الكنافة والقطايف عشق الأسر المصرية في رمضان

أصبحت الكنافة والقطايف من أطباق الحلويات الشهيرة المرتبطة بعادات شهر رمضان لدى المصريين منذ دخول الفاطميين مصر، وتعتبر طريقة طهيهما نمطية وعادية، وأسعارهما مناسبة للجميع.
الأحد 2017/06/04
حلوى الفقراء والأغنياء

أشارت بعض الروايات إلى أن الكنافة مصرية النشأة، وقدمها المصريون للمعز لدين الله الفاطمي عند دخوله بلادهم، لكن هناك من يؤكد أنها مملوكية، وآخرون قالوا إنها عُرفت منذ عهد معاوية بن أبي سفيان عندما كان جائعًا في مساء أحد أيام رمضان فأعد له طهاة الحلويات طبقًا من الكنافة تسحّر به، وسميت وقتها بـ”كنافة معاوية". أما القطايف لم توضح الروايات التاريخية أصول نشأتها لكنها ذات طعم حلو.

اعتاد المصريون الطعم الحلو لأطباق الكنافة والقطايف، أما المذاق المالح منها فأطباقه شامية، حيث تحشى بالجبن بأنواعه أو باللحم المفروم المضاف إليه الفلفل الحار والبصل والطماطم، وعرف المصريون مؤخرًا النوع المالح مع مجيء السوريين في السنوات الأخيرة التي أعقبت الثورة السورية عام 2010.

طريقة عجن الطبقين المحببين للفقراء والأغنياء على حد سواء واحدة، حيث يصنعان من دقيق القمح والماء والملح وبإضافة الخميرة، لكنهما يختلفان في طريقة التشكيل، فالكنافة عبارة عن خيوط رفيعة تتم تسويتها على بلاطة أسفلها نار، وهو ما يعرف بالأفران البلدي التي ندر وجودها وتم استبدالها بلوح من الصاج يعمل بالطاقة الكهربائية ويسمونها الكنافة الآلي، نسبة إلى الآلة التي تقوم بتسويتها.

أما القطايف فلها صاج خاص بها أيضًا وتصنع على شكل أقراص، الصغير منها يسمّى عصافير، وسعر الكيلوغرام الواحد من الكنافة أو القطايف الخام لا يتجاوز النصف دولار أو يزيد قليلًا وذلك قبل حشوه وتحميره، أما كيلوغرام الكنافة أو القطايف بعد إعداده وتجهيزه للأكل فإن سعره يتجاوز الـ2 دولار في محلات الحلوى ويختلف هذا السعر من مكان إلى آخر.

المصريون اعتادوا الطعم الحلو لأطباق الكنافة والقطايف، أما المذاق المالح منها فأطباقه شامية، حيث تحشى بالجبن بأنواعه أو باللحم المفروم

وتبدو فرجة الأطفال على صانع الكنافة مبهجة وترتبط لديهم بذكريات جميلة عن شهر رمضان، حيث لا تُمحى من ذاكرتهم صورة الرجل وهو يمسك في يده ما يشبه الدورق المثقوب وبه عدة ثقوب صغيرة في قاعدته ويوضع بداخله العجين ويلف بحركات دائرية فوق الصينية التي تكون النار مشتعلة أسفلها، فتهبط خيوط من عجين الكنافة على سطح الصينية لتنضج بعد وقت قصير، ثم وبحركة رشيقة تلم يد الصانع الخيوط ليصنع منها كومة بجواره تكون جاهزة للوزن والتعبئة والشراء.

ولا يختلف حشو الكنافة عن القطايف من الداخل، فهو عبارة عن مكسّرات وزبيب وجوز هند وتمر أو بلح طري، لكن مع لجوء أعداد كبيرة من السوريين لمصر وانفتاح المواطنين على ثقافات مختلفة في الطهي من خلال برامج الطهي التي تبثها القنوات الفضائية العربية والأجنبية، حدث الكثير من التنوع والابتكار لهذين الطبقين في طريقة الحشو، أما طريقة العجن والخبز فهي واحدة.

وتقول الشيف رحاب حربي إن الكنافة والقطايف تطورت طريقة الحشو فيهما في السنوات القليلة الماضية وأضيف إلي حشوهما الكريمة والجبن والمانغو والنوتيلا “الشيكولاتة السائلة مضافا إليها البندق” والبلح أو التمر الطري.

وقالت لـ”العرب” إن تلك الطرق أتت مع السوريين، خصوصًا الذين أقاموا محلات لبيع الحلوى الشامية ومنها الكنافة والقطايف، واستطاعوا أن يجذبوا المصريين بالكنافة النابلسية المحشوّة بالجبن على الفحم، والتي لم يكن يعرفها المصريون.

وأكدت أنه رغم الأنواع الجديدة المبتكرة لحشو طبقي الكنافة والقطايف، إلا أن الطرق التقليدية مازالت هي السائدة والمحببة لدى الجميع، صحيح أن التنويع في الحشو أبهر الكثيرين لكن ذلك لم يستمرّ إلا لوقت قصير وعادوا إلى الطرق التقليدية مرّة أخرى، وربما كان ذلك بسبب ارتفاع أسعار المكونات التي تضاف للحشو بينما التقليدي أسعاره لا تزال نسبيًا في متناول شريحتي المجتمع المتوسطة والفقيرة.

وفي السنتين الماضيتين انتشرت طريقة حشو الكنافة بالمانغو وجذبت إليها الكثيرين بمذاقها الطيب، إلا أن ارتفاع سعرها في محلات الحلوى جعل الكثيرات من ربات البيوت يلجأن إلى تجربتها في البيت بإمكانيات بسيطة، فالصينية متوسّطة الحجم تتكلّف في البيت ما يعادل الـ5 دولارات، في حين يتم بيعها في محلات الحلوى بـ20 دولارًا وأكثر.

وقالت الشيف رشا الشامي المتخصصة في الحلويات لـ”العرب”، إن الطرق السورية والتركية في حشو الكنافة والقطايف ذاع صيتها مؤخرًا في مصر، وكانت النوتيلا أكثر الإضافات التي أثرت المذاق الطيب والجديد لتلك الأطباق الرمضانية، ومع غلاء أسعارها عقب ارتفاع سعر الدولار تم استبدال النوتيلا بالتمر الطري والذي يتم طهيه في الزبدة ويضاف إليها السمسم وحبة البركة.

وأضافت الشامي صاحبة كتاب “للحلويات أسرار” أن صفحات التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في طرح الأفكار الجديدة المتعلقة بطبقي الكنافة والقطايف، وهي طرق سهلة التنفيذ وتستطيع أيّ سيدة إعدادها في مطبخها بشكل جيد، وتقترب بنتيجتها من الطرق المتّبعة في المحلات. ورغم أن حشوة القطايف تختلف فإن شكلها وتصميمها واحد.

وتتعدد أنواع الكنافة فمنها الكنافة "العثمانلي" وهي تركية الأصل ومن الأنواع التي أحبها المصريون وأبدعوا في تزيينها وإضافة نكهات أخرى إليها، وأيضًا هناك نوع يسمى بالكنافة الكورنية وتكون على شكل “كونو” يشبه القرطاس الذي يوضع به الآيس كريم، ويمكن أن تحشى بالكريمة أو الآيس كريم أو النوتيلا.

21