الكنداكات يناضلن لتمثيل أفضل في العملية الانتقالية بالسودان

تزايد الوعي بضعف تمثيل المرأة السودانية في الفترة الانتقالية قد بدأ يؤتي ثماره وستخصص للنساء 40 بالمئة على الأقل من مقاعد المجلس التشريعي.
السبت 2019/08/24
بصمة ثورية بلمسة أنثوية

الخرطوم- لم تأخذ المرأة السودانية بعد الموقع الذي تستحقه في المؤسسات الجديدة ببلادها، رغم المشاركة النسائية الكثيفة في التظاهرات والمفاوضات التي وضعت السودان على طريق الانتقال إلى حكم مدني.

وأثار التوقيع الأسبوع الماضي على الإعلان الدستوري الذي يحدد معالم الانتقال إلى الحكم المدني في البلاد، الابتهاج في أنحاء السودان، وقلب صفحة حكم دكتاتوري استمر 30 عاما، وأنهى تسعة أشهر من الاحتجاجات الدموية. ولكن وأثناء حفل التوقيع الذي حضرته مجموعة من الشخصيات الأجنبية، برزت مسألة وهي أن المرأة الوحيدة التي تحدثت أثناء الحفل الذي امتد ثلاث ساعات كانت مقدّمة الحفل.

وفي اليوم التالي قالت رباح صادق، الناشطة النسائية التي تقوم بحملة منذ فترة طويلة من أجل تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة، “لقد كان ذلك المشهد بمثابة الصفعة”. وأضافت “العديد من النساء يتحدثن عن ذلك الآن، علينا أن نثير هذه المسألة”. وقامت بعض النساء اللاتي حضرن حفل التوقيع بمقاطعة المتحدثين للتعبير عن استيائهن الذي انتشر بسرعة في الشارع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وتقول سارة علي أحمد الطالبة في الخرطوم “مشاركة المرأة في الثورة كانت كبيرة جدا، حتى أنهن شجعن الرجال على المشاركة في التظاهرات”. وأضافت “لقد صدمني ضعف تمثيل المرأة.. نريد أن نلعب دورا في الحكومة المدنية مثلنا مثل الرجال”. وأدى المجلس المدني العسكري الجديد المشترك الأربعاء اليمين الدستورية، ومن المقرر أن يقود البلاد خلال الفترة الانتقالية إلى الحكم المدني والتي مدتها 39 شهرا. ويشارك في المجلس ستة مدنيين من بينهم امرأتان، رغم أن واحدة فقط كانت مرشحة في البداية من قبل المعسكر الاحتجاجي.

عبدالله حمدوك: المرأة لعبت دورا  كبيرا في الثورة السودانية
عبدالله حمدوك: المرأة لعبت دورا  كبيرا في الثورة السودانية

ورغم أن ابتسام السنهوري قادت وفد المعارضة للمفاوضات قبل الاتفاق السياسي التاريخي، إلا أن تمثيل النساء في مختلف اللجان التفاوضية كان ضعيفا. ويبدو أن الصدمة التي تسببت بها حقيقة أن من وقعوا على الإعلان الدستوري الأسبوع الماضي في يوم سيسجله التاريخ، كانوا جميعا من الرجال، قد تركت تأثيرها في الأيام الأخيرة.

وقد أثار رئيس الوزراء السوداني الجديد عبدالله حمدوك، الذي وصل إلى البلاد الأربعاء، هذه المسألة في أول مؤتمر صحافي له بعد تنصيبه. وقال حمدوك (61 عاما) إنه يجب التركيز على مشاركة المرأة، مؤكدا أنها لعبت دورا كبيرا في الثورة السودانية ومع ذلك وخلال المفاوضات والتوقيع على الإعلان الدستوري فقد كان الرجال فقط حاضرون، مضيفا “يجب أن نصحّح ذلك”.

وفي المقابل اعتبرت سماهر المبارك، المتحدثة باسم تجمع المهنيين السودانيين الذي لعب دورا كبيرا في التظاهرات، أن ضعف تمثيل المرأة ليس مفاجئا. وأضافت المبارك وهي صيدلانية في التاسعة والعشرين من العمر “المنظمات والأحزاب السياسية الناشطة في الفترة الانتقالية الآن موجودة منذ زمن، وقد أقصت المرأة”. ولكنها قالت “أنا متفائلة جدا بأن هذا الأمر سيتغير”.

وستخصص للنساء 40 بالمئة على الأقل من مقاعد المجلس التشريعي الذي من المقرر تشكيله قريبا لقيادة البلاد إلى الانتخابات الديمقراطية في 2022. وتقول المبارك إنه “في الأوضاع التي نعيشها الآن، نحتاج إلى نوع من التمييز الإيجابي.. ولكن في النهاية فإن النساء مؤهلات بما يكفي ليشكلن أغلبية في البرلمان والحكومة”.

ويبدو أن تزايد الوعي بضعف تمثيل النساء في الفترة الانتقالية قد بدأ يؤتي ثماره. وتؤكد رباح صادق “هذا تقدم، ولكنه لا يرقى بعد لما تريده النساء. يجب الاستمرار في تمكين المرأة”.  وتتفق سارة عبدالجليل، طبيبة الأطفال المقيمة في بريطانيا، مع الرأي القائل بأن تمثيل المرأة ضعيف. وتقول “عندما تقارن الشارع والاحتجاجات بالمؤسسات، يتضح لك الفارق”.

وتضيف سارة، وهي عضو في تجمع المهنيين السودانيين، أن الأحزاب لم تحظ بثقة الشعب، مؤكدة على ضرورة النقاش لإيجاد سبل لدمج المرأة في مؤسسات البلاد. وقالت رباح صادق إن إشراك المرأة يصب في مصلحة البلاد. وأوضحت “المطالبة بإشراك المزيد من النساء ليست رمزية فحسب، والمسألة تتعدى مجرد المساواة وتتجاوزها إلى فرص تحقيق النجاح في العملية الانتقالية”.

2