الكفاح الكردي من أجل الحقوق والأرض

أكراد العراق فشلوا في تحقيق الاستقلال والعملية العسكرية التركية قد تقلب معادلات أكراد سوريا، فيما يبقى أكراد إيران تحت سيف القمع المسلط، وأكراد تركيا تعتبرهم تركيا “إرهابيون”.
الخميس 2019/10/10
الكفاح مستمر

دمشق – تستعد القوات التركية للتوغل في شمال شرق سوريا بعد أن بدأت القوات الأميركية إخلاء المنطقة في تحول مفاجئ في سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوبل بانتقاد واسع في واشنطن ووُصف بأنه غدر بالأكراد، حلفاء الولايات المتحدة.

أعادت هذه التطورات تسليط الضوء على الأكراد في منطقة الشرق الأوسط، والذين يتواجدون أساسا في سوريا والعراق وتركيا وإيران، وكفاحهم التاريخي الذي يختلف من دولة إلى أخرى في خطوطه العريضة لكن يلتقي حول فكرة الحقوق والأرض، والحلم بـ”كردستان الكبرى”.

وبينما يبدو ذلك الحلم الموحد بعيدا، حصل أكراد العراق على الحكم الذاتي لكنهم فشلوا في تحقيق الاستقلال. وكان أكراد سوريا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق خطوة الحصول على الحكم الذاتي، إلا أن العملية الأخيرة تقلب كل المعادلات، فيما يبقى أكراد إيران تحت سيف القمع المسلط، ويحسب أغلب أكراد تركيا على حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا “إرهابيا”.

التاريخ

البشمركة التمرد القتال وحلم الاستقلال
البشمركة التمرد القتال وحلم الاستقلال

تتحدث الأقلية الكردية، وأغلبها من المسلمين السنة، لغة مرتبطة بالفارسية ويعيش أغلب أفرادها في مناطق جبلية على امتداد الحدود في أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا. وثارت النزعة القومية الكردية في تسعينات القرن التاسع عشر عندما كانت الإمبراطورية العثمانية في أيامها الأخيرة.

ووعدت معاهدة سيفر لعام 1920 الأكراد بالاستقلال. وبعد ثلاث سنوات مزق كمال أتاتورك المعاهدة. وقسمت معاهدة لوزان لعام 1924 الأكراد على الدول الجديدة في الشرق الأوسط.

سوريا

قبل الانتفاضة السورية عام 2011 كان الأكراد يمثلون ما بين ثمانية وعشرة بالمئة من السكان. وحرمت الدولة البعثية، التي تمجد القومية العربية، الآلاف من الأكراد من حق المواطنة ومنعتهم من استخدام لغتهم وقلصت نشاطهم السياسي.

وأثناء الحرب ركز الرئيس بشار الأسد على سحق المعارضين العرب السنة بالأساس بمساعدة روسيا وإيران وغض الطرف عن المقاتلين الأكراد.

وتعتبر القوات الكردية من أكبر الفائزين في الحرب فسيطرت على نحو ربع مساحة البلاد وهي مناطق غنية بالنفط والمياه والأراضي الزراعية. وقال الأسد إنه سيستعيد شمال شرق البلاد لكن الجانبين أبقيا على بعض قنوات الاتصال مفتوحة.

وتنامى نفوذ المقاتلين الأكراد بانضمامهم إلى القوات الأميركية في استعادة أراض من تنظيم الدولة الإسلامية.

ووفر نشر القوات الأميركية مظلة أمنية ساعدت في توسيع نطاق النفوذ الكردي لكن واشنطن تعارض خطط الأكراد للحصول على الحكم الذاتي.

ويقول الأكراد إنهم لا يسعون للانفصال بل لحكم ذاتي في إطار الدولة السورية. ويخشون هجوم تركيا التي ترى أن وحدات حماية الشعب الكردية تشكل تهديدا على امتداد حدودها.

وأعلنت الإدارة الكردية في شمال سوريا حالة “التعبئة العامة” في شمال وشرق البلاد.

تركيا

الأكراد يشكلون نحو 20 بالمئة من سكان تركيا
الأكراد يشكلون نحو 20 بالمئة من سكان تركيا

يشكل الأكراد نحو 20 بالمئة من السكان.

وحمل حزب العمال الكردستاني السلاح ضد الدولة عام 1984 وشن تمردا للمطالبة بالحكم الذاتي في الجنوب الشرقي الذي تقطنه أغلبية كردية. ومنذ ذلك الحين قتل أكثر من 40 ألف شخص في الصراع.

وألقي القبض على عبدالله أوجلان زعيم الحزب في عام 1999 وجرت محاكمته وحكم عليه بالإعدام. وخفف الحكم  إلى السجن مدى الحياة بعد أن ألغت تركيا عقوبة الإعدام.

وألغى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قيودا على اللغة الكردية. وأجرت الحكومة محادثات مع أوجلان، المسجون في جزيرة قرب إسطنبول، عام 2012 لكنها انهارت وتجدد الصراع.

وتصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية.

وشن الجيش التركي ضربات متكررة على أهداف في المنطقة الكردية العراقية قرب معقل حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل.

وقال أردوغان إنه سيسحق وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا التي تعتبرها أنقرة فرعا لحزب العمال الكردستاني، وأرسل قوات إلى شمال سوريا لمهاجمة المقاتلين الأكراد وإجبارهم على التقهقر.

العراق

الأكراد

يشكل الأكراد ما بين 15 و20 بالمئة من السكان يعيش أغلبهم في محافظات إقليم كردستان العراق الثلاث بشمال البلاد.

وحصلت المنطقة على حكم ذاتي عام 1991 ولها حكومتها وقواتها المسلحة لكنها لا تزال تعتمد في الميزانية على حكومة بغداد.

وعندما اجتاح داعش جزءا من شمال العراق، استغل الأكراد انهيار السلطة وسيطروا على كركوك، المدينة المنتجة للنفط التي يعتبرونها عاصمتهم الإقليمية القديمة.

وفي ظل دعم أميركي، هزمت القوات العراقية ومقاتلو البيشمركة الكردية تنظيم الدولة الإسلامية.

ونظم أكراد العراق استفتاء على الاستقلال في 2017 أتى بنتائج عكسية وأثار أزمة إقليمية في ظل معارضة بغداد وقوى أخرى بالمنطقة.

وأثار الاستفتاء ردا عسكريا واقتصاديا من بغداد التي استردت منطقة كانت قوات كردية تسيطر عليها منذ عام 2014.

إيران

يشكل الأكراد نحو 10 بالمئة من السكان. في عام 2011، تعهدت إيران بتكثيف العمل العسكري ضد حزب الحياة الحرة لكردستان وهو فرع لحزب العمال الكردستاني يسعى لحكم ذاتي أوسع في إيران.

وتقول جماعات حقوقية إن الأكراد، يواجهون تمييزا في ظل المؤسسة الدينية الحاكمة.

وأخمد الحرس الثوري الإيراني الاضطرابات الكردية وأصدر القضاء الإيراني أحكاما على نشطاء بالسجن أو بالإعدام.

وطالبت القوات المسلحة الإيرانية العراق بتسليم معارضين أكراد انفصاليين متمركزين هناك وإغلاق قواعدهم.

7