الكهرباء المصرية تحتاج 5 مليارات دولار لمواجهة صيف ساخن

الخميس 2014/04/24
جاستن دارغن: مصر تدفع الآن ثمن النقص المزمن للاستثمارات وإهمال شبكة الكهرباء المركزية

القاهرة – تتجه مصر الى أزمة حادة في امدادات الطاقة الكهربائية خلال الصيف المقبل. وتقول الحكومة إنها بحاجة لاستثمار ما يصل الى 5 مليارات دولار في محطات الكهرباء المتهالكة. ويرى الخبراء أن مصر تدفع الآن ثمن النقص المزمن للاستثمارات وإهمال شبكة الكهرباء المركزية.

وقالت وزارة الكهرباء المصرية إنها تحتاج لاستثمار ما بين 4 إلى 5 مليارات دولار في محطات الكهرباء المتهالكة، ما يشكل تحديا كبيرا للرئيس الجديد في وقت تواجه البلاد احتمال تفاقم مشكلة انقطاع الكهرباء خلال فصل الصيف.

ويعزو البعض الأزمة لنقص امدادات الغاز، إلا أن صباح محمد مشالي وكيلة وزارة الكهرباء والطاقة تقول إن الأولوية ينبغي أن تكون لتحديث الشبكة. وأكدت أن مصر لا تملك أي طاقة فائضة وأنها تجد صعوبة في تغطية الطلب.

وتتسم قضية الطاقة بحساسية كبيرة في مصر، حيث أضحى انقطاع الكهرباء أمرا معتادا حتى في العاصمة القاهرة. وقد كان سببا رئيسيا في تصاعد المعارضة للرئيس الإسلامي محمد مرسي قبل الإطاحة به في يوليو الماضي.

وأضافت مشالي أن وجود طاقة فائضة ضروري لسد أي نقص مفاجئ في الانتاج بسبب حوادث أو أعمال صيانة في 52 محطة توليد كهرباء في مصر تعمل معظمها بالغاز وأكثر من ربعها يتجاوز عمره 20 عاما.

وقالت مشالي إن تحديث المحطات وبناء محطات جديدة يتطلب ما يصل إلى 5 مليارات دولار، ومليارات إضافية لزيادة طاقة انتاج الشبكة.

وتجري انتخابات الرئاسة في مصر الشهر المقبل ويتوقع أن يفوز فيها بسهولة قائد الجيش السابق عبدالفتاح السيسي على منافسه الوحيد اليساري حمدين صباحي.

ورغم أن انصار السيسي يرونه صاحب لمسه سحرية إلا أنه لا يوجد حل فوري للحالة المتداعية لشبكة الكهرباء وهي مثال صارخ على سوء الإدارة الذي عانت منه البلاد لعشرات السنوات.

وتعجز الشبكة المتهالكة التي تديرها الدولة عن تلبية النمو السريع في الطلب على الكهرباء في بلد يقطنه 86 مليون نسمة. وتفاقمت أزمة نقص الغاز في السنوات الأخيرة ولم يعد الانتاج المحلي الآخذ في التناقص يكفي لتلبية الطلب المحلي والتزامات التصدير.

ويرتفع استهلاك الكهرباء في الصيف إذ تعمل أجهزة التكييف في المنازل ليل نهار غير أن نقص الغاز تسبب في انقطاع التيار حتى في الشتاء هذا العام لأول مرة منذ عقود.

جاستن دارغن: 5 آلاف ميغاواط حجم العجز الفعلي في إنتاج الطاقة الصيف المقبل

وقد يتسبب استخدام أنواع وقود بديلة مثل زيت الوقود (المازوت) في تعرض محطات الكهرباء لأضرار. وقالت مشالي إن “نقص الغاز اضطرنا لتأجيل صيانة بعض المحطات وأضحى الوضع أكثر تعقيدا".

ويخشى أن تصل الأزمة إلى ذروتها في شهري يوليو وأغسطس عندما تصل حرارة الصيف إلى أقصى مستوياتها. وتتجه الحكومة المؤقتة مثل سابقتها لحلول قصيرة الأجل وتحث المواطنين على ترشيد الاستهلاك وتتفاوض مع دول خليجية صديقة لاستيراد منتجات النفط بشروط ميسرة.

وعلى عكس الحال في العام الماضي لن تحصل مصر على مساعدة من قطر بإمدادات إضافية من الغاز الطبيعي المسال. وكانت قطر متعاطفة مع مرسي وجماعة الإخوان المسلمين ولكنها توقفت عند دعم مصر منذ الإطاحة بهم. ويقول مسؤولون إن المستثمرين من القطاع الخاص يعزفون عن تمويل تطوير انتاج الغاز وزيادته في غياب اصلاح نظام دعم الوقود الذي يتسبب في هدر كبير لموارد الدولة.

وليس هناك من يرغب في بناء طاقة جديدة لتوليد الكهرباء لتباع بأقل من تكلفة الانتاج. كما أن الأسعار المنخفضة بشكل مصطنع لا تعطي المصريين حافزا يذكر لترشيد الاستهلاك.

ينز زيمرمان: القطاع الخاص لن يبني محطات إذا لم تضمن الحكومة إمدادات الوقود

وقالت مشالي إن ثمة حاجة لاستثمارات خاصة لتحديث الشبكة ولكنها حذرت من أن هذا لن يحدث حتى تقلص الحكومة دعم الوقود الذي يستنزف 20 بالمئة من ميزانية الدولة.

وأضافت “حين يتم رفع الدعم ستأتي الشركات على الفور لإنتاج الكهرباء” غير أن بعض الخبراء يشككون في ذلك. وقال ينز زيمرمان محلل الطاقة في الشرق الأوسط في وود ماكنزي “لماذا يتعهد مستثمر من القطاع خاص ببناء محطة تعمل بالغاز إذا لم يكن بوسع الحكومة ضمان إمدادات وقود مستقرة وعجزت المحطة عن العمل بالطاقة المزمعة".

وقالت مشالي إنه ينبغي خصخصة قطاع الكهرباء في نهاية المطاف بما يتماشى مع الاتجاه العالمي. وتقول وزارة الكهرباء المصرية إن طاقة شبكة الكهرباء ستقترب من 34 ألف ميغاواط هذا الصيف بشرط الانتهاء من أعمال الصيانة في عدة محطات في الوقت المقرر وبدء تشغيل ثلاث محطات جديدة.

وتقول الوزارة إن هذا يتيح تغطية آمنة لذروة الطلب في الصيف حين يصل إلى 28 الف ميجاوات، لكن خبراء يبدون شكوكا تجاه هذه التوقعات.

ويقول جاستن دارغن من جامعة اوكسفورد إن متوسط كفاءة تشغيل محطات الكهرباء في مصر بين 80 و85 بالمئة مضيفا أن العجز الفعلي سيصل إلى نحو 5 آلاف ميغاواط في يوليو المقبل بعد احتساب الفاقد عند التوزيع. وذكر أن هذا العجز الكبير لن يؤدي لانقطاع الكهرباء لفترات طويلة فحسب بل سيضغط بشدة على شبكة الكهرباء المركزية وحالتها بائسة بالفعل.

وأضاف “مصر تدفع الآن ثمن النقص المزمن للاستثمارات وإهمال شبكة الكهرباء المركزية".

11