الكنيسة الروسية تدعم داعش بإعلانها "الحرب المقدسة" في سوريا

الجمعة 2015/10/02
إضفاء الصبغة الدينية على العمليات العسكرية يوحد الجماعات المتشددة

القاهرة- حذّر عدد من خبراء الحركات الجهادية من خطورة الصبغة الدينية التي أضفتها تصريحات الكنيسة الأرثوذوكسية بروسيا، على العمليات الجوية التي تنفذها موسكو ضد تنظيم داعش على الأراضي السورية.

وأكدوا أن وصف الحملة الروسية على داعش بـ”الحرب المقدسة”، من الممكن أن يمنح التنظيم فرصة للترويج بأن العمليات التي تستهدفه هي حرب على الإسلام، ما يسهل عليه استقطاب المزيد من المقاتلين، فضلا عن التقارب المتوقع بين التيارات الإسلامية في المنطقة لمواجهة القوات الروسية.

وكانت الكنيسة الأرثوذوكسية قد أعلنت، الأربعاء، عن دعمها قرار موسكو شنّ غارات جوية في سوريا ضد تنظيم داعش، واصفة التدخل بـ”المعركة المقدسة”، وفق ما نقلته بعض وسائل الإعلام الدولية.

وأشعلت تلك التصريحات، موجة من الغضب لدى بعض الدوائر الإسلامية، فهناك من استنكر مرور الموقف دون تعليق دولي، بينما ردّ آخرون بالدعوة إلى الجهاد، بالترافق مع توقع اقتراب معركة “دابق” التي يعتبرها متشددون دليلا على اقتراب يوم القيامة في المُعتقد الإسلامي.

وقال هشام النجار القيادي السابق بالجماعة الإسلامية، أنّ وصف الحرب على داعش بـ”المقدسة” تصرف غير مسؤول وغير منطقي، وتكرار للخطأ الذي ارتكبته أميركا سابقا بتحميل الصراع داخل الشرق الأوسط أبعادا دينية، عندما قال الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن أنّه يقود “حربا صليبية”، ودعمه فيها اليمين الأميركي المتطرف والمحافظون الجدد.

وأشار النجار في تصريح لـ”العرب” إلى أنه كان ينبغي على موسكو التعلم من التجربة الأميركية، وإبقاء الملف بعيداً عن التوظيف والشحن الديني، لأن ذلك من شأنه أن يعطي مسوغات ومبررات للجماعات الإسلامية المتطرفة، وعلى رأسها داعش والقاعدة، وستجد هذه الجماعات في هذه المواقف ملاذاً لها لتجنيد المزيد من الشباب ومواصلة عملياتها ونشاطها، بزعم أن ما يجري يتنزل في سياق “حرب على الإسلام”.

ويخشى بعض المراقبين من أن يتحول التدخل الروسي إلى قبلة حياة للتنظيمات التكفيرية المسلحة، في ظل صراع الإرادات بين القوى الدولية حاليا، والتي من شأنها أن تفضي إلى إقامة تحالفات مع تلك التنظيمات للحد من نفوذ وسيطرة ومكاسب قوى أخرى، على غرار ما حدث في أفغانستان، عندما وظفت الولايات المتحدة المجاهدين العرب في المواجهة العسكرية المحتدمة آنذاك ضد روسيا.

ولم يستبعد مصطفى زهران الخبير في الحركات المتطرفة، بدوره، أن تساهم الحرب الروسية ضد داعش في إعادة تكتل الحركات الجهادية وتنحية خلافاتها جانبا، لمواجهة ما يوصف بـ”الحرب المقدسة على الإسلام”.

وأوضح زهران في تصريح لـ”العرب” أنّ الحرب الروسية الجديدة يمكن أن تعيد استنساخ تجربة أفغانستان والمجاهدين، وهو ما قد يسهم في تعاظم الدور الجهادي وتوحده في مواجهة الحرب التي أعلنتها موسكو ووصفتها كنيستها بـ”المقدسة”.

وحسب رأي منير أديب الباحث في الحركات الجهادية، فإن العمليات الروسية بسوريا لا تستهدف أصلا مواجهة داعش، بل هي تعمل على إنقاذ بشار الأسد، حيث قال لـ”العرب” إنّ داعش سوف يستفيد من العمليات الروسية في التوسع والتمدد في المزيد من المناطق السورية والعراقية، وأن الجماعات الإسلامية من المؤكد أنها ستبعد خلافاتها لمواجهة موسكو.

وتشير محطات تاريخية كثيرة إلى أنّ تجارب روسيا في محاربة الجهاديين لطالما كانت دون المأمول، حيث فشلت في القضاء عليهم في أفغانستان، وكان نجاح التكفيريين في طرد الروس، سببا رئيسا في نشأة تنظيم القاعدة.

بدوره لفت عمرو عبدالمنعم الباحث في الحركات الجهادية إلى أنّ استخدام فكرة الحرب المقدسة في توصيف العمليات الروسية ضد داعش يعيد إلى الأذهان فكرة الحرب الصليبية التي استخدمها الروس في حروبهم ضد الدولة العثمانية قبل عدة قرون، مشيرا إلى أن العلاقة بين داعش وجبهة النصرة على سبيل المثال، ستدخل مرحلة من الهدنة بسبب هذه الحرب تنتفي معها الخلافات، وسيثمر ذلك تعاونا بينهما لمواجهة العدو المشترك المتمثل في الجيش الروسي.

7