الكليات المتخصصة بوابة متحدي الإعاقة للدمج في الجامعات المصرية

تعهد مصري بفتح تخصصات جديدة تناسب القدرات الثقافية والنضح الفكري لمتحدي الإعاقة من الطلاب.
الثلاثاء 2018/03/06
دعوة إلى المزيد من الدمج

القاهرة - انتهت توصيات المؤتمر الدولي لدمج متحدي الإعاقة، الذي استضافته جامعة المنيا، جنوب مصر مؤخرا، إلى أن أي مجتمع لا ينجح في دمج ذوي الاحتياجات الخاصة هو مجتمع قائم على التمييز والعنصرية، ولا دمج لمتحدي الإعاقة في المجتمعات قبل نجاح الجامعات في دمجهم مع باقي الطلاب الأصحاء ووقف التعامل مع هذه الفئة بمنطق الشفقة.

وطرح أكاديميون خلال جلسات المؤتمر فكرة إنشاء كليات متخصصة في الدراسات المتعلقة بذوي الإعاقة، لها مناهج خاصة وأساتذة يتمتعون بمهارات تتناسب مع الطلاب وفق إعاقاتهم، كحل أمثل للقضاء على التمييز داخل الجامعات وخلق فرص تعليمية أفضل لمتحدي الإعاقة من خلال تخصصات جديدة تناسب قدراتهم، وتحقق الدمج الكامل لهذه الفئة في الجامعة والمجتمع، وهو الطرح الذي قوبل بتأييد واسع من المشاركين.

ويواجه الطلاب من متحدي الإعاقة في الكثير من المجتمعات العربية مشكلات كبيرة، أصبحت عصيّة على الحل أحيانا، كأن يتم إلحاقهم بكليات بعينها بذريعة عدم التأقلم مع الكليات الأخرى، فضلا عن اشتراط تجاوزهم لمقابلات شخصية تجريها الكليات معهم، قبل الموافقة على التحاقهم بها ومعرفة مدى توافر شروط السلامة الصحيّة الضرورية وخاصة الذهنية.

وتبرّر الكثير من الجامعات العربية ومنها مصر، عدم قبول متحدي الإعاقة في جميع الكليات، بأنهم يحتاجون إلى رعاية خاصة وهذا غير متوفر في جميع الكليات، سواء كانت هذه الرعاية في صورة مناهج معيّنة وتجهيزات في المباني وأساتذة ومتخصصين ومناهج ذات طبيعة معينة، وأصبح من السهل رفض قبولهم.

وخلال المؤتمر الدولي الذي كان عنوانه “دور الجامعات في دمج متحدي الإعاقة في الجامعات والمجتمع” بحضور خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي المصري ورؤساء الجامعات المصرية وخبراء وأكاديميين من فنلندا وروسيا وزامبيا وسلطنة عمان وتونس والجزائر وليبيا وباكستان وسوريا والسودان، استطاع نحو ألفي طالب وطالبة من متحدي الإعاقة بمصر أن يحرجوا الحاضرين بوعيهم وثقافتهم ونضج فكرهم وقدرتهم على تحدي الإعاقة.

وثمنت هبة هجرس، عضو مجلس النواب المصري عن المعاقين، دور الجامعات في تبني مشكلات متحدي الإعاقة، مؤكدة أن البرلمان أهدى لمتحدي الإعاقة قانونا شاملا يحتوي على باب كامل للتعليم وفصل كامل للتعليم العالي، وسيصل في القريب العاجل بالتعاون مع وزارة التعليم العالي إلى نقلة نوعية لفتح الباب للعديد من الأقسام للطلاب متحدي الإعاقة.

وتكمن المشكلة الأزلية بين متحدي الإعاقة في التعليم وبين صانع القرار التعليمي في الكثير من المجتمعات، في أن الأخير يدرك أن هناك قطاعا كبيرا بين هذه الفئة من لديهم ملكات ومميزات خاصة حينما تُكتشف تظهر مدى عبقريتهم، لكنه لا يتخذ قرارات واقعية تساعدهم على إخراج طاقاتهم وتؤهلهم لأن يكونوا شخصيات فاعلة في المجتمع.

وحسب مناقشات المؤتمر، كان من النادر في المجتمعات العربية أن تكون المباني الجامعية مناسبة لمتحدي الإعاقة، فلا توجد مقاعد متحركة تلائم إعاقاتهم، إضافة إلى أن الكثير من المناهج الدراسية لا تتناسب مع قدراتهم الذهنية.

جمال الدين أبوالمجد: يجب الوقوف على مشكلات هذه الفئة من الطلاب وإيجاد الحلول لها
جمال الدين أبوالمجد: يجب الوقوف على مشكلات هذه الفئة من الطلاب وإيجاد الحلول لها

وقال خبراء من اليابان خلال المؤتمر إن “النظام المتبع لديهم هو أن تحصل كل كلية على الاعتماد والجودة باشتراط تطبيق المعايير الملائمة لمتحدي الإعاقة، الأمر الذي سمح بالتحاق جميع الطلاب بجامعات مختلفة من دون استثناء، وما يتطلب من الجامعات العربية انتهاج نفس الطريق لمنع التمييز بين طلاب جامعاتها”.

ويسمح نظام التعليم الجامعي في مصر للطلاب المكفوفين بالالتحاق بكليات دار العلوم والألسن والآداب والحقوق والخدمة الاجتماعية فقط، بينما يصنف الآخرون تحت مسمّى “ذوي الإعاقة” وتقتصر دراستهم على كليات الآداب والحقوق والتجارة، أما باقي الكليات فهي محرّمة على متحدي الإعاقات بمختلف أشكالها.

ويصعب قبول طلاب من متحدي الإعاقة في الكليات ذات الطبيعة العملية، مثل الطب والصيدلة والهندسة بدعوى أن الدراسة فيها غير مناسبة لهم، فيما يتم قبول الطلاب من ذوي الإعاقة السمعية مثلا في كليات التربية النوعية فقط، لأنه يقع حرمانهم من الدراسة بالثانوية العامة (البكالوريا) ومن ثمة يتم توجيههم للتعليم الفني عبر مدارس خاصة.

ورأى أكاديميون أنه طالما استمرت نظرة المؤسسات الجامعية لهؤلاء الطلاب بنوع من الشفقة وليس الحق في التعلم، فلن تتغير استراتيجية التعامل مع هذه الفئة داخل المجتمع الأكاديمي، لا سيما وأن هذه النظرة تنتقل مع الوقت للطلاب الأصحاء مما يجعل تعاملهم مع ذوي الإعاقات بمنطق العطف وليس الزمالة والمساواة.

وقالت كيرسي موستالاهتي، ممثلة عن السيدات الأجانب ورئيسة الهيئة الدولية للثقافة والفنون الدمجية في هلسنكي، إن التواصل وتحقيق المساواة بين كل أفراد المجتمع ومعاملة متحدي الإعاقة بنفس معاملة الأصحاء، هي السبيل الوحيد لتغيير المجتمعات إلى الأفضل وجعلها أكثر تحضرا ونبذا للعنصرية والتمييز، ما جعل دول أوروبا في مقدمة بلدان العالم في احترام القيم والتواصل بين عناصر المجتمع كافة.

ومازالت بعض الجامعات المصرية لا تقبل الطلاب الصم وضعاف السمع، وإذا سمحت بعض الكليات بقبول المكفوفين فإنهم يصطدمون برفض الأساتذة طباعة الكتب بطريقة برايل، بذريعة أن الجامعي صاحب المادة العلمية يرفض تسليم المنهج لإدارة الجامعة لطباعته خوفا من السرقة وضياع حقوق الملكية الفكرية له.

وقال جمال الدين أبوالمجد، رئيس جامعة المنيا ورئيس المؤتمر، إنه “لا أحد ينكر وجود قصور في الخدمات المقدمة لمتحدي الإعاقة، ويمثل المؤتمر نقطة انطلاق حقيقية بعد الوقوف على مشكلات هذه الفئة من الطلاب وسبل حلها”.

وتعهد وزير التعليم العالي المصري بخلق فرص تعليمية جديدة للطلاب من متحدي الإعاقة من خلال فتح تخصصات جديدة تتناسب مع قدراتهم، على أن يتم تبادل الخبرات مع باقي الأنظمة التعليمية العربية لوضع استراتيجية للقضاء على مشكلات هؤلاء الطلاب.

17