الكنيسة المعلقة تروي التاريخ من قلب القاهرة

الاثنين 2014/03/10
روح التصميم الإسلامي للعصر الفاطمي يزين الكنيسة المعلقة

القاهرة- وسط مجموعة من الكنائس المصرية العتيقة تنفرد “الكنيسة المعلقة” وهي من أقدم الكنائس الموجودة في قلب القاهرة، بقربها من مسجد الفاتح عمرو بن العاص، ومعبد بن عزرا اليهودي وكنيسة القديس مينا بجوار “حصن بابليون”، وكنيسة الشهيد مرقوريوس (أبو سيفين)، وكنائس عديدة أخرى. إلا أن اختلاف التصميم المعماري الذي قامت عليه “الكنسية المعلقة “جعلها تحفة معمارية فذة، تقف عندها الأبصار لتتأمل أقدم الكنائس التي تقوم على أنقاض برجين كبيرين من أبراج الحصن الروماني الذي بناه الإمبراطور “تراجان” في مستهل القرن الثاني للميلاد (حصن بابليون).

ويتم الدخول إلى الكنيسة المعلقة عن طريق سلم على مقربة من البرج الأوسط. ويرجع كثير من المؤرخين أصل هذه الكنيسة إلى أنها المغارة التي اختبأت فيها العائلة المقدسة للسيدة مريم العذراء، المسيح الطفل، والقديس يوسف النجار، خلال السنوات الثلاث التي قضوها في مصر هروبا من “هيرودس” حاكم فلسطين الذي كان قد أمر بقتل الأطفال تخوفا من نبوءة وردته. والبعض يرى أنها مكان لـ“قلاية” (مسكن الأسقف) كانت تعيش فيه إحدى الراهبات، في واحد من السراديب الصخرية المنحوتة في صخر جبل الفسطاط.

إلا أن هذه الكنيسة شهدت عدة ترميمات معمارية في العصر الإسلامي الذي أضفى روح التصميم الإسلامي للعصر الفاطمي عليها، بدءا من الخليفة هارون الرشيد عندما طلب البطريرك “الأنبا مرقس” من الوالي الإذن بتجديد الكنيسة وانتهاء بعهد الظاهر لإعزاز دين الله.

ويبدأ الوصف المعماري لرائعة الكنائس في الشرق الأوسط وأقدم الكنائس في مصر التي تستقبل الجميع لزيارتها من خلال الحجر الذي نقش عليه أقباط مصر عبارة باللغة العربية مزينة بالنقوش الإسلامية فوق مدخل الحصن تقول: “سلوا تعطوا، أطلبوا تجدوا، أقرعوا يفتح لكم”. ثم تدخل إلى بهو مفتوح تزينه الفسيفساء على جانبيه ينتهي بسلم رخامي يزينه عمودان رومانيان يقود بأدراجه الثلاثة والعشرين إلى مدخل الكنيسة.

وعبر ممر زُيّن بصور البطاركة ورؤساء وملوك مصر، تدلف إلى ساحة مكشوفة تتوسطها نافورة رخامية صغيرة، وواجهة مزخرفة بالجص وأعمال الصدف على الأبواب الخشبية قبل دخول الكنسية التي يتوسطها منبر رخامي به ثلاثة عشر عمودا، ستة في كل جهة كل اثنين متقابلين متشابهين ويرمز كل واحد منها إلى أحد حواري المسيح، فيما يقف العمود الأخير بمفرده عن صدر المنبر يرمز إلى السيد المسيح عليه السلام.

وتتكون الكنسية المستطيلة الشكل والمكونة من طابقين تم بناؤهما بالطابع “البازيليكي” المكون من ثلاثة أجنحة وردهة أماميـة وهيكــل من الجهة الغربية، يتوزع على ثلاثة أجزاء ذات أبعاد صغيرة تصل حوالي 23.5 مترا طولا و18.5 مترا عرضا و9.5 أمتار ارتفاعا.

12