الكليجا.. مذاق من زمن العيد والألفة والمسرات

الثلاثاء 2013/12/10
500 أسرة منتجة استعدت لإنتاج مليون قرص في مهرجان الكليجا

بريدة (السعودية) – مثلما يرتبط الكثير من المناسبات الدينية والاجتماعية في المجتمع السعودي بأكلات معينة، يرتبط العديد من المناطق بأكلات شعبية معينة. وأصبحت هذه المأكولات الشعبية السعودية تمثل مورد دخل لعديد من الأسر المنتجة إلى جانب إسهامها الكبير في حفظ وتسويق التراث المحلي.

وخلال السنوات القليلة الماضية نالت الأكلات الشعبية شهرة كبيرة، لا فقط في مناطقها الرئيسية، بل في أغلب مناطق السعودية، مع وجود تلك المأكولات ضمن التراث الوطني في مهرجانات وفعاليات محلية عديدة.

وفي منطقة القصيم بمدينة بريدة السعودية استطاع مهرجان الكليجا السادس هذه السنة أن يجذب المتسوقين والمتذوقين إلى التراث الشعبي العريق، من خلال المأكولات الشعبية القديمة التي سطرتها أنامل الأسر المنتجة والتي تستقطب العديد من المتسوقين من داخل منطقة القصيم وخارجها، حيث تعد الكليجا أهم تلك المأكولات الشعبية وأكثرها شهرة، بالإضافة إلى المأكولات الشعبية الأخرى كـالحنيني والقرصان والجريش والسليق والمرقوق والمراصيع والمعمول وغيرها من المأكولات، التي أبدعت في إعدادها وتحضيرها الأسر المنتجة بمنطقة القصيم.

واحتوت أروقة المهرجان على عمل 500 أسرة منتجة بمختلف الأنشطة، تشتمل على بيع الكليجا والمعمول والمأكولات الشعبية والبهارات، إضافة إلى تعليم بعض الحرف مثل الحياكة والغزل والمشغولات اليدوية والمأكولات الحديثة والنقش والحناء، إلى جانب تعليم المكياج والتجميل وتنظيم الأفراح والحفلات والتصوير الفوتوغرافي، فضلاً عن تصاميم الأزياء وصناعة الحلويات وتغليف الهدايا والنشاطات الأخرى المساندة.

وحول هذا المهرجان قالت إحدى السيدات السعوديات من الأسر المنتجة: ''نحن نعمل وننتظر هذا المهرجان منذ انتهائه العام الماضي فهو يدر علينا دخلا محترما ويجعلنا نطور أعمالنا من خلاله، حيث أنتج الكليجا وبعض الأكلات الشعبية مثل الجريش والقرصان، كما أعد الولائم في المناسبات''.

المهرجان يضم جناحا خاصا ببعض الحرف مثل الحياكة والمشغولات اليدوية

وأكدت أم محمد البالغة من العمر 65 عاماً أنها استطاعت أن تحول هوايتها في صنع الكليجا إلى مصدر دخل مجز لها ولعائلتها، إذ جعلت من ثقافة "العيب"، التي قد تعيق الكثير من الأسر المنتجة، مصدر افتخار تتباهى به في مجتمعها، ولفتت النظر إلى أنها حققت من مبيعات الكليجا خلال عام ما يقارب 250 ألف ريال، كفل لها العيش برغد دون الحاجة إلى مصادر دخل أخرى، وبينت أم محمد أن عددا من الشركات المختصة بالأكلات الشعبية أبرمت معها صفقات لتسويق منتجاتها، مشيرة إلى أن مشاركتها في مهرجان الكليجا حقق لها دخلا ماديا مجزيا ورسم لها آفاقا واسعة نحو تسويق منتجاتها الشعبية.

وأوضحت جوهرة الراشد التي تميزت وأبدعت في صناعة الحلويات بأنواعها، أنها أطلقت على محلها في مهرجان الكليجا اسم "شيز كيك" والتي اعتبرته وسيلة جذب للمتسوقين لمثل هذه المأكولات من الحلوى، مبينة أنها تجد الدعم والمساندة من عائلتها مما جعلها تحقق نجاحات عدة مادياً ومعنوياً، آملة في أن تترجم هذه الهواية إلى إبرام صفقات مع إحدى الشركات المختصة بهذا المنتج، كما أشادت بالقائمين على مهرجان الكليجا في صقل موهبتها وتهيئة الأجواء المناسبة لعرض منتجاتها من خلاله . وألمحت إحدى المتسوقات وتدعى أم فهد إلى أن إقامة مثل هذه المهرجانات التي تهتم بالتراث الشعبي لها دور كبير وفاعل في الحفاظ على التراث المحلي العريق، مبينة أن الموروث الثقافي للشعوب ليس فقط في الآثار القديمة، أو الفلكلور الشعبي وغيرهما، بل إن العادات الغذائية للشعوب كالأكلات الشعبية أسهمت إسهاماً كبيراً في الحفاظ عليها بل وتطويرها.

وشجع أحد المتسوقين الذي كان يتجول في فضاءات المهرجان صحبة عائلته مثل هذه المهرجانات الفاعلة والمتميزة والتي تثري المجتمع بجمالية التراث العريق الذي يختزله المجتمع السعودي، ويرى أن الأكلات الشعبية بأكملها تحمل طابعاً ملموساً وهي الجودة والمثالية قياساً على الوجبات السريعة والتي أثرت على صحة الجميع .

يذكر أن "الكليجا" هي من أشهر الأكلات الشعبية في منطقة القصيم السعودية وهي مثال على التراث ويتم إهداؤها في العديد من المناسبات سواء في الأعراس أو الأعياد. وهي تصنع من الطحين والعسل والليمون وغيرها، حيث تتنافس النساء في إجادة صنعها لكسب المزيد من الزبائن، فيما هناك عديد من الأسر في القصيم تنتج الكليجا وتسوقها بنفسها سواء بتوزيع أرقامهم وتداولها بين الناس أو عن طريق بعض المحال التجارية.

20