الكلدانيون في العراق يتشبثون بالوطن والعيش المشترك

الثلاثاء 2014/03/04
بطريرك "الكلدان" في العراق دعوة لإشاعة ثقافة المحبة والعيش المشترك

بغداد- دعا بطريرك “الكلدان” في العراق والعالم “لويس روفائيل الأول ساكو” مؤخرا، المسيحيين في بلاده إلى أن يكون “موسم الصوم الكبير من أجل مستقبل العراق والمنطقة ومن أجل بقاء المسيحيين وتواصلهم، ولإشاعة ثقافة المحبة والتسامح والسلام والعيش المشترك بعزّة وكرامة”.

أكد الأب “ساكو” المتحصل على دكتوراه في الفقه الإسلامي من جامعة السوربون سنة 1986، والذي انتخب مطرانا على أبرشية كركوك سنة 2002، في بيان صادر عن مكتبه اليومك “أن فترة الصوم الكبير هي فرصة لجميع المسيحيين في العالم من أجل التأمل ومزيد تعميق الإيمان بتعاليم المسيح”.

وأشار إلى ضرورة التعايش والتسامح ومد يد المساعدة إلى الجميع كما أوصاهم دينهم، مضيفا: “إنني انتهز فرصة حلول موسم الصوم الكبير (الذي يمتد على 50 يوما) لأهنئكم، وأتمناه لكم زمناً متميزا للصلاة ولمراجعة الذات والتوبة وعمل الإحسان، وأطلب منكم أيها المسيحيون أن يكون الصيام لهذا العام من أجل مستقبل بلدنا والمنطقة ومن أجل بقاء المسيحيين وتواصلهم”.

ويعتبر الكلدانيون، من أتباع الكنيسة الكلدانية التي نشأت في العراق في القرن الخامس عشر ميلادي عقب الانشقاق عن الكنيسة المشرقية مما أوجد نوعين من التدين المسيحي؛ الأول هو المسيحية المشرقية القديمة والثاني هو المسيحية الكاثوليكية الكلدانية الآشورية.

ورغم احتفاظ الكلدانيين بطقوسهم وشعائرهم الخاصة في المسيحية إلا أنهم يعترفون بسلطة البابا في روما. وللكلدانيين لغتهم في التخاطب وهي السريانية القريبة من اللغة الآرامية التي كان يتكلم بها السيد المسيح في تلك المنطقة.

والصوم الأكبر هو طقس من طقوس المسيحيين يمتد على حوالي 55 يوما، وينقسم إلى ثلاث فترات رئيسية وهي؛ أسبوع الاستعداد ثم فترة الأربعين يوما التي صامها عيسى صوما إنقطاعيا ثم أسبوع الآلام. وهي طقوس جُعلت حسب الاعتقاد المسيحي للإحساس بالفقراء والمعاناة، وللوقوف عند تضحيات المسيح وصحابته عند نشره لرسالته.

هناك ضرورة في العراق لفرض الأمن والقضاء على الإرهاب وحماية المعتقدات والحريات الدينية وممارسة الطقوس والشعائر

وبالنظر إلى حالة التطاحن والتقاتل الداخلي التي يعيشها العراق منذ الاحتلال الأميركي سنة 2003، والذي أخذ بُعدا طائفيا ودينيا هدد الأقليات وأضر بنسيج المجتمع العراقي، شدد الأب “لويس روفائيل الأول ساكو” على ضرورة الضغط على كل الأجهزة الحاكمة والسلطات المحلية والفدرالية العراقية من أجل فرض الأمن والقضاء على الإرهاب وحماية المعتقدات والحريات الدينية وممارسة الطقوس والشعائر، مؤكدا أن المناسبة الدينية التي يحييها المسيحيون في كل العالم هذه الأيام هي فرصة للتذكر والاهتداء.

وقال: “بسبب استمرار الصراعات وأعمال العنف في مدن عديدة في بلادنا ومنطقتنا وتهجير العديد من العائلات من مدنها وبيوتها، أود أن تخصصوا هذا الزمن القوي للصوم والصلاة من أجل تحقيق مصالحة حقيقية بين كافة الفرقاء السياسيين وتجديد ثقتهم في بعضهم البعض للخروج من هذه المرحلة المقلقة، والعمل على إرساء قواعد سليمة للتلاقي وفتح صفحة جديدة مع الانتخابات المقبلة واتخاذ خطوات جديّة “.

و قد بلغ عدد ضحايا الأعمال الإرهابية التي تستهدف الأديان الأخرى المكونة للعراق خلافا للإسلام الـ 1000 ضحيّة تقريبا من مسيحيي آشور فقط، مما دفع أكثر من 200 ألف مسيحي إلى الهجرة خارج العراق، حسب تصريح سابق للبطريرك “روفائيل”. إذ يقول: “لقد سبقت عدة ديانات الدين الإسلامي في العراق، وهي ديانات عريقة على غرار اليزيدية والزرادشتية والمندائيون”.

المسيحيون في العراق
◄ يشكلون نسبة 3.1 بالمئة من السكان وفق إحصاء أجري عام 1947

◄ بلغ عددهم في الثمانينات بين مليون ومليوني نسمة.

◄ انخفضت هذه النسبة بسبب الهجرة خلال فترة التسعينات وما أعقبها من حروب وأوضاع اقتصادية وسياسية متردية.

◄ بعد عام 2003 هاجرت أعداد كبيرة منهم إلى الخارج.

وعن الإشكالية الرئيسية التي تعاني منها الطائفة المسيحية في العراق، وهي الهجرة خارج الوطن بحثا عن الأمن، بكل ما تحمله هذه الإشكالية من معاناة اللجوء والسفر وإجراءات الإقامة والاغتراب..إلخ، أكد البابا في كلمته على ضرورة البقاء في الوطن (العراق) وعدم مغادرته، لأن المسيحيين العراقيين هم أساسا أبناء هذا الوطن وجزء هام من شعبه، قائلا: “أدعوكم إلى الصوم والصلاة من أجل بقاء المسيحيين في وطنهم العراق وعدم الهجرة ،لأنّ هويّتنا المسيحيّة متجذرة في عمق تاريخ العراق وجغرافيّته منذ ألفي سنة”.

وتأكيدا على روح التسامح التي تسكن خطاب الكلدانيين وسلوكهم تجاه بقية مكونات شعب العراق، أكد البطريرك أن مسألة الهجرة غير آمنة، وهي نابعة من سلوكات البعض التي تعمد إلى تخويف المسيحيين وإغرائهم من أجل مغادرة الوطن، وهو أمر استنكره بشده.

وتابع: ” فلا تسمعوا إلى من يُرغبكم أو يرهبكم ولا تنخدعوا بهم، إنهم لا يريدون خيركم ونحن هنا بمشيئة الله وسنبقى هنا بمعونته نمد الجسور ونسهم مع إخوتنا العرب والكرد والتركمان والشبك المسلمين والمندائين والأيزيديين، في تقدمه وازدهاره ليعود بلد خيرات وأمجاد.. ورسالة الصوم دعوة لإشاعة ثقافة المحبة والتسامح والسلام والعيش المشترك بعزّة وكرامة”.

تأكيدات الأب ساكو ودعواته للتسامح والسلام تجيء في ظل حالة من التوتر والاحتقان تمر بها العراق الآن بعد أن اختار المالكي الحل العسكري ضد المطالبين بالعدالة والمساواة.

13