الكلب الأميركي الساخن

الجمعة 2013/10/04

في لغتنا العربية نسميه الكلب المسعور، لكنه في السودان كلب ساخن، وساخن جدا إلى درجة أنه يكاد يعض البشير من على كرسيه.

من الذي أوحى للبشير بأن يصنف الهوت دوغ على أنه واحد من إنجازاته العظيمة للشعب السوداني؟. هل هو حبه لهذه الأكلة الأميركية غير الصحية؟ أم هو تزلف وتقرب من لغة الشباب الذي يقود ثورته الآن ضد حكومة الإنقاذ؟. في كلتا الحالتين استطاع البشير أن يبرهن على أنه أطرف حتى من القذافي. وإذا كانت "زنقة زنقة" قد أصبحت واحدة من أشهر أغاني الريمكس في وقتها فإن "الهوت دوغ" ستطيح بكل ما سبقها من أطباق ومطابخ عالمية.

إنها لحقيقة مذهلة أن تفيق الشعوب على غباء الدكتاتوريين الذين حكموها بقبضة من حديد ودسوا الرعب والهلع في صدورها لسنوات طويلة. من يرى تصريحات هؤلاء الحكام لا يشك لحظة في أنهم إما أن يكونوا مصابين بالشيزفرينا أو أغبياء ومجانين.

عندما أطاح الشعب التونسي ببن علي أطلق عليها البعض ثورة الفيسبوك، فلأول مرة في تاريخنا نحن العرب يتم استعمال الإنترنت بهذا الشكل المنظم والمنسق والممنهج لتسيير إرادة شعب وتغيير وضع سياسي بال، وهناك من حز في نفسه أن يكون الفايسبوك، هذا المنتج الأميركي بامتياز، هو من ساعد الشعوب العربية على تغيير مصيرها.

واليوم ها هو منتج أميركي آخر، غير افتراضي، يقود ثورة عملاقة ضد حكومة الإنقاذ في السودان وضد دكتاتورية أخرى من دكتاتوريات الشرق. الهوت دوغ، التي تبجح بها البشير في مخاطبته لشعب يقود ثورة مصيرية، صنفتها بعض مراكز البحث الصحي على أنها واحدة من أكثر الأكلات تسببا في سرطان القولون. وتماما كما الفيسبوك فإنها، خفيفة، دسمة وسهلة الهضم من طرف الكبير والصغير. فما هو المنتج الجديد يا ترى الذي سيتزعم ثورات الشعوب القادمة ضد ما بقي من دكتاتوريات؟. ومع حبنا للحرية والعدالة مهما كان ثمنها والمتسبب فيها إلا أننا نأمل في أن يكون لأحد منتجاتنا العربية الصحية دخل، ولو من بعيد، في إعادة الكرامات المسلوبة لأصحابها.

محكمة العدل الدولية، هذا الجهاز القانوني الدولي الضخم (يمكنني من موضعي هذا أن ألمح ذؤاباتها)، عجرت عن القبض على البشير وإحالته إلى المحاكمة رغم كل الجرائم والتهم الموجهة إليه، لكن الكلب الأميركي المسكين، تلك اللقمة البسيطة التي اكتشفها العمال والمشردون في أميركا هي من سيغير واقع السودانيين ويلحقهم بصفوف الشعوب المتحررة من عضة الدكتاتوريات.

24