الكنافة والقطائف طبقان لفقراء وأغنياء مصر في رمضان

الثلاثاء 2014/07/15
"الكنافة" و"القطائف" الطبقان الأشهر على المائدة الرمضانية المصرية

القاهرة- لا يخلو البيت المصري منهما في رمضان، سواء كان هذا البيت فقيرا أو غنيا، فهما الطبقان الأشهر على المائدة الرمضانية المصرية. إنهما “الكنافة” و”القطائف” الحاضران في البيت الرمضاني.

الدقيق الممزوج بالماء يتشكل ليكون “الكنافة” أو “القطائف”، فتكون الكنافة على شكل شعيرات طويلة تسقى بالعسل بعد تمام نضجها، في الوقت الذي تكون القطائف على شكل دائرة صغيرة مخملية الملمس، وتقلى بالزيت بعد حشوها وتسقى بالعسل.

يذكر أن معاوية بن أبي سفيان (أول خلفاء الدولة الأموية، تولى ولاية الشام والأردن سنة 21 هجرية)، كان أول من تناول الكنافة كوجبة طعام للسحور، خلال زمن ولايته للشام، لأنها تمنع عنه الجوع الذي كان يشعر به، بحسب أشهر الروايات، التي ذهب بعضها إلى أنه صنعها بنفسه، وأطلق عليها لقب كنافة معاوية.

انتقلت بعدها الكنافة إلى مصر واتخذت مكانتها بين أنواع الحلوى التي ابتدعها الفاطميون، ومن لا يأكلها في الأيام العادية، لابد أن يتناولها خلال شهر رمضان، وأصبحت من العادات المرتبطة بالشهر في العصور الأيوبي والمملوكي والحديث والمعاصر، باعتبارها طعاماً لكل غني وفقير مما أكسبها طابعها الشعبي.

أما القطائف، فعرفت في العصر العباسي، ويتفنن المصريون في صناعتها بإعداد فرن صغير مرتفع عن الأرض بحوالي متر واحد، توضع عليه صينية من حجر الزهر، كما يُستخدم أيضاً حلة ومصفاة للعجين وكبشة ومقطع (سكينة الحلواني) لرفع أقراص القطايف بعد تسويتها.

الكنافة والقطائف يتنافسان على المائدة الرمضانية في مصر، ولا يخلو يوم في بيوت الأغنياء أو الفقراء إلا به أحد الصنفين على الأقل، باعتبارهما أحد الطقوس الرمضانية التي لا غني عنها بعد الإفطار مباشرة، أو عقب صلاة التراويح.

وتنتشر صناعة الكنافة والقطائف في أرجاء مصر ريفاً وحضراً، ورغم دخول التكنولوجيا الحديثة في صناعتهما، إلا أن عددا لا بأس به من المصريين لا يزال يحب تناول تلك المصنوعة يدويا دون تدخل من الأفران الجاهزة.

والكنافة ثلاثة أنواع: الأول يُسمى “شعر”، وذلك لخيوط الكنافة الرفيعة تمامًا ‏مثل الشعر، وهو الأشهر لربات البيوت، والثاني “كنافة يدوي” وهي التي ‏تعتمد على الطريقة التقليدية من خلال الوعاء ذي الثقوب وهي المفضلة عند قطاع غير قليل من المصريين، ويُطلق عليها “كنافة ‏بلدي”، أما النوع الثالث والذي تُستخدم فيه الآلة ويُطلق عليها “كنافة ماكينة”.

أما القطائف فهي نوعان: الأول “عصافيري” وهذا النوع يستخدم في الطعام المحلَّى فقط، ويتم حشوه بالسوداني أو المكسرات والسكر حسب المقدرة بين الأغنياء والفقراء، ويوضع في الشربات، والثاني وسط أو كبير وغالبا ما يستخدمان في الطعام المملح، إما عن طريق حشوها بالجبن أو اللحم المفروم والخضار.

يقول جمال سعيد أحد أشهر صناع الكنافة والقطائف، في منطقة السيدة زينب (وسط القاهرة)، إن “الكنافة لا يخلو بيت مصري منها في رمضان”.

ويضيف أنه “ورث هذه المهنة عن آبائه وأجداده، ويعمل فيها طول العام، إلا أن موسمه الحقيقي الذي يحقق فيه ربحا حقيقيا يكون في شهر رمضان، نظرا لارتباط هذه الأصناف بالمأكولات في هذا الشهر”.

ويوضح سعيد أن “موسمهم يبدأ قبل رمضان بأكثر من شهر، بتجهيز العمال والآلات والمعدات، وصيانتها حتى تعمل بكفاءة تحت كل هذا الجهد طوال الشهر”.

ويشير إلى أن “مكسبه ليس كبيرا، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار وتكلفة العمالة”، إلا أنه عاد ليؤكد أن “الإقبال الكبير في هذا الشهر يعوض هذه التكلفة”.

وفي أنحاء المنطقة تعد شعوب الدول المختلفة الكنافة بما تستلذ من أشياء. ففي منطقة الشام مثلا تحشى الكنافة بالجبن المحلي وتغطى في ماء الورد في حين يفضل كثيرون من أهل مصر حشوها بالفستق والقشدة.

20