الكوميكس يهدد الكاريكاتير من مواقع التواصل إلى الصحافة

رسامو الكاريكاتير في الصحافة العربية يواجهون تحديات دقيقة في مهنتهم مع انتشار فن الكوميكس المعتمد على الصور الملتقطة من الأعمال السينمائية والدرامية.
الجمعة 2018/04/27
شعبية الكوميكس تهدد الكاريكاتير

القاهرة- مثلما تواجه الصحف خطر الاندثار أمام التقدم التكنولوجي وتحول الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لطرق بديلة لتبادل الأخبار، يواجه الكاريكاتير الخطر ذاته أمام موجة قوية وبديلة من الشرائط المصورة “الكوميكس” التي بدأت تزحف على العديد من الصحف العربية.

وسيطر انتشار الأنماط الجديدة من “الكوميكس” على نقاشات الفنانين والصحافيين المشاركين في الملتقى الدولي الخامس للكاريكاتير، الذي اختتم فعالياته بدار الأوبرا المصرية الأربعاء، ما بين تخوف شديد من نهاية وشيكة لمهنتهم، وما بين الإيمان بقيمة الرسوم الراقية في مواجهة الصور الضعيفة فنيا.

 

المنافسة اليوم بين رسوم الكاريكاتير والكوميكس على مواقع التواصل الاجتماعي أشبه بصراع بين كهل وشاب مفتول العضلات، على جمهور شاب سينحاز قطعا للجديد، ما جعل بعض الرسامين يرفعون الراية البيضاء مستسلمين للغة العصر، فيما البعض الآخر تمسكوا ببارقة أمل مرتبطة بقيمة الكاريكاتير الراقي أمام “الكوميكس” الضعيف فنيا

ويواجه رسامو الكاريكاتير في الصحافة العربية تحديات دقيقة في مهنتهم مع انتشار فن الكوميكس المعتمد على الصور الملتقطة من الأعمال السينمائية والدرامية التي تستخدم أرضية لتركيب تعليقات ساخرة عليها، وتحول معه الملايين من الشباب إلى محررين ساخرين تلقى أعمالهم رواجا متزايدا على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويلعب “الكوميكس المصور” على وتر تعلق المشاهدين بأبطالهم المحببين، ولا يحتاج لإتقان الرسم ولا تتعدى القدرة انتقاء الصور المناسبة وتحرير عبارات مضحكة على لسانها تتماشى مع ردود أفعال شخصياتها ينضم صاحبها لعالم رسامي “الكوميكس”، ويدشن صفحة باسمه على مواقع التواصل، تجتذب المئات من الأفلام التي يعيدون تبادلها على صفحاتهم.

وأصبحت المنطقة العربية سوقا أكثر رواجا لهذا الفن، وتم توظيفه كوسيلة للانتقاد السياسي والاقتصادي، والتعبير عن العلاقات الاجتماعية والعاطفية أيضا، وبدأ يزحف نحو الصحافة.

ورفع بعض رسامي الكاريكاتير العرب الراية البيضاء، مشبهين معركتهم مع “الكوميكس الجديد” بصراع بين كهل وشاب مفتول العضلات، على جمهور شاب سينحاز قطعا للجديد، بينما يتمسك البعض الآخر بمزايا فنهم، مؤكدين أنه مثلما نجحت الصحافة في البقاء، رغم ظهور الإذاعة والتلفزيون والإنترنت سوف يعيش الكاريكاتير.

وأكد أيمن الغامدي رسام الكاريكاتير بجريدة الشرق السعودية، أن انتشار “الكوميكس الجديد” لا يؤثر على الرسام المبدع الذي تتسم أفكاره بأنها خارج الصندوق، على عكس صاحب الأفكار المستهلكة الذي غالبا ما يشتكي لأنه ينتج أفكارا قريبة مما تقدمه مواقع “الكوميكس” لتصبح الأفضلية للأخير.

وأوضح لـ”العرب”، أن الكاريكاتير لديه مزايا خاصة، أهمها قدرته على تقديم “النكتة الصامتة” عبر الرسم فقط ما يخلق  لغة عالمية لا يستطيع “الكوميكس” توفيرها باعتباره قائما في المقام الأول على كتابة التعليقات على الصور والتي لن يفهمها في الغالب سوى السكان المحليين.

ويبدو أن رسامي الكاريكاتير في الخليج أكثر قدرة على مواجهة هذه التحديات، لأن الصحف الخليجية لا تعاني أزمات مالية تجعل معركتها الأولى في جذب موارد مالية عبر الترويج لمعدلات مرتفعة من الزيارة لمواقعها على شبكة الإنترنت.

وأشار حمد الغائب رسام كاريكاتير في البحرين ويقدم “فيديو كاريكاتيري” على موقع “يوتيوب”، إلى أن الرسام يستطيع تخطي مقص الرقيب وإدارة التحرير، على عكس “الكوميكس” الذي مهما كان نوعه لا يمكنه التحايل لأن عباراته لا بد أن تكون واضحة لفهمه.

ويرى الغائب، في تصريحات لـ”العرب”، أن الصحافة في بلاده عادت أكثر رسمية، والكاريكاتير يجنب الرسام مشكلات سوء تأويل النصوص المكتوبة وهو بالون اختبار لحرية الصحافة، ومتنفس للتعبير عن قضايا جدلية لا يمكن التطرق إليها إلا بالرسم الذي قد يكون أفضل من ألف كلمة حال تعبيره بصدق عن الشارع.

أيمن الغامدي: الكاريكاتير لديه مزايا خاصة، أهمها قدرته على تقديم النكتة الصامتة
أيمن الغامدي: الكاريكاتير لديه مزايا خاصة، أهمها قدرته على تقديم النكتة الصامتة 

ويختلف الوضع بالنسبة للرسامين المصريين، فهم أكثر تشاؤما وقلقا على مستقبلهم، نظرا إلى أن مصر من أكثر دول العالم حاليا استخداما لـ”الكوميكس” كوسيلة للتنفيس عن الأعباء، والإفراط في استخدام ذلك الفن بكل المجالات حتى تقلبات الطقس.

وقال عمرو عكاشة رسام الكاريكاتير المصري، لـ”العرب”، إن “الكوميكس الجديد” لديه قدرة سريعة على مواكبة الأحداث، فبعد دقائق من صدور تصريح حكومي مستفز أو حادثة غريبة، تمتلئ مواقع التواصل بالرسومات، على عكس الكاريكاتير المرتبط أكثر بالصحف الورقية.

ويواكب ذلك التشاؤم توفير الصحف الإلكترونية الشهيرة مساحات شبه يومية لنشر أفضل كوميكس رائج على مواقع التواصل في محاولة للاستفادة من حجم الإقبال الكبير على تلك الفنون في تعزيز معدل الدخول على الموقع، علاوة على أنها لن تتحول تبعاته في إغضاب المسؤولين، باعتبار أنه لا يمثلها.

وباتت الكثير من إدارات الصحف لا تهتم بجودة المادة التحريرية، ومنها الكاريكاتير، فالتركيز منصب على الحفاظ على ترتيب متصدر بمحركات قياس معدلات الدخول كـ”أليكسا” و”غوغل أناليتكس”، لاستثمارها في الحصول على المزيد من الإعلانات.

ويعتبر “أساحبي” الذي ظهر لأول مرة في أبريل 2012 كشخصية مصرية، مستخدمة لغة شعبية محلية تستبدل الصاد بالسين وتضيف حرف الألف لكلمة “صاحبي”، وظل الأشهر عربيا في عالم “Rage Comics” بعدما بلغ عدد الزائرين ستة ملايين شخص، ليتم استخدامها في الإعلانات التجارية والبرامج التلفزيونية.

وأضاف عكاشة، لـ”العرب”، أن المعركة صعبة مع انتشار البرامج والمواقع التي تسهل مهمة “الكوميكس” بطريقة سهلة تتماشى مع الجيل الجديد من الشباب الذي يرفض القراءة، ولا يتذوق الفن التشكيلي.

18