الكورية هان كانغ تفوز بجائزة المان بوكر العالمية

اندمجت “جائزة المان بوكر العالمية” في مطلع العام 2016 مع “جائزة الاندبندنت للرواية الأجنبية”، وتحولت إلى جائزة تمنح إلى الرواية المترجمة إلى الإنكليزية والمنشورة في بريطانيا على أن توزع قيمة الجائزة المادية مناصفة بين المترجم وصاحب العمل الأصلي. وقد أعلنت الجائزة قائمتها القصيرة منذ بضعة أسابيع وقد ضمت ستّ روايات مكتوبة في الأصل بست لغات أجنبية مختلفة: الإيطالية والتركية والصينيّة والألمانيّة والبرتغاليّة والكوريّة، لتعلن منذ يومين عن الرواية المتوجة بالجائزة ألا وهي “النباتيّة” لهان كانغ.
الخميس 2016/05/19
هان كانغ كاتبة شابة تفوقت على كتاب متمرسين

“أعلن مساء السادس عشر من شهر مايو الجاري نبأ فوز الروائية والشاعرة يان كانغ بجائزة المان بوكر العالمية للرواية المترجمة إلى اللغة الإنكليزية، عن روايتها “النباتيّة”، وهي المرة الأولى التي تفوز فيها روائيّة من كوريا الجنوبية، منذ تأسيس الجائزة عام 2004،. وتبلغ قيمة الجائزة خمسين ألف جنيه استرليني، توزّع مناصفة بين صاحب العمل والمترجم”.

حياة لا تكفي

كان بيت من الشعر، قرأته هان كانغ في صباها، كفيلًا بأن تكتب روايتها “النّباتية”— بيت قاله ذات يوم الشاعر الكوري يِي سانغ وهو يهمّ بالرحيل عن سبعة وعشرين عامًا “أؤمن بأنْ لا بُدّ للبشر أن يكونوا نباتًا”.

وليس أبعد من سانغ في قصائده السرياليّة العامرة بالقلق والخوف واغتراب النفس عمّن سواها، راحت كانغ تكتب، في تداع سرياليّ يغرف من أحوال الأنا المتعالية، حكايةً ليست عن “العار والرغبة ومحاولاتنا العاجزة عن فهم الآخرين، من جسد حبيس إلى آخر”، فحسب، وإنما عن الحياة التي ليست تكفي في حدّ ذاتها.

تقع الرواية، في نسختها الإنكليزيّة، في 160 صفحة وثلاثة فصول؛ النّباتية، والوحمة المنغوليّة، والأشجار الملتهبة، وتحكي قصّة زوجة تقضي معظم وقتها في القراءة، تقرر فجأة، لحلم رأته، أن تكفّ عن أكل اللحم وشرائه وطبخه وتصبح نباتيّة تمامًا. يقودها هذا الرفض، إلى تبعات كارثية عليها وعلى جميع المحيطين بها، في نهاية المطاف، إلى أن ترفض البشرية جمعاء، وتدخل في نوبة من جنون وانخطاف وجدانيّ يدفعانها إلى الاعتقاد بأنّها في طور التحوّل إلى شجرة.

اختيرت الرواية من بين 155 كتابًا من طرف لجنة تحكيم رأسها الناقد البريطاني بويد تونكن، وضمّت كلّا من الروائية والأنثروبولوجيّة البنغلاديشيّة الأصل تميمة أنام، والأكاديمي ديفيد بيلوس، أستاذ الفرنسية والأدب المقارن ومدير برنامج الترجمة والعلاقات البَيْثقافية في جامعة برينستن الأميركية، والمحرّر دانيل ميدن، والشاعرة البريطانية روث بادل. وصف بويد تونكن الرواية بأنّها مكتوبة “بأسلوب غنائيّ ومتهتّك على حدّ سواء… سيظل ماثلًا في عقول القرّاء إلى أمد بعيد”.

تحطيم أساطير الترجمة

حكاية ذات لم يفهمها الآخرون عن حياة ليست كافية

وأمّا هذا الإنجاز الذي حققته البريطانيّة ديبرا سميث (28 عامًا)، مترجمة الرواية إلى الإنكليزيّة، فإنّه يحطم الكثير من أساطير الترجمة وأوهامها. فهي لم تكن تعرف، قبل نحو ستّ سنين، أيّ كلمة في اللغة الكورية؛ تقول في مقابلة معها “لم أولد ناطقة بالكوريّة، وما زلت أتكلّمها كشخص تعلّمها من كتاب مدرسيّ.. لا صلة لي بالثقافة الكوريّة، ولا أعتقد حتّى أنني قد قابلت شخصًا كوريًّا من قبل، ولكنني أردت أن أصبح مترجمة وأتعلّم هذه اللغة.. بدت الكوريّة خيارًا غريبًا على نحو واضح، لأنها لغة لا يعرفها أحد في هذا البلد”.

مسيرة عقدين

وكانت القائمة القصيرة للجائزة قد ضمّت، بالإضافة إلى “النباتيّة”، رواية “غرابة في عقلي” للتركي أورهان باموق، و”الكتب الأربعة” للصيني يان ليانكي، و”حكاية الطفلة الضائعة” للإيطالية إيلينا فيرّانتي، و”نظرية عامّة للنسيان” للأنغولي خوسيه إدواردو أغوالوسا، و”حياة كاملة” للنمساوي روبرت سيتهالر.

ولدت هان كانغ سنة 1970، وهي ابنة الروائي هان سونغ-ون وشقيقة الكاتب هان دونغ رم. بدأت الكتابة بنشر قصائدها في المجلة الفصليّة «الأدب والمجتمع».

بدأت تحقق حضورها الأدبي حين فازت قصتها القصيرة «مرساة قرمزيّة» بمسابقة «سيئول شنمون» الأدبيّة. ثم ما لبثت أن فازت بجائزة «الأدب الكوريّ في الرواية» عن روايتها القصيرة «الطفل بوذا» عام 1999، وبجائزة «الفنانين الشباب» عام 2000، وجائزة «يي سانغ الأدبيّة» عن قصتها «الوحمة المنغوليّة» عام 2005، وجائزة «دونغ- ني» الأدبيّة عام 2010 عن روايتها «مناجزة الأنفاس».
صدرت مجموعتها الأولى «حُبّ ييسو» عام 1995، ثمّ «الوعل الأسود» عام 1998، و«ثمار امرأتي» عام 2000، و«يدك الباردة» عام 2002، و«دروس إغريقيّة» عام 2011. تعمل منذ عام 2013 مدرّسة للكتابة الإبداعيّة في معهد سيئول للفنون.
15