"الكشري" طبق الفقراء يهدد حياة المصريين

وضعت إحصاءات أعدها الاتحاد الدولي للسمنة مصر، ضمن الدول الأفريقية التي سجلت أعلى نسبة لانتشار السمنة بين سكانها، وذلك بسبب السلوك غير الصحي الذي تعوّد على اتباعه المصريون يوميا، إلى جانب عدم ممارسة الرياضة.
الخميس 2016/10/13
هل يغير خطر السمنة نظرة المصريين إلى طبق الكشري

القاهرة – رغم الشهرة الكبيرة التي اكتسبها طبق “الكشري” الذي يسمى بـ”طبق الفقراء” في مصر، فإن الدراسة التي قام بها الاتحاد الدولي للسمنة تفيد بأن هذه الأكلة الشعبية الدسمة أصبحت تهدد صحة المصريين بسبب السعرات الحرارية التي يحتويها.

وكشفت صحيفة “الغارديان” في تقرير نشرته مؤخرا أن معظم الدول محدودة الدخل تحتل مراتب متقدمة في ما يخص سمنة الأطفال في العالم، واحتلت مصر المرتبة السابعة بنسبة 32 بالمئة، وفقا لقاعدة بيانات الاتحاد الدولي للسمنة.

ويعد المزج بين اللحوم والكربوهيدرات والمواد السكرية، الطريقة التقليدية التي يتناول بها العرب بصفة عامة طعامهم، وقد ركز التقرير على الأطباق الشعبية في مصر مثل “الكشري” الذي يحتوي الطبق منه على أكثر من 800 سعرة حرارية.

وقامت “الغارديان” بجولة في شوارع القاهرة وتحديدا في محل الكشري الشهير “أبوطارق” في منطقة وسط البلد، حيث تفوح روائح خليط من البصل المقلي والعدس والمعكرونة منذ دخول المحل.

الطبق التقليدي المصري المعروف الذي يتكون من خليط من الأرز والمعكرونة والعدس وصلصة الطماطم، يقدم إلى مختلف العائلات التي تزدحم في المحل، غير مكتفين بهذا القدر من السعرات الحرارية فقط وإنما ترافقها مشروبات سكرية لتكتمل الوجبة.

ويصل طبق الكشري في محل “أبوطارق” إلى 7 جنيهات تقريبا ويشهد إقبالا كبيرا يوميا من قبل العائلات والشباب.

وقال مدير المحل طارق يوسف مازحا “نحن لا نقيس عدد السعرات الحرارية في الطعام الذي نقدمه، هذا آخر اهتماماتنا، المهم هو أن يشعر الزبون بالشبع”، متابعا “أعلم جيدا أن الكربوهيدرات ذات سعرات حرارية مرتفعة، ولكن الكثير منها يفقد خلال مرحلة الطبخ”.

وأشار التقرير إلى أنه يمكن تفهم عدم اهتمام المصريين من ذوي الدخل المحدود بعدد السعرات الحرارية، وتناولهم لوجبة الأرز والبطاطس في نهاية يوم عمل طويل لكي يسد رمقهم، لكن معدة التقرير الصحافية روث مايكلسون تساءلت كيف يمكن تفسير إقبال نسبة كبيرة من الأغنياء في مصر على الإفراط في تناول اللحوم والأطعمة السريعة ويعتبرونها رفاهية.

وتقدم الأكشاك والمحال الصغيرة المنتشرة في المدن المصرية وخاصة القاهرة مجموعة واسعة من الوجبات الخفيفة السكرية والمملحة، والتي تعدّ خيارا رخيص التكلفة للأطفال وأولياء أمورهم.

وتفيد إحصائية أجرتها منظمة الصحة العالمية في مصر في الفترة ما بين عامي 2011 و2012 أن 62.2 بالمئة من المصريين يعانون من زيادة في الوزن، وأن 31.3 بالمئة منهم يعانون من سمنة مفرطة.

وأضافت الدكتورة راندا أبوالنجا، من منظمة الصحة العالمية في مصر، أن الأمر يتعدّى كونها مشكلة صحية، فالكثير من المصريين يتجاهلون ممارسة الرياضة بشكل منتظم، معتبرة ذلك السبب الأساسي في ظاهرة السمنة بمصر، ويقع لوم كبير على الدولة في عدم توفيرها أماكن لممارسة الرياضة، فحوالي 75 بالمئة من المصريين لا يمارسون أي رياضة جسدية.

واقترحت طبيبة التغذية، شيرين الشيمي، على الحكومة أن توفر بدلا من الزيت والسكر والأرز في التموين خيارات أخرى تكون صحية أكثر، قائلة “أعلم أنه أمر مبتذل ولكن المصريين يحبون السكر حقا، ويضيفونه إلى معظم ما يتناولوه، حتى أن معظم تجمعاتنا لا بدّ وأن يكون الطعام جزءا منها، وأعتقد أن مكافحة السمنة تبدأ من المدرسة فالتوعية الكافية بضرورة تناول الخضروات والفاكهة يوميا كفيلة بالقضاء على جزء كبير من المشكلة”.

24