الكمامة أكسير الحياة في لوحات تشكيلية مغربية

الفنان التشكيلي فؤاد شردودي يحول الكمامة إلى لوحة فنية عنونها "كورونا وورلد" ما جعلها جديرة بالتأريخ لدورها في مواجهة هذا الطارئ الصحي.
الأربعاء 2020/04/29
فرشاة الفنانين تغوص في عالم كورونا

وظف عدد من المغاربة الفن لنشر الوعي بأهمية دخول الكمامة على الحياة اليومية في المغرب للوقاية من الإصابة بعدوى فايروس كورونا المستجد، مستخدمين في ذلك تقنيات وفنونا متنوعة بدءا من الفنون التشكيلية والتصوير الفوتوغرافي وصولا إلى التطريز.

الرباط- تحولت الكمامة في زمن كورونا إلى أداة للتعبير الفني بحيث لجأ العديد من المغاربة إلى توظيفها لإنتاج أعمال فنية، مستخدمين تقنيات وفنونا متنوعة من التطريز والرسم الهاوي على الثوب، مرورا بالتصاميم الإلكترونية، ووصولا إلى الفنون التشكيلية الاحترافية.

وفي الوقت الذي وجد المغرب ودول أخرى في الكمامة سلاحا لا محيد عنه لمواجهة تفشي فايروس كورونا المستجد باعتبارها تحد من إمكانية الإصابة بعدوى، ظهرت العديد من المحاولات التي سعت إلى تحويل الكمامة، على صغر مساحتها، إلى قطعة فنية.

ويعد الفنان التشكيلي فؤاد شردودي واحدا من هؤلاء الفنانين، حيث أنجز لوحة تشكيلية فنية عنونها “كورونا وورلد” (عالم كورونا)، ووظف فيها الكمامة التي فرضت وجودها في زمن الجائحة، ما جعلها جديرة بالتأريخ لدورها في مواجهة هذا الطارئ الصحي الذي لا يشهده العالم دائما.

ووفقا لوكالة الأنباء المغربية، قال التشكيلي والناقد الفني يونس عميروش، تعليقا على مضمون لوحة شردودي، إنه في هذا العمل الفني “تصطف أشباه وجوه بكمامات خضراء في الأعلى، تنتهي (جهة اليسار) بما تبقى من جسد متهالك بفعل افتراس الفايروس القابع بشكله النافر في الـ(هنا والآن)”.

مبارك عمان: اقتطاع اللوحات على شكل كمامات بمثابة عملية توثيق للجائحة
مبارك عمان: اقتطاع اللوحات على شكل كمامات بمثابة عملية توثيق للجائحة

كما ألهمت الجائحة الفنان التشكيلي مبارك عمان، حيث قام بتوظيف قطع من قماش لوحاته الفنية اقتطعها على شكل كمامات، وارتداها بنفسه ووضع صورة له وهو يرتديها على صفحته بفيسبوك.

وأوضح عمان أن فكرة اقتطاع قماش لوحاته على شكل كمامات تعد بمثابة “عملية توثيق لهذا الحدث الذي تعرفه الإنسانية باعتبار الجائحة ليست حدثا يتكرر دائما”.

ويرصد المتأمل لفكرة عمان دورين متلازمين للفن في مواجهة كورونا؛ الدور الأول يتجلى في بعدها الجمالي باعتبارها تجعل صفحة الوجه بمثابة لوحة فنية متنقلة تبعث رسالة إلى كورونا مضمونها “نحن نواجهك بالفن أيضا”. أما الدور الثاني، وهو دور افتراضي تخييلي، فيحيل على أن من يرتديها إنما “يتنفس الفن” بكل ما يحيل عليه هذا الأخير من ألوان الحياة والإقبال على الحياة.

وقال عزالدين بورغا، صديق للفنان عمان، “لنتنفس الفن، إنه الأكسجين والعلاج الطبيعي والإكسير العجيب للبقاء أحياء، في ما خلف جدران العزلة الاضطرارية. وحده الفن علاجنا”. وهناك محاولات فنية أخرى وظف فيها أصحابها الكمامة، من خلال مهارات أخرى مثل رسمها بتقنية ثلاثية الأبعاد، أو توظيف برامج (الانفوغرافيا) لتصميم رسائل مكتوبة على كمامات بالحروف العربية واللاتينية تحث على استخدامها في فترة الحجر الصحي.

ولجأ الشاب هشام الواحي إلى فن التصوير الفوتوغرافي، حيث قام بعرض صور باللونين الأبيض والأسود لوجه شخص يرتدي كمامة، وفي الخلفية سماء ملبدة بالغيوم الرمادية في إشارة إلى “سوء الأحوال الجوية / الصحية” التي تميز زمن الجائحة، مرفقا إياها بعبارة “عافاك بقا فداركم. راك عزيز عليا” (الزم منزلك. إنك عزيز علي) مترجمة إلى اللغتين الأمازيغية والإنجليزية.

واختار الرسام الشاب يوسف رسم فم يفتر عن ابتسامة ساخرة بشفتين مصبوغتين باللون الأحمر القاني، في إحالة مباشرة على شخصية (الجوكر) الذي اشتهر بهذه الابتسامة “الشريرة”، بما يحيل على رسالة ساخرة موجهة مباشرة إلى فايروس كورونا تقول “إنني أضع كمامتي ولا مجال لك لتصيبني”.

وقامت فاطمة الزهراء من الدار البيضاء بتطريز وردة على قطعة ثوب بيضاء ملائمة مرفوقة بعبارة “خليك في دارك تحمي نفسك وبلادك”. وأبدعت الشابة سارة في حياكة كمامة بخيط الصوف بتقنية “الكروشي”، يمكن وضعها فوق الكمامة العادية التي تحرص على ارتدائها عند خروجها.

وقالت سارة التي نشرت تصميمها على مجموعة “عقول مبدعة” التي تعنى بإبداعات الشباب في كل المجالات على فيسبوك، إن الأمر يتعلق “بفكرة فقط ولا تحمي مثل الكمامة الطبية.. يمكن أن أستعملها بعد مرور الجائحة للتدفئة من البرد صباحا عند الخروج من المنزل”.

23