الكهربة طريق الانتقال من الوقود الأحفوري إلى الطاقة النظيفة

التحول إلى الطاقة المتجددة يعتبر تهديدا وجوديا بالنسبة إلى الشركات المنتجة للنفط والغاز في ظل اعتزام بعض الشركات إلى إعادة تشكيل نفسها حسب معايير الطاقة الخضراء.
الاثنين 2020/09/21
كهربة ممكنة ومكلفة

بروكسل- إن الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بصورة كبيرة سيكون أمرا صعبا إلى حد كبير، ولكن القيام بذلك سيكون شبه مستحيل من دون التوسع في توصيل الكثير من الأشياء بالبطاريات أو أسلاك الكهرباء.

وأفادت وكالة “بلومبيرغ” للأنباء بأنه تقريبا كل سيناريوهات الانتقال من الوقود الأحفوري إلى البدائل النظيفة، تعتمد على استخدام الكهرباء في المزيد من قطاعات الاقتصاد.

وفي أوروبا، التي لديها أكبر عدد من الخطط الطموحة في هذا المجال، من الممكن أن يؤدي التوجه إلى استخدام الكهرباء إلى جانب الاتجاه إلى مصادر الطاقة المتجددة في توليد الطاقة، إلى انخفاض الانبعاثات بنسبة 60 في المئة بحلول عام 2050.

إلا أن القيام بذلك سيتطلب إصلاحات كبرى لملايين الأنظمة التي تعمل حاليا بتكلفة رخيصة وبكفاءة.

وبالنسبة إلى الوضع الحالي، يشكل النفط والغاز الطبيعي والفحم المصدر لـ85 في المئة من الطاقة حول العالم، بينما تمثل الطاقة النووية والطاقة المائية ومصادر الطاقة المتجددة نسبة الـ15 في المئة المتبقية، وذلك بحسب بيانات شركة “بريتيش بتروليوم”، إحدى عمالقة النفط.

كل سيناريوهات الانتقال من الوقود الأحفوري إلى البدائل النظيفة تعتمد على استخدام الكهرباء
كل سيناريوهات الانتقال من الوقود الأحفوري إلى البدائل النظيفة تعتمد على استخدام الكهرباء 

ويغذي الوقود الأحفوري حاليا نحو 60 في المئة من توليد الطاقة الكهربائية، إلا أن هذه الحصة تتراجع ببطء، حيث إن تكاليف توليد الطاقة من مزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، أثبتت ضرورة “عملية الكهربة” بصورة أكثر إلحاحا، ولكن، ما هي الأشياء التي يمكن استخدام برامج الكهربة معها؟

من الناحية النظرية، فإنه من الممكن تشغيل الكثير من الأشياء التي تستخدم أنواع الوقود الملوثة للهواء – إلى جانب توليد الطاقة – بالكهرباء بدلا من ذلك الوقود. فمن الممكن أن يتم الاستعاضة عن غلايات الغاز وأفران الزيت الحرارية، بمضخات حرارية أرضية، وأنظمة يتم حفرها أسفل المباني، لكي تستفيد من الدفء الطبيعي للأرض في تدفئة المنازل والمكاتب.

من ناحية أخرى، يشكل إنتاج الصلب والإسمنت 14 في المئة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية. ويأتي الجزء الأكبر من تلك الانبعاثات من الوقود اللازم لرفع درجات الحرارة فوق 1000 درجة مئوية.

ويعتبر الحل المقترح هو استخدام الهيدروجين كوقود للتسخين، حيث إنه يكاد لا يصدر انبعاثات من ثاني أكسيد الكربون لدى احتراقه. ويمكن إنتاج الهيدروجين عن طريق وضع شحنة كهربائية في الماء. كما أنه من الممكن أن يعمل ما يطلق عليه اسم “الهيدروجين الأخضر” – وهو الذي يتم تصنيعه باستخدام الكهرباء من المصادر المتجددة – على تقليل الانبعاثات المرتبطة بالتصنيع بشكل كبير.

إلا أن المشكلة وراء ذلك تكمن في أن تكلفة “الهيدروجين الأخضر” تبلغ ضعف تكلفة استخدام الهيدروجين المصنوع باستخدام الغاز الطبيعي. ومن المتوقع أن تنخفض تلك التكلفة على الرغم من أن الهيدروجين يلعب دورا رئيسيا في خطة “الاتفاق الأخضر” التي توصل إليها زعماء الاتحاد الأوروبي.

أمر صعب
أمر صعب

ولكن على نطاق أوسع، يعتمد إحراز تقدم في قطاع الكهربة على توفير عدد من أصحاب المصلحة المختلفين والمصالح المكتسبة، من أجل التحرك في نفس الاتجاه. وسوف يستغرق تأسيس صناعة هيدروجين ضخمة، والتوسع في إنتاج المضخات الحرارية، وتركيب شواحن للسيارات الكهربائية على نطاق واسع، وقتا طويلا، ولكن في الوقت نفسه، لن تختفي الحاجة إلى توفير نوع موثوق به من الوقود في هذه الأثناء.

ولكن، هل هناك كهرباء كافية من أجل عمليات الكهربة؟ الإجابة هي، “ليس بعد”. فهناك حاجة كبيرة للكهرباء الناتجة عن مصادر الطاقة المتجددة بشكل خاص، وفي أوروبا فقط تفكر المرافق بإمعان بشأن مستقبل خالٍ من الوقود الأحفوري.

ويقول المحللون إن زيادة الطلب على الطاقة في الاتحاد الأوروبي الذي يسعى إلى تحقيق أهدافه المناخية، سوف يؤدي إلى زيادة توليد الطاقة بنسبة 75 في المئة.

يشكل النفط والغاز الطبيعي والفحم المصدر لـ85 في المئة من الطاقة حول العالم، بينما تمثل الطاقة النووية والطاقة المائية ومصادر الطاقة المتجددة نسبة الـ15 في المئة المتبقية

ومن أجل المضي قدما في الأمر، يجب أن تتكاتف جهود الصناعيين والحكومة سويا وأن يتفقا على من سيتحمل المخاطر الأولية لـتطوير المشاريع التجارية الضخمة. ويتطلب ذلك لوائح واضحة، سواء في شكل إعانات أو إعفاءات ضريبية، أو حتى حماية تجارية في حال حدوث قفزة في قيمة التكاليف.

ويشار إلى أن هناك معارضة متوقعة من جانب شركات النفط والمرافق العامة الكبرى المترددة في التغيير، حيث إن التحول إلى الطاقة المتجددة يعتبر بالنسبة إلى أكبر الشركات المنتجة للنفط والغاز في العالم، تهديدا وجوديا، أدى بالفعل إلى قيام شركات مثل “بريتيش بتروليوم” و”رويال داتش شل”، بوضع خطط لإعادة تشكيل نفسها لتكون شركات ملتزمة بمعايير الطاقة الخضراء.

وبينما لا تعارض المرافق بالضرورة، الانتقال إلى عمليات الكهربة، يتطلب التغيير إصلاحا شاملا بشأن كيفية عمل شبكات الكهرباء، كما سيتطلب القيام باستثمارات كبيرة، وهو عمل لا فائدة منه ما لم يتم التخلي عن الوقود الأحفوري بقدر الإمكان في جميع أنظمة العالم.

20