الكمبوديون يبيعون كلاهم لتسديد ديونهم

الاثنين 2014/11/03
ازدهار سوق الاتجار بالأعضاء البشرية بين كمبوديا وتايلاند يقلق الأمم المتحدة

بنوم بنه – يضطر العديد من الفقراء في كمبوديا لبيع أعضائهم لانتشال عائلاتهم وذويهم من الفقر المدقع الذي يعيشونه، حيث يثير ازدهار سوق الاتجار بالأعضاء البشرية بين كمبوديا وتايلاند قلق الأمم المتحدة.

تسجل كمبوديا نشاطا عاليا لشبكات الدعارة واستغلال البشر، لكن ظهور شبكات تجارة الأعضاء يعد حديثا في هذا البلد الآسيوي. ففي أغسطس الماضي كشفت الصحافة المحلية عن أول حادثة من هذا النوع، وقد جرت في المستشفى العسكري في بنوم بنه.

وما زالت الندوب تطبع خاصرة الشاب الكمبودي شهاي، شاهدة إثر عملية جراحية أراد منها إخراج عائلته من دوامة الفقر، ليكون واحدا من الضحايا الأوائل لتجارة الأعضاء في بلده. ويعيش شهاي (18 عاما) في منزل صغير قوامه غرفة واحدة يكتظ فيها أفراد العائلة التسعة، في إحدى ضواحي العاصمة بنوم بنه.

وهذا الشاب يجهد نفسه للتعافي مما يصفه بالخطأ الرهيب الذي ارتكبه حين وافق على بيع إحدى كليتيه بثلاثة آلاف دولار. فقبل عامين، قصد هذا الشاب أحد المستشفيات الحديثة في العاصمة التايلندية بانكوك، حيث خضع لعملية جراحية غير قانونية انتهت باستئصال إحدى كليتيه. وقد تحولت تايلند في الآونة الأخيرة محورا للسياحة الاستشفائية في آسيا. وتقدم هذا الشاب بشكوى، حيث أوقفت السلطات اثنين من المتورطين في قضيته، بتهمة تجارة الأعضاء. وقال شهاي إنه كان ينوي بيع الكلية لجارته.

وأضاف: “كانت تعرف أننا فقراء جدا، وأن أمي ترزح تحت وطأة الديون”. لكن هذا الشاب، على غرار أقران له من أبناء قومية شان المسلمة المهمشة، قرر رفع دعوى أمام القضاء بعدما أدرك أن تجار الأعضاء يتقاضون عشرة آلاف دولار عن بيع الكلية.

وتجري حوادث مماثلة في الهند والنيبال، حيث تنشط شبكات تجارة الأعضاء. ويؤمن هذا القطاع المحظور عبر العالم عشرة آلاف عضو من أصل الأعضاء التي تزرع سنويا والتي يقدر عددها بنحو مئة ألف، وفق التقديرات الأخيرة لمنظمة الصحة العالمية. وفتحت السلطات في تايلند تحقيقا مع عدد من المستشفيات لتحديد دورها في عمليات بيع الأعضاء، وينكب المحققون على الوثائق المزورة التي تستخدم لإثبات وجود صلة قربى بين مانحي الأعضاء والمستفيدين منها. وفي تايلند وحدها ينتظر أكثر من 4300 شخص عمليات زرع أعضاء، بحسب إحصائيات أعدت في شهر أغسطس الماضي. وحين لا يجد المرضى متبرعا من أقاربهم، لا يكون أمامهم سوى اللجوء إلى السوق السوداء.

24