الكمبيوتر جاسوس في بيتك والهاتف جاسوس في جيبك

الأربعاء 2015/11/04

في العديد من المدن الأوروبية يقام سنويا “يوم السلامة من الإنترنت”، غالبا ثاني يوم ثلاثاء من كل فبراير، يخصص لتوعية المستخدمين بمخاطرها وإرشادهم إلى حسن استخدامها وحماية أنفسهم من مضارها، خاصة وأنه لم يعد بالإمكان الاستغناء عن هذه الشبكة العالمية كمصدر للمعرفة وتبادل المعلومات والتخاطب وإقامة العلاقات والتراسل وإيجاد منصات للحوار، وتبادل الأفكار ونشرها ومنافع شتى.

ومع أن للإنترنت منافع فلها مضارها وأخطارها، وأخطرها هو أن مستخدمها يمكن أن يبقى مجهولا، يستطيع أن يقترف أبشع التجاوزات الأخلاقية والفكرية والسلوكية دون أن يكشف عن نفسه أو يكتشف، ومع تطور تقنيات مواقع التواصل الاجتماعي والمخاطبة والتراسل تعاظمت خطورة تزايد الإمكانيات التي تتيح للمستخدم الوصول إلى خصوصيات الآخرين، أي التجسس عليهم بالإطلاع على ما ينشرونه على الكمبيوتر أو الهاتف الخلوي ومن ثم سوء الاستعمال لذلك.

وتعددت البحوث والدراسات التي تنبه المستخدمين إلى مخاطر نشر البيانات الخاصة بهم، مثلا حذر باحثون من جامعة “نيو هافن” مستخدمي الواتس آب، من أن التطبيق يجمع كافة البيانات الخاصة بالمستخدم، مثل وقت وتاريخ ومدة المكالمات الهاتفية وتبادل الرسائل وغيرها من التفاصيل الخطيرة، المتعلقة بالمكالمات والنصوص وتاريخ إجرائها. وقد أصاب نشر هذه الحقائق بعنوان “فك تشفير وفهم واتس آب”، المستخدمين بالقلق إزاء فقدان الخصوصية الذاتية.

وقال الباحثون إن الهدف من بحثهم هو كشف نوع البيانات التي يمكن جمعها من خلال واتس آب، والتي قد تسهل الوصول إلى كافة ما يقوم به المستخدمون على هواتفهم.

إن الموارد الضخمة التي تجنيها كل من غوغل، وواتس آب، وفيسبوك، تأتي عن طريق ما ينشر على صفحاتها من إعلانات بمختلف الطرق والوسائل والأشكال، ولهذا هي تتجسس على مستخدميها بامتياز من أجل معرفة اهتماماتهم لصالح خدمة الإعلانات الموجهة التي يربحون من ورائها ملايين الدولارات.

فذكر تقرير حديث أن غوغل تعتمد في إيراداتها بشكل كبير بالتجسس على المستخدمين، والحصول على معلومات دقيقة حول تعاملاتهم والمنتجات التي يفضلونها من أجل توجيه الإعلان المناسب لهم.

أما واتس آب فيعتبر من أهم التطبيقات التي تنتهك العديد من البنود الخاصة بالخصوصية من أجل الحصول على معلومات حول سلوك المستخدمين والإطلاع على المحادثات وبيانات الاتصال ومدة المكالمات لجمع كميات كبرى من البيانات الخاصة بك من أجل دعم الإعلانات على موقع فيسبوك، ولديها القدرة على تتبع المستخدمين وسلوكهم، ويمكنها تسجيل الصوت والتقاط الصور ومقاطع الفيديو.

وقد أوضحت دراسة ألمانية حديثة أن تطبيق واتس آب يسهل من عمليات التجسس على خصوصية المستخدم، نظرا لافتقاره لحماية البيانات وعدم توافر بنية أمان. كما أن تطبيق فيسبوك وواتس آب من أكثر المواقع التي يمكن أن يستخدمها الهاكرز لتتبع شخص ما وتحديد مكانه على الخارطة، وليس هذا فقط بل إنه يمكن للقراصنة برسالة صغيرة تتبع خط سير المستخدمين.

وقد قام باحثون بعلوم الكمبيوتر بإظهار مدى سهولة التجسس على تطبيق التراسل الفوري واختراق محادثات المستخدمين، بل حتى التعرف على العادات والسلوكيات الحياتية للمستخدم، مثل التعرف على موعد الخلود للنوم أو الاستيقاظ وعدد مرات استعمال تطبيق واتس آب أثناء ساعات العمل. ومع من تتراسل وما نوع الصور أو الوثائق التي ترسلها ولمن.

وأظهرت البيانات التي تم تجميعها أنه يتم استعمال واتس آب في المتوسط 23 مرة يوميا، وأن كل مستخدم يقضي حوالي 35 دقيقة في المتوسط لقراءة وكتابة الرسائل النصية، وصاروا يعرفون الأوقات التي يقضيها هذا المستخدم أو ذاك أمام الكمبيوتر للتراسل أو التواصل. وبذلك تستطيع أي جهة استخباراتية، إن أرادت، أن تعرف مواعيد تواجد هذا الشخص أو ذاك أمام الكمبيوتر.

وبالرغم من اهتمام العديد من الحكومات والمؤسسات الرسمية والاقتصادية والصناعية والمالية والعلمية بظاهرة التجسس عبر الإنترنت، وقلقها ومخاطرها، إلا أن المفاجأة، هي عدم قيام الشركات المطورة للتطبيقات باتخاذ أي إجراءات حيال عمليات التجسس دون إذن المستخدم.

18