الكساد يضرب سوق المواشي التونسية في موسم عيد الأضحى

أحكم الكساد قبضته على أسواق المواشي في تونس قبل أيام من عيد الأضحى، قاطعا بذلك الطريق أمام المضاربين على ممارسة لعبتهم المعتادة في كل موسم في ظل حزمة من الالتزامات الأسرية، ما دفع الكثير من التونسيين إلى العزوف عن شراء الأضاحي.
الأربعاء 2016/09/07
نقص المال يهزم فائض الإنتاج

تونس - أدى تزامن عيد الأضحى مع بدء العام الدراسي إلى تراجع إقبال الكثير من التونسيين على شراء أضاحي العيد، الذي يحل الاثنين المقبل.

ورغم أن أسعار الماشية شهدت تراجعا ملحوظا قياسا بالموسم الماضي، وستشهد المزيد من التراجع، بحسب خبراء القطاع، إلا أن تتالي التزامات الأسر التونسية ربما كان الدافع الأهم إلى صرف النظر عن الشراء.

واشتكى تجار المواشي، الذين حرصوا ككل موسم على توفير أعداد هائلة من الخرفان لتغطية الطلب، من كساد السوق، مما جعل البعض منهم يفقد الأمل في بيع ما لديه من ماشية قبل حلول العيد.

وأكد حسن العياري، وهو تاجر مواش، في الضاحية الجنوبية للعاصمة تونس لـ“العرب” أن الإقبال ضعيف قياسا بالسنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن الأزمة التي يعيشها التونسي أثرت بشكل كبير على “بورصة العلوش”.

من جانبه، قال تاجر مواش يدعى وجدي، وقدم من محافظة سليانة غرب البلاد لعرض ما لديه من أغنام، إن العرض فاق الطلب كثيرا وهذا الأمر تسبب في تراجع الأسعار قليلا عما كانت عليه سابقا، لكن التونسي فضل الاهتمام بأمور أخرى يراها ذات أولوية بالنسبة إليه.

ويبدو أن تهريب الخرفان من الدول المجاورة لتونس قد يكون من الأسباب التي أدت إلى إغراق سوق المواشي المحلي، وهو ما دفع العاملين في القطاع إلى المطالبة بوضع حد لهذه المشكلة.

وقال عبدالمجيد الزار رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري في وقت سابق إن “سعر أضاحي العيد لهذه السنة أضر بالمربين جراء تراجع المقدرة الشرائية للتونسي وتتالي المناسبات ما جعله عاجزا عن اقتناء الأضحية”.

وكشف الزار أن تهريب حوالي 300 ألف رأس من الماشية من ليبيا والجزائر زاد في تعميق الأزمة، مؤكدا أن خسائر القطاع الزراعي منذ مطلع العام الجاري تقدر بحوالي مليار دولار لعدم اتخاذ إجراءات حازمة لمواجهة البعض من المتغيرات.

واستبعد المسؤولون في تونس أن يكون ما أصاب قطيعا من الماشية في محافظة نابل قبل أسابيع بمرض الطاعون سببا في عزوف التونسيين عن شراء الأضاحي، وأكدوا أنها حادثة معزولة.

وكانت الحكومة قد أعلنت عن اتخاذ حزمة من الإجراءات لمنع تجار السوق السوداء من رفع الأسعار، لكنها لم تتحدث عن وجود عمليات تهريب للمواشي.

عبدالمجيد الزار: أسعار أضاحي هذه السنة أضر بالمربين بسبب كثرة التزامات التونسيين

ولاحظت “العرب” خلال تجوالها في عدد من أسواق المواشي أن الأسعار تتراوح بين 150 دولارا و400 دولار، وفي البعض من المناطق خارج نطاق العاصمة لا تتعدى 260 دولارا على أقصى تقدير.

وعمدت وزارة التجـارة إلى اعتمـاد نقـاط بيـع رسميـة في كـل محـافظات البـلاد بأسعـار لا تتجـاوز الخمـس دولارات للكيلوغـرام الواحد بهدف إرضـاء كـافـة الأطـراف والمتمثلة في المربي والمستهلك من ناحية، ولقطع الطريق على المضاربين الذين يستغلون الوضع في كل موسم، من ناحية أخرى.

ولئن أقر الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري بالاتفاق مع وزارة التجارة، أسعارا مرجعية تم اعتمـادها في العـام الماضي في نقـاط البيع الرسمية، لكن مضاربي أسواق الماشية (القشارة) يصرون على خرق هذا الالتزام ويتسببون في رفع أسعار المواشي.

ويقول العديد من التونسيين تحدثت معهم “العرب” إن هناك وفرة في رؤوس الماشية. ومع ذلك يقوم تجار الماشية في الأسواق التي لا تخضع لمراقبة الجهات الحكومية إلى استغلال الوضع والزيادة في الأسعار بصورة أحيانا تبدو خيالية.

وتشير التقديرات الرسمية للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري إلى أن هناك ما يقارب من 1.13 مليون رأس من المـاشية، بـزيادة في حـدود 8.5 بالمئـة عـن العام الماضي، وهذا الرقم أكثر من حاجة التونسيين الذي يقدر بنحو 900 ألف رأس من الماشية.

وللمرة الأولى منذ سنوات تعزف الحكومة عن توريد رؤوس الأغنام من الخارج لتعديل السوق بسبب وفرة المعروض، وهو ما يوفر الملايين من الدولارات لخزينة الدولة، وفق خبراء اقتصاد.

وتعود الزيادة إلى عدة أسباب من أهمها تراجع الاستهلاك المحلي من اللحوم بنسبة تصل إلى 30 بالمئة نتيجة تدني القدرة الشرائية للتونسي وتراجع مردود القطاع السياحي وتـأثر قطـاع اللحـوم بـأزمة منظـومة الحليب، بحسب تحليل الجهات الرسمية.

وكان المعهد الوطني للاستهلاك قد أجرى إحصاء في يونيو الماضي، أظهر أن قرابة 21 بالمئة من التونسيين لن يقبلوا على شراء الأضاحي هذه السنة، بينما خصص نحو 70 بالمئة مبلغا يتراوح بين 136 و266 دولارا للأضحية الواحدة.

وقال طارق بن جازية، مدير عام المعهد في تصريحات سابقة لوكالة الأنباء الرسمية إن “العرض في نقاط البيع المنظمة يكون عادة محدودا وهذا الأمر جعل نسبة الإقبال عليها ضعيفا”، مشيرا إلى بروز ظاهرة اقتناء الأضاحي من المغازات التجارية الكبرى بنسبة 1.1 بالمئة.

11