الخلافات الطارئة وأن يكون إيذانا -بحول الله وقوته- ببدء صفحة جديدة لدفع مسيرة العمل المشترك”.

وبين أن هذا الاتفاق “ليس لمصلحة شعوب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فحسب بل لمصلحة شعوب أمتنا العربية والإسلامية”.

وأعلنت الإمارات العربية المتحدة من جانبها عن تأييدها لبيان العاهل السعودي حول دور مصر في دعم اتفاق الرياض، مؤكدة دعمها للوقوف الخليجي تجاه مصر.

لكن مراقبين وخبراء مصريين أكدوا أن حسن النية الذي أبدته مصر وقبلها دول مجلس التعاون الخليجي تجاه قطر يجعل الكرة الآن في ملعبها، وهي مطالبة بأن تبادر إلى اتخاذ إجراءات ملموسة تؤكد جديتها في تنفيذ الاتفاق التكميلي.

حسين هريدي: لا بد من وقف حملات التحريض ضد مصر

وأشار المراقبون إلى أن مصر تنتظر أن تبادر قطر إلى اتخاذ خطوة أولى وبشكل سريع، وهي وقف التحريض الذي دأبت قناة الجزيرة على القيام به ضدها، والمس من قيادتها، لافتين إلى أن ذلك يعني وقف استضافتها لوجوه إخوانية أو متحالفة مع الإخوان لتتولى عبر القناة الإساءة إلى مصر.

وذكّروا بأهم المطالب المصرية التي أعلنت عنها القاهرة مرارا، ومنها مطالبة الدوحة بتسليمها قائمة تتجاوز 100 اسم من الإخوان الفارين على خلفية الاحتجاجات الإخوانية التي عقبت ثورة 30 يونيو 2013.

وقال معتز سلامة رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، في تصريح لـ”العرب” إن دعوة العاهل السعودي مصر إلى المشاركة في المصالحة الخليجية، هي بمثابة تأكيد على دور مصر المحوري في العالم العربي، خاصة في اللحظة الراهنة.

وأضاف سلامة أن الخلاف الأساسي بين قطر وبعض الدول العربية، يكمن في تأييدها لجماعة الإخوان المسلمين والتعامل الخاطئ مع ثورة 30 يونيو على أنها “انقلاب”، وبالتالي فإن المصالحة مع مصر هي أساس نجاح المصالحة الخليجية، حيث لا يمكن أن تعود العلاقات إلى طبيعتها في السابق إلا باستعادة العلاقات القطرية المصرية.

من جانبه، أكد حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري، أنه يتمنى أن تتجاوب قطر مع الدعوة بما يمكنها من العودة إلى الحضن العربي، وقد أصبحت مطالبة الآن بخطوة إيجابية عاجلة، تتمثل في وقف حملات التحريض ضد مصر.

أما محمد إبراهيم شاكر، رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، فشدد على ضرورة أن تمتنع الدوحة عن دعم وتمويل الجماعات الإرهابية التي تهدد أمن مصر.

وأكد منير أديب الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أن الدعوة السعودية، والرد عليها بإيجابية من قبل مصر، يعتبران طوق نجاة لقطر.

واستبعد أديب قبول قطر بعودة العلاقات الكاملة مع مصر، لافتا إلى أن ذلك يتطلب وقف حملاتها ضد القاهرة، وطرد الإخوان من أراضيها، وهذه مسألة قد تحتاج إلى بعض الوقت.

1