الكرتونة والانتخابات

استغلت المعارضة الاستفتاء الأخير ونحتت عبارات من نوعية “لا للدستور ونعم للكرتونة”، كي تحفز الناس على الرفض، وراجت جملة “في النظم الديمقراطية ينجح المرشح بالصندوق.
الخميس 2019/04/25
الكرتونة ضرورة لإجراء الانتخابات

بالطبع ليست هناك علاقة مباشرة بينهما، لكن الأولى أصبحت متلازمة مع الثانية في كل انتخابات تشهدها مصر منذ أكثر من عقدين. يتهكّم البعض بأن وجود الكرتونة ضرورة لإجراء الانتخابات، ودونها قد يتم التشكيك فيها.

بدت فكرة الكرتونة، المليئة بالمواد الغذائية، رشوة شرعية لاستمالة المواطنين لصف الإخوان والسلفيين، ثم أصبحت عادة اجتماعية بمسحة سياسية لدى الحزب الوطني في أواخر أيام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وعادت لتطلّ برأسها حاليا.

فضحت مواقع التواصل الاجتماعي حزب “مستقبل وطن” القريب من الحكومة، في الاستفتاء على تعديلات الدستور مؤخرا، لأنه بالغ في الولاء لجذب البسطاء نحو التصويت بالموافقة، بصورة فرضت على جهات رسمية، منحت الضوء الأخضر للحزب ونواب برلمان رجال أعمال، التبرؤ من الفعل المشين.

يحكي الكثير من البسطاء نوادر عن فرحتهم بالكرتونة أكثر من الانتخابات. فالأولى تسد يوما أو اثنين من الجوع، بينما لا تعنيهم الثانية إذا تحول العام كله إلى انتخابات.

باتت الكرتونة وملحقاتها شعارا يتجاوز الانتخابات، فغالبية التبرعات التي يتم الإعلان عنها في وسائل الإعلام تحضّ القادرين على التبرع بكرتونة أو أكثر للفقراء، دون إشارة إلى محتوياتها، وتتزايد العادة مع قرب حلول شهر رمضان.

جاء الاستفتاء قبل أيام من رمضان، لذلك احتار البسطاء وكان لسان حالهم، هل الكرتونة التي حصلوا عليها بمناسبة الاقتراع على التعديلات تغني عن شقيقتها في رمضان؟

تطور أسلوب الكرتونة من الحصول عليها مباشرة في المنزل وأمام أماكن الاقتراع إلى منحها في شكل “كوبونات”، يتم تسليمها للشخص بعد التأكد من إدلائه بصوته في الانتخابات، من خلال ظهور العلامة الفسفورية في أحد أصابع اليدين.

ولا أعلم ما هو سرّ العلاقة بين المرأة والكرتونة. فعدد كبير ممن حصلوا عليها كانوا من السيدات المكافحات، وهي دلالة على الدور الذي يلعبنه في الأسرة.

بعض الخبثاء حرصوا على استلام نصيبهم، وأضمروا التصويت لشخص آخر. وراجت هذه المسألة خلال فترة نشاط الإخوان سياسيا. فمن منحوهم “الكراتين” أفتوا في شرعية الحصول عليها، ونسوا الإشارة إلى أن من يصوت في اتجاه آخر آثم ذنبه.

حفلت الكرتونة أمام بعض اللجان بتعليقات الأيام الماضية، واختلطت السخرية بالمعاني السياسية، وتحولت من رشوة انتخابية إلى قضية مجتمعية، حيث اعتبرها البعض حقا للفقراء لدى الأغنياء يردّ إليهم في الوقت المناسب.

استغلت المعارضة الاستفتاء الأخير ونحتت عبارات من نوعية “لا للدستور ونعم للكرتونة”، كي تحفز الناس على الرفض، وراجت جملة “في النظم الديمقراطية ينجح المرشح بالصندوق، وفي الدكتاتورية ينجح بالكرتونة”. وببلاغة قال أحدهم “ما بني على كرتونة فهو كرتونة”.

وأختم بجملة أكثر سخرية تقول “يا أبو كرتونة وشنطة ولاب إحنا (نحن) مقامنا حمام وكباب”، ما يعني أن علم الكرتونة قابل للتطوير.

24