"الكرسي الشاغر" قصة صحفية ضد مغتصب يدعمها تويتر

أثبتت الشبكات الاجتماعية مجددا أنها السلاح الأقوى في القضايا الإنسانية، خاصة قضية الحال المتعلقة باغتصاب ممثل كوميدي مشهور لنساء تمكن من كسر حاجز الخوف والخجل لدى المعتدى عليهن أولا وجردن المعتدي من سلاحه المتمثل في الحصانة المعنوية ثانيا.
الخميس 2015/08/06
متخصصون وإعلاميون وصفوا غلاف المجلة بـ"التاريخي"

نيويورك- قوة الشبكات ظهرت مجددا، كانت أكثر وضوحا هذا الأسبوع في قضية الممثل الكوميدي بيل كوسبي (78 عاما)، المتهم بالاعتداء الجنسي على نساء.

عاضد مستخدمو الشبكات الاجتماعية مجلة “نيويورك” التي قررت فضح كوسبي في عددها الأسبوعي (22 يوليو – 9 أغسطس 2015)، من خلال التقاط صور ضحايا وإجراء مقابلات معهن روين خلالها تفاصيل اغتصاب كوسبي لهن على مدى السنوات الـ40 الماضية، إذ يقال إن كوسبي استخدم المخدر للاعتداء على ضحاياه.

على غلاف المجلة صورة تجمع 25 ضحية خلال جلوسهنّ على كراس في غرفة، بالإضافة إلى كرسي فارغ. وتضمّن التحقيق فيديو وصورا فوتوغرافية ومقالات تروي تفاصيل الاعتداء المزعوم. وصف الغلاف بالتاريخي، حيث أظهر نساء بلباس أسود جالسات على كراس متقاربة، في أربعة صفوف تمتدّ من الأعلى إلى الأسفل.

وفي زاوية الصورة، كرسي شاغر يشكل نهاية لصف المعتدى عليهن، ولكنه يمثل بداية لسؤال عن كل اللواتي آثرن الصمت في هذه القضية، وفي غيرها من القضايا المماثلة.

كلّ تفصيل في الغلاف لم يكن صدفة، اختير اللباس الأسود في الصور الجماعية، والأبيض في الصور الخلفية لعدم تشتيت انتباه القارئ. أمّا ترتيب الجلوس فبدأ مع أول امرأة قرّرت أن تروي قصّتها علنا ليصل تباعا إلى آخر المعترفات. استغرق التحضير للغلاف ستة أشهر، بعدها نظمت المجلة جلسات تصوير جماعية.

وقال مدير التصوير في المجلة جودي كون صاحب فكرة الغلاف، إن العمل تطلب جهدا كبيرا، بدءا من التصوير بعدسة المصورة أماندا ديمي، في أول عمل لها لصالح المجلّة، إلى كتابة القصة وتجميع الشهادات التي أعدتها الصحفية نورين مالون.

"المغتصب الأميركي" وصف تداوله المغردون متخلين بذلك عن لقب "«الوالد الأميركي" الذي عرف به كوسبي

لم يغفل فريق مجلّة “نيويورك” طريقة بث القصة على الشبكات الاجتماعية واعتمد أسلوب عرض مناسب لكل منصة. على إنستغرام اختيرت تسجيلات صوتية قصيرة مرفقة بصور النساء وبجمل مكتوبة بخطّ عريض من اعترافاتهن.

أما على فيسبوك وتويتر فنشرت صورهن مرفقة بأقوالهن. أثار الغلاف منذ صدوره، تفاعلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، بين متضامن مع الضحايا ومشجع بعضهن على مشاركة تجارب مشابهة عبر هاشتاغي #TheEmptyChair (الكرسي الفارغ)

و#35BillCosby (بيل كوسبي 35)، في إشارة إلى عدد النساء اللاتي شاركن قصتهن. على تويتر تداول مغردون اسم كوسبي “المُغتصب الأميركي”، ليغيّر بذلك إلى الأبد لقب “الوالد الأميركي” الذي لطالما عُرف به كوسبي خلال تأديته بطولة مسلسل “ذا كوسبي شو” (1994_2002). وورد في إحدى التغريدات “ما زلنا نتبنى ثقافة إدانة الضحية”.

من جانب آخر، تعرض موقع المجلة إلى القرصنة ولم يكن من الممكن الدخول إليه يومي الأحد والاثنين الماضيين. وتحدث أحد القراصنة المفترضين لصحيفة “ديلي دوت” عبر سكايب قائلا “كان يجب فعل شيء لأجل بيل كوسبي”، وقال أيضا “قرصنت موقع المجلة لأني أكره نيويورك – المدينة، وليس المجلة”، وفق تعبيره. واستقطبت المجلة بعد إصلاح العطب نصف مليون زائر.

ولعب الإعلام الاجتماعي الدور الأكبر، فقد ساعد على انتشار القصة إبان قرصنة الموقع وجعل القضية تتخذ بعدا إنسانيا، وهو أقوى سلاح في هذه المعركة. الكوميدي الذي لم يُتهم جنائيا بعد، استمر بنفي الاتهامات مرارا وتكرارا.

حاول إحياء حملة على وسائل الإعلام الاجتماعية كان أطلقها في نوفمبر الماضي، ونشر صورة لنفسه على تويتر مع عنوان “أمضي قدما!”، إلا أنها أتت بنتائج عكسية عندما أهمل مغردو تويتر الحملة تماما، بل إن من اهتموا بها نشروا حولها نكات مقيتة على غرار “أمضي قدما في الاغتصاب”.

معظم اعتداءات كوسبي حصلت بين ستينات وتسعينات القرن الماضي، ولكن تكمن أهميتها اليوم، بكسرها حاجز الصمت

وقال مغرد “اللامبالاة بقضايا الاغتصاب والتحرش أصبحت من الماضي. الشبكات الاجتماعية تغيرت جذريا ورجحت ميزان القوى لصالح الضحايا”. وعبرت إحداهن عن فرحتها بدعم تويتر وقالت “هذا يفتح الباب لنا جميعا للتحدث علنا ضد ثقافة الاغتصاب في مجتمعنا، الصمت هو أعظم سلاح للمغتصب”.

تناقل المغردون بعض الشهادات ورد في إحداها “طلب مني أن أغلق فمي، من أنت ليصدقك الناس، الألم والمهانة اللذان شعرت بهما لا يمكن وصفهما”، وروت أخرى “لا يمكنني أبدا نسيان صوت سقوط حزام كوسبي على الأرض”.

يذكر أن معظم اعتداءات كوسبي المشار إليها حصلت بين ستينات وتسعينات القرن الماضي، ولكن تكمن أهميتها اليوم، بكسرها حاجز الصمت. وتصف إحداهن قائلة “الشبكات الاجتماعية كسرت حاجز الخوف والخجل”.

وعبرت أخرى “لقد جردت المعتدي من سلاحه المتمثل في الحصانة المعنوية، فبمجرد انتمائه إلى عالم المشاهير، تواجه الضحية تهمة جاهزة تتمثل في تشويه صورة نجم أو السعي إلى كسب الشهرة أو المال”.

واتفق مغردون على أن “قصص هؤلاء النساء الشجاعات هي جزء صغير من القصص التي عانتها نساء مع مشاهير أو مع مغتصبين من أناس عاديين، وينتظر أن تشجعهن هذه القصص على التخلص من الصمت المقيت ومشاركة قصصهن، لا لشيء سوى لمعاقبة المجرم”.

19