الكوليرا تعود إلى العراق وتنتقل عدواها إلى الكويت والبحرين

السبت 2015/11/07
تلوث مياه دجلة والفرات أهم أسباب انتشار الكوليرا والتهاب الكبد الفيروسي

بغداد - توسعت دائرة الانهيار في العراق لتمسّ مختلف نواحي حياة المواطن العراقي، وآخرها تفشي مرض الكوليرا مثلما رصده تقرير جديد لمنظمة اليونيسيف.

وقال مدير صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في العراق بيتر هوكينز إن تفشي مرض الكوليرا في العراق امتد إلى البحرين والكويت وهناك خطر من تحوله إلى وباء إقليمي مع تنقل أعداد كبيرة من الزوار الشيعة إلى العراق في المناسبات الدينية.

ورصد المرض -الذي يمكن أن يؤدي إلى الوفاة بسبب الجفاف والفشل الكلوي خلال ساعات إذا لم يعالج - إلى الغرب من العاصمة بغداد في سبتمبر وأصاب منذ ذلك الحين 2200 شخص على الأقل وتسبب في وفاة ستة.

وقال هوكينز “إنه (هذا الوباء) نشط إقليميا بالفعل ويمكن أن تزيد مخاطر هذا الأمر بمجيء أناس من شتى أنحاء المنطقة إلى العراق”.

واعتبرت الباحثة العراقية سعاد العزاوي، في تصريح سابق لـ”العرب” أن عودة الأمراض الانتقالية مثل الكوليرا والسل الرئوي والتهاب الكبد الفيروسي والدزانتيريا وغيرها، هي نتيجة حتمية للوضع البيئي المتدهور وانهيار السيطرة على الخدمات الأساسية مثل تنقية وتجهيز المياه النظيفة للمواطنين.

وأضافت أن أهم أسباب انتشار مثل هذه الأمراض تلوث مياه نهري دجلة والفرات بالمخلفات العضوية والجرثومية نتيجة تصريف مياه الصرف الثقيلة إلى الأنهار بدلا من معالجتها في محطات خاصة.

وشهدت المدن العراقية في الأسابيع الأخيرة مسيرات غاضبة احتجاجا على الفساد وتردّي الخدمات الأساسية خاصة انقطاع المياه والكهرباء، لكن لا يبدو أن تغيرا قد طرأ على هذه الخدمات.

ولا تزال أحياء كثيرة في المدن العراقية بلا شبكات صرف صحّي، كما أنها تفتقر إلى محطات تحلية المياه، وتسببت أمطار خلال هذا الأسبوع في غرق أحياء كاملة في المدن العراقية وفاضت مياه الصرف الصحي داخل المنازل الأمر الذي شرد مئات الآلاف من الأسر من منازلها.

سعاد العزاوي: الأوبئة نتيجة منطقية لانهيار السيطرة على الخدمات الأساسية

وساهم القتال ضد متشددي تنظيم الدولة الإسلامية الذين يسيطرون على مناطق واسعة من الأراضي في شمال وغرب العراق في تفشي المرض.

وتسبب الصراع في تشريد أكثر من ثلاثة ملايين شخص يعيش الكثيرون منهم في مخيمات في ظل ظروف تؤدي إلى انتشار الكوليرا فتناول غذاء ملوث أو شرب مياه ملوثة يكفيان للإصابة بالمرض.

وقال هوكينز إن اليونيسيف لا يسمح له بدخول المناطق الخاضعة لسيطرة الدولة الإسلامية التي اجتاحت الحدود السورية في منتصف 2014 في محاولة لإقامة دولة خلافة.

وتسببت زيادة الإنفاق العسكري ونفقات أخرى لها علاقة بقتال داعش في تفاقم أزمة السيولة في العراق.

وأشار هوكينز إلى أن نسبة أكبر من الميزانية الحكومية تنفق على الأمن على حساب الخدمات الأخرى مثل البنية التحتية كإمدادات المياه.

وتتوافد أعداد كبيرة من الشيعة على العراق في ديسمبر لإحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين، ما يجعل المناسبات الدينية فضاء خصبا لانتقال الفيروس.

وذكر هوكينز أن اليونيسيف يعمل مع شخصيات دينية في مدينتي النجف وكربلاء الشيعيتين لتوفير المعلومات عن سبل الحماية من الكوليرا التي تتوطن في العراق.

وردا على تفشي الكوليرا يوفر اليونيسيف زجاجات مياه ومحاليل الجفاف وخزانات مياه لكنه يعاني نقصا شديدا في التمويل مثل معظم العمليات الإنسانية في العراق.

وكان هوكينز قال إن انتشار الكوليرا امتد إلى البحرين والكويت وسوريا، لكن اليونيسيف أصدر بيانا لاحقا قال فيه إن حالات الإصابة في سوريا ليست مؤكدة مشددا على أن "خطر انتشار الكوليرا خارج حدود العراق لا يزال كبيرا”.

1