الكفاءة والحضور النسوي يؤرقان رئيس الحكومة المغربي قبل التعديل الوزاري

العثماني سيعقد اجتماعا مع زعماء الأغلبية لتدارس التعديل الحكومي، وتطوير أداء الأحزاب المغربية خطوة ضرورية للإصلاح السياسي.
الأحد 2019/09/01
مهمة مرهقة

الرباط - لم يبق وقت كبير أمام رئيس الحكومة المغربية سعدالدين العثماني للحسم في أعضاء الحكومة الجدد وذلك استجابة لتوجيه ملكي لتعديل حكومي مع الدخول السياسي الجديد بضخ دماء جديدة على التحالف الحكومي، وذلك بالتركيز على القطاعات التي تعاني من سوء التدبير كالصحة والتشغيل والتعليم.

وقال مصدر من داخل حزب العدالة والتنمية إنه تم تخصيص اجتماع الأمانة العامة للحزب لمسألة التعديل الحكومي دون التفصيل في حيثياته وكذلك لم تتم مذاكرة أسماء وزراء المزمع التخلي عنها.

وأكد سليمان العمراني، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أنه تم ربط موضوع التعديل الحكومي، بالرهانات التي أكد عليها الخطاب الملكي لمناسبة عيد العرش وأن القياديين الحاضرين في الاجتماع تقدموا بأفكار ومقترحات قاربت الهيكلة وشروط تحقيق الفاعلية أكثر في العمل الحكومي.

ومن المرتقب أن يباشر رئيس الحكومة مشاوراته مع قادة الأغلبية الحكومية لمناقشة موضوع التعديلات.

وحسب مراقبين فإن مهمة العثماني ستكون مرهقة حيث إن هناك بعض الأحزاب المكونة للتحالف لا تريد التنازل عن حصتها رغم أن العثماني وبعض حلفائه يرون أن تقليص عدد الأحزاب من ستة إلى أربعة سيعطي ديناميكية أخرى للحكومة ونفسا جديدا لعملها بعد مرور سنتين ونصف السنة على ولايتها.

ويتفق عبدالعزيز أفتاتي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، على ضرورة تقليص عدد وزراء الحكومة، كما يجب الحرص على اختيار كفاءات عالية لتولي الحقائب الوزارية التي سيشملها التعديل.

ويعتقد نبيل بنعبدالله، الأمين العام لحزب “التقدم والاشتراكية”، أن الصيغة المناسبة من أجل مناقشة التعديل الحكومي؛ هي أن يجتمع العثماني، بصفته رئيسا للحكومة، مع كل حزب من مكونات الأغلبية الحكومية على حدة، وبعد ذلك يعقد اجتماعا لأحزاب الأغلبية من أجل اتفاق نهائي.

وينظر إلى الجسم الحزبي بالمغرب على أنه لم يوفق في إنتاج كفاءات تساير المرحلة الجديدة التي أكد عليها العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطاب العرش الأخير، خصوصا بعدما أوكل تعميق البحث في الإعداد لنموذج تنموي جديد إلى لجنة خارج الأحزاب.

وأكد رشيد لزرق، المحلل السياسي والباحث في القانون الدستوري، لـ”العرب”، أنه لا يمكن الحديث عن نموذج تنموي بمعزل عن إصلاح سياسي، يؤسس لدولة الديمقراطية والمؤسسات التي لا يمكن تحقيقها إلا بمنظومة حزبية مؤهلة لتكريس الخيار الديمقراطي، موضحا أن الأدوات الحزبية تعرف عطبا حقيقيا جعلها معيقة لمسيرة تكريس الخيار الديمقراطي وإحقاق التنمية.

وكان الملك محمد السادس قد كلف في خطابه بمناسبة الذكرى العشرين لعيد العرش، رئيس الحكومة “بأن يرفع لنظره، في أفق الدخول المقبل، مقترحات لإغناء وتجديد مناصب المسؤولية، الحكومية والإدارية، بكفاءات وطنية عالية المستوى، وذلك على أساس الكفاءة والاستحقاق”.

ولفت أكثر من متابع إلى أن مرحلة رئيس الحكومة السابق عبدالإله بن كيران أوصلت الشعبوية إلى أقصى حدودها ويتوقعون مع التعديل الحكومي المرتقب أن يتطور الفعل الحكومي والسياسي إلى مستويات من الواقعية والموضوعية والإنجاز.

والمطلوب من الحكومة الآن الانكباب على تنسيق الجهود مع اللجنة المزمع إنشاؤها في الشهر المقبل، ولهذا يؤكد لزرق أن تجديد النموذج التنموي يتطلب إصلاحا سياسيا لتجاوز المسكوت عنه في الممارسات الحزبية وتدشين مرحلة جديدة تقوم على التربية على المواطنة الدستورية والتشبع بمبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأوضحت مصادر “العرب”، من داخل العدالة والتنمية أن سعدالدين العثماني انطلاقا من صلاحياته الدستورية سيعقد اجتماعا مع زعماء الأغلبية، لتدارس التعديل الحكومي والاستماع إلى اقتراحات الأحزاب خاصة ما تعلق بحضور النساء وحصولهن على نسبة مهمة من الحقائب، وهو ما يؤرق رئيس الحكومة المغربية بالدرجة الأولى بسبب سيطرة الرجال على مرشحي الأحزاب في العادة.

1