الكنيسة الكاثوليكية والسينما المصرية

الخميس 2015/04/02

لا أحد في مصر ينكر فضل ودور الباحث والمؤرخ الراحل فريد المزاوي (1913- 1988) الذي يعد أحد رواد الثقافة السينمائية في مصر، فهو صاحب فضل كبير على أبناء جيل كامل من المثقفين والسينمائيين المصريين.

وكان المزاوي قد أسس مكتبة سينمائية متميزة، وكان أيضا وراء تأسيس مركز ثقافي كامل تابع للكنيسة الكاثوليكية في مصر، تحت اسم “المركز الكاثوليكي لوسائل التعبير الاجتماعي” بمشاركة القس بطرس فرانذيدس الفرنسيسكاني سنة 1949.

وكان المزاوي أول من حاول وضع قائمة للأفلام المصرية (فيلموغرافيا) بنى عليها الكثيرون فيما بعد.

كل هذه أمور معروفة وراسخة ولا مناقشة فيها. ولا شك أن العلاقة بين “مركز وسائل التعبير الاجتماعي” -ومن بينها السينما- وبين الكنيسة الكاثوليكية في مصر التي تتبع للفاتيكان في روما، هي علاقة عضوية عميقة، فلا ينفصل الاهتمام برصد حركة التعبير الفني والأدبي والاجتماعي عموما عن دور الكنيسة الكاثوليكية في نشر الدعوة المسيحية، والترويج للقيم والأفكار التي تتسق مع أسس العقيدة الكاثوليكية.

وقد يكون هذا من حقها، خاصة وأن القانون يكفل لها ممارسة مثل هذه النشاطات التي لا تتعرض للجانب السياسي.

تخطيط ساي سرحان

ومع ذلك فطموح هذا المركز الذي يطلق عليه البعض “المركز الكاثوليكي للسينما” إلى القيام بدور في توجيه النشاط السينمائي المصري، هو أمر يدعو إلى التساؤل، في ضوء المهرجان السنوي للأفلام المصرية الذي ينظمه المركز الكاثوليكي ويشرف عليه القس بطرس دانيال. واللافت أن هذا المهرجان لا يفتح باب مسابقته لجميع الأفلام المصرية التي تنتج خلال العام السابق على إقامته، بل يضع شروطا لقبول الأفلام، تتعلق بتوجهها الأخلاقي ورسالتها الاجتماعية حسب المعتقدات الكاثوليكية، وهو بالتالي يمزج على نحو ما، بين الدين والفن، وبين الأخلاق والسينما، خاصة وأن الجوائز تذهب عادة -ليس إلى الأفلام الأفضل فنيا- بل تلك التي تمتلئ عادة بالحِكم والمواعظ الأخلاقية الساذجة، وتميل فنيا في اتجاه الميلودراما التقليدية.

وليس من الممكن بالتالي أن يعتد المرء بقيمة تلك الجوائز، ولا بالأفلام التي تحصل عليها.

ومن المثير للدهشة أن الفاتيكان كمؤسسة رسمية ترعى الفكر الكاثوليكي في العالم، لا تقيم مهرجانات للسينما، بل ويصدر عنها الكثير من بيانات الاحتجاج والإدانة لكثير من الأفلام التي تعتبرها خارجة عن منهجها الأخلاقي.

وللفاتيكان في ذلك سوابق مع روائع من السينما الإيطالية من أفلام بازوليني وبرتولوتشي وأليو بتري وغيرهم.

وفي المقابل يستمر المهرجان الكاثوليكي بفضل حماس الكثير من السينمائيين المصريين الذين يجدون المشاركة فيه تأكيدا لقيم الوحدة الوطنية بين العناصر المختلفة للأمة.

وهذا كل ما يهم الآن، أما ممارسة الرقابة الأخلاقية على الأفلام بدعوى عدم اتساقها مع “القيم الاجتماعية” فسيبقى موضوعا مؤجلا.

كاتب وناقد سينمائي من مصر

16