الكهرباء والكبير

الأحد 2014/08/24

يعيش المصريون حاليا اسوأ فترات حياتهم نتيجة لانقطاع الكهرباء المستمر.. فترات الانقطاع تزيد عن عشر ساعات يوميا.

المصاعد الكهربائية تحتجز السكان بالساعات في العمارات.. التكييفات لا تعمل في درجة حرارة 43 مئوية.. لا تليفزيون.. لا مصانع..

معظم المحال تغلق مبكرا.. انخفض دخل الناس.. ورغم ذلك ندفع فواتير كهرباء خرافية لخدمة لا نحصل عليها.

مصر عادت لعصر الشموع .. ساد الظلام ويبدو أن الحكومة تريد إعادتنا بالعافية لعصر الشعراء والليل والبيداء وقيس وليلى.

لأول مرة بدأت تظهر نكت على الرئيس السيسي منذ 30 يونيو، يقول المصريون ألم تكن تقول أنتم نور عنينا.. أين هذا النور؟ وإلا سيادتك عينيك بالبطارية..

عموما اقرأوا هذه الحكاية لتعرفوا أن بلدنا “الظلام فيها لناس والنور لناس تانية”.. مثل أي شيء في برّ مصر، لا مساواة في الحقوق ولا الواجبات.

مسؤول كبير جدا في الحكومة اعتاد أن يلتقي بعد صلاة الجمعة بأحد أصدقائه، وهو يسكن معه نفس الحي في جنوب القاهرة.. قال المسؤول الكبير لصديقه: “أنا لا أفهم سببا لشكاوي الموظفين من انقطاع الكهرباء الدائم.. هل تحس بهذه الأزمة يا فلان؟”.

وأسقط في يد الصديق، إما أن يكذب ويقول إن المصريين لا يعجبهم العجب وإن الكهرباء منتظمة والانقطاع -إذا حدث- لا يزيد عن دقائق، أو أن يقول الحقيقة.

واختار الصدق فقال للمسؤول الكبير: “لا بد أن وزارة الكهرباء تخصص لنا خطا خاصا لا تقطع عنه التيار، نظرا لمكانتك ومسؤولياتك واضطرارك لحل مشاكل وأزمات طوال اليوم”.

صباح اليوم التالي سأل المسؤول الكبير وزير الكهرباء عن حقيقة ما قاله صديقه، فأكد له المعلومة، مضيفا أن هذا لا يحدث معه هو فقط، بل مع كل المسؤولين المهمين الذين يحصلون على خطوط خاصة تجعل الأحياء التي يقطنون بها تسبح في النور.

هنا طلب منه المسؤول الكبير معاملة الجميع على حد سواء وإلغاء الخطوط الخاصة التي يتم تزويد أحياء المسؤولين بها.

وهكذا أصبح منزل المسؤول الكبير يضيء ساعة ويطفئ ساعة مثل بقية الناس.. ساعتها فقط لم يندم الصديق على شيء مثل ندمه على تنبيهه صديقه المسؤول الكبير، فقد غرق منزله ومنزل باقي السكان في الحي في الظلام الدامس..

المصيبة أن المسؤول الكبير خرج في حديث تليفزيوني يؤكد أن منزله يخضع لقطع التيار 5 مرات يوميا، وأنه يشكر صديقه المهندس فلان الفلاني الذي نبهه إلى امتياز لم يكن من حقه.

ومن ساعتها قاطع السكان والجيران والأصدقاء والأقارب هذا الصديق الذي تسبب في قطع النور عنهم بصراحة لم يكن لها داع من وجهة نظرهم.

24