"الكلينومينيا" سبيل الشباب والمراهقين للهروب من الواقع

الاثنين 2017/07/10
مرض الكلينومينيا ارتفعت نسبته إلى ما يزيد عن 45 بالمئة بين أوساط الشباب والمراهقين

القاهرة - مع الانتشار الواسع لاستخدام الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، والبقاء عليها لساعات طويلة، ذاع صيت مرض نفسي يُعرف بالكلينومينيا، الذي انتشر بمعدلات كبيرة في أوساط الشباب والمراهقين، ما دعا إلى القلق من خطورة طغيان التواصل الافتراضي على العالم الحقيقي، بما يهدد شكل التواصل الاجتماعي التقليدي بين البشر للأجيال القادمة.

الكلينومينيا حالة نفسية تصيب المراهقين والشباب، وتجعلهم يشعرون برغبة شديدة في البقاء في السرير وغرف النوم، ويكتفي خلالها الشخص بملازمة غرفته ووسائل التكنولوجيا المختلفة من موبايل ولاب توب وتلفاز، حيث يتعلق بشدة بالإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، مع عدم القدرة والرغبة في مغادرة السرير، والانعزال لفترات طويلة قد تصل إلى أيام عن المحيط الاجتماعي والأسرة والعالم الحقيقي الذي يعيش فيه.

وأشارت إحصائيات عالمية إلى أن مرض الكلينومينيا ارتفعت نسبته إلى ما يزيد عن 45 بالمئة بين أوساط الشباب والمراهقين، وجاءت تلك الزيادة بفعل انتشار الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت الإنسان حبيس التواصل الاجتماعي الافتراضي، كما يركن أكثر إلى الراحة والكسل، وأوضحت الإحصائيات أن تلك النسبة تزداد لدى النساء أكثر من الرجال بحوالي النصف.

من جانبها، تشير الدكتورة سحر شعراوي، أستاذة علم النفس الاجتماعي بجامعة عين شمس، إلى أن أعراض الإصابة بالكلينومينيا، أو “ديسانيا”، تبدأ دائما بإيجاد صعوبة بالغة في مغادرة السرير وغرف النوم، مع عدم القدرة والرغبة في ذلك، حيث يشعر المصاب برغبة متزايدة في العودة إلى السرير خاصة بعد قضاء يوم طويل ومتعب، فأعراض الكلينومينيا تكمن باختصار في سيطرة حالة من الارتباط النفسي الوثيق بين المريض والسرير وغرف النوم والتعلق المباشر بوسائل التكنولوجيا والإنترنت، ما يجعل المرء ينفصل تدريجيا عن حياته الاجتماعية الواقعية وينعزل في العالم الافتراضي.

وأوضحت أن الفراغ الذي يعيشه الشباب واليأس وضياع الأمل يعد من أبرز أسباب الركون إلى البلادة النفسية في غرف النوم، ومن ثم الإصابة بالكلينومينيا، والعيش في العزلة للهروب من آلام الواقع وضبابية المستقبل.

وتابعت شعراوي قائلة “الكلينومينيا تضعف القدرات الاجتماعية للشخص المصاب بها. كما تؤثر سلبا على إمكانية تواصله مع محيطه، بما يؤدي إلى تضرر دائرة علاقاته الاجتماعية بشكل مباشر، وتتحول شخصيته تدريجيا من اجتماعية إيجابية إلى أخرى انعزالية”.

وأوضح الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر أن الإصابة بالكلينومينيا قد تكون ناتجة عن أسباب مرضية، حيث يكون الإنسان قد تعرض لحالة من الاكتئاب والاضطرابات النفسية نتيجة تعرضه لصدمة ما أو الفشل في علاقة عاطفية، ومن ثم يؤثر الهروب من عالمه الحقيقي إلى آخر افتراضي ليتناسى واقعه وآلامه.

21