الكعبة تتزين بأيادي جيل جديد من الحرفيين في السعودية

السعودية تحافظ على صناعة كسوة الكعبة بجيل جديد من الحرفيين، وقد انتهى العاملون بالفعل من صنع الكسوة التي ستتزين بها الكعبة الخميس المقبل، وبدأوا على الفور في صناعة وتطريز كسوة العام المقبل.
الاثنين 2017/08/28
الكسوة المبجلة

مكة المكرمة (السعودية)- يعكف العشرات من السعوديين، أغلبهم في الأربعينات والخمسينات من العمر، على صناعة كسوة الكعبة المشرفة الموشاة بآيات قرآنية مكتوبة بخيوط من الذهب والفضة في مصنع مخصص فقط لهذا الغرض في مكة المكرمة.

وتتزين الكعبة برداء جديد من الحرير مُبطن بالقطن في يوم عرفة من كل عام والذي يوافق الخميس المقبل في موسم الحج الحالي. وفي مصنع كسوة الكعبة المشرفة الواقع في منطقة أم الجود بمكة قضى أغلب العاملين بصناعة الكسوة حياتهم، والكثير منهم على وشك التقاعد خلال السنوات القليلة المقبلة.

وللتغلب على هذه المشكلة قال محمد بن عبدالله باجوده المدير العام للمصنع إن العمل يجري على إعداد جيل جديد شاب من الحرفيين. وأضاف أن خطط تطوير المصنع تشمل تحديث جميع آلاته بحلول العام المقبل.

وقال “الملك سلمان بن عبدالعزيز أمر بتحديث جميع ماكينات المصنع وباكورة الماكينات وصلت، وكذلك توفير صف ثان من الحرفيين ليحلوا محل الموجودين بعد بلوغهم سن التقاعد”.

واستقبلت السلطات في السعودية أكثر من مليوني حاج هذا العام يتدفقون على أقدس بقاع الأرض لدى المسلمين لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام. ويشارك نحو 200 شخص في صناعة الكسوة على مدى نحو تسعة أشهر في المصنع. وجميع القائمين على صناعة الكسوة من السعوديين.

ويعود تاريخ كسوة الكعبة إلى ما قبل الإسلام واستمر هذا التقليد على مدى الحقب الإسلامية المختلفة وحتى اليوم. وكانت مصر ترسل الكسوة إلى مكة على مدى قرون باستثناء فترات زمنية بسيطة وتوقفت عن ذلك نهائيا عام 1962. ومنذ ذلك الحين تصنع الكسوة في السعودية.

وبني مصنع الكسوة الحالي في مكة عام 1977.وتمر عملية صناعة الكسوة بعدة مراحل بدءا من الصباغة مرورا بالنسيج الآلي والنسيج اليدوي والطباعة والتطريز وحتى حياكتها وتجميعها. وتستهلك الكسوة نحو 670 كيلوغراما من الحرير الخام.

ويجري استيراد الحرير من إيطاليا وخيوط الفضة المطلية بالذهب من ألمانيا. ويعكف وليد الجهني الذي يعمل بالمصنع منذ 17 عاما وزميل له أكبر منه سنا على تطريز قطعة من حزام الكعبة بخيوط الفضة المذهبة. ويبلغ طول القطعة 240 سنتيمترا وعرضها 95 سنتيمترا.

وقال الجهني إن تطريز الآية القرآنية المطبوعة على هذه القطعة يستغرق منهما 60 يوما. ويتكون الحزام المطرز من 16 قطعة ويحيط بالكعبة من الجهات الأربع. ويبلغ محيط الكعبة نحو 47 مترا. ويجري أيضا تطريز ستائر باب الكعبة.

وقال باجوده إن الكسوة الجديدة التي ستكتسي بها الكعبة الخميس المقبل، وهو يوم عرفة، بلغت تكاليفها ما بين 20 و25 مليون ريال سعودي (5.33-6.67 مليون دولار).

وأضاف أن التكلفة تتغير من عام لآخر لأنها تخضع لأسعار العملات.

وردا على سؤال حول حجم الإنفاق على الكسوة، قال باجوده “هذا تعظيم لبيت الله وهي (الكعبة) أغلى من يستحق هذا التكريم”. وبعد انتهاء الحج تقطع الكسوة القديمة إلى قطع صغيرة وتوزع على شخصيات بارزة ومنظمات دينية تعتبر هذه القطع تراثا نفيسا. وقد انتهى العاملون بالفعل من صنع الكسوة التي ستتزين بها الكعبة الخميس المقبل، لكنهم بدأوا على الفور في صناعة وتطريز كسوة العام المقبل.

24