الكشف عن تورط إيران في الحرب الأهلية بطاجيكستان

كشف فيلم وثائقي شاركت أجهزة رسمية بطاجيكستان في إعداده عن تورط النظام الإيراني في الحرب الأهلية بالبلاد عبر إرسال مخربين وقتلة بهدف تأبيد الصراع في هذا البلد المجاور.
الجمعة 2017/08/11
نشر الحرائق في كل مكان

دوشنبه - تحاول السلطات الإيرانية التهرب من اتهامات من طاجيكستان بتدخلها في الحرب الأهلية التي عاشتها هذه الجمهورية السوفييتية السابقة في تسعينات القرن الماضي، معتبرة أن هذه المزاعم تهدف إلى إفساد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت السفارة الإيرانية في طاجيكستان إن تلك الاتهامات لا أساس لها من الصحة، وأن “هناك دوائر معينة لا تريد.. صداقة أقوى بين البلدين”.

واتهمت طاجيكستان إيران الأربعاء بإرسال قتلة ومخربين إلى الجمهورية السوفييتية السابقة في تسعينات القرن الماضي عندما كانت تخوض غمار حرب أهلية ضد قوات متمردة يقودها إسلاميون.

واعترف ثلاثة من مواطني طاجيكستان في فيلم وثائقي عرضه التلفزيون الحكومي بتنفيذ سلسلة من الاغتيالات شملت ساسة وشخصيات عامة داخل البلاد وشن هجمات على قاعدة عسكرية روسية هناك في الفترة من 1994 إلى 2000.

وتمثل الاعترافات أول اتهام علني لإيران بالتدخل في الحرب الأهلية في طاجيكستان بين عامي 1992 و1997.

وبثت القناة التلفزيونية الناطقة باسم الحكومة لقطات مصورة للرجال الثلاثة وهم مكبلون ويقولون إنهم تلقوا التدريب في إيران والتمويل منها.

وتوترت العلاقات بين البلدين الناطقين بالفارسية وتقطنهما أغلبية مسلمة منذ أن حضر أحد زعماء حزب إسلامي طاجيكستاني محظور علنا مؤتمرا في طهران خلال ديسمبر عام 2015 مما أغضب دوشنبه.

وشاركت وزارة الداخلية بطاجيكستان في تصوير مشاهد الفيلم.

وكانت طاجيكستان قد أجرت محاكمات استعراضية في السابق وصدر حكم على واحد فقط من الرجال الثلاثة، وقال في الفيلم إنه يقضي فترة عقوبة مدتها 18 عاما لإدانته بالقتل والتخريب وحيازة سلاح بشكل غير قانوني ولم تصدر أحكام بعد على الاثنين الآخرين.

ووصف الفيلم الرجال الثلاثة بأنهم من أنصار عبدالحليم نازارزودا النائب السابق لوزير الدفاع وهو جنرال سابق متمرد.

وقتلت قوات الأمن نازارزودا في عام 2015 بعد محاولة انقلاب فاشلة اشتبك فيها مسلحون موالون له مع قوات حكومية في معارك سقط فيها العشرات من

القتلى.

ولم يتضح ما إذا كان الرجال الثلاثة قد شاركوا في محاولة الانقلاب الفاشلة. وطاجيكستان دولة فقيرة يبلغ عدد سكانها نحو تسعة ملايين نسمة وتفصل أفغانستان بينها وبين إيران.

واتهمت حكومة الرئيس إمام علي رحمانوف معارضيها السياسيين من حزب النهضة الإسلامية في طاجيكستان بأنهم كانوا وراء تدبير محاولة الانقلاب وحظرت الحزب في ما بعد وسجنت بعض قياداته.

وفر زعيم الحزب محيي الدين كبيري من البلاد ووضع اسمه على قائمة المطلوبين. وبعد ذلك حضر المؤتمر في إيران مما أثار تعليقات غاضبة في دوشنبه.

وفي نهاية يناير الماضي، أعلنت السفارة الإيرانية في طاجيكستان إغلاق المكاتب التجارية والثقافية في خجند شمال طاجيكستان بناء على مطالب السلطات المحلية.

وتتهم دول المنطقة كأفغانستان وباكستان وطاجيكستان، والعديد من الدول العربية كاليمن والبحرين والكويت طهران بالتدخل في شؤونها الداخلية عبر تجنيد وتدريب وتسليح أفراد وشبكات لزعزعة استقرار المنطقة.

ودأب النظام الإيراني بالرغم من الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد على تخصيص أموال ضخمة لتوظيف ميليشيات طائفية مسلحة بكل من اليمن وسوريا والعراق ولبنان لضرب أمن تلك الدول وبسط هيمنته على مقدرات تلك الشعوب.

ويؤكد محللون أن زعزعة أمن الدول عبر تجنيد العملاء والمرتزقة يدخل في صلب سياسات إيران لفرض أجنداتها الإقليمية، ما عجل بدول مجاورة على غرار دول مجلس التعاون الخليجي لاتخاذ إجراءات حازمة في هذا الإطار مكنت من تفكيك العشرات من الخلايا وضبط متفجرات وأسلحة.

وتعتمد إيران على المال وعلى الجانب الطائفي للتغرير بعدد من مواطني دول المنطقة والدفع بهم للوقوف في وجه حكومات بلادهم وسياساتها التي لا تتماشى مع المصالح الإيرانية.

5