الكونغرس الأميركي يتهم أوباما بـ"الفشل" في إدارة الأزمة السورية

الجمعة 2014/03/28
حماسة أطفال سوريا لاستكمال مسيرة الثورة يقابلها تخاذل المجتمع الدولي

نيويورك - تواجه إدارة باراك أوباما موجة انتقادات عاصفة في أروقة الكونغرس الأميركي حول كيفية تعاملها مع الصراع السوري، الذي طال أمده دون حلول ملموسة خاصة بعد فشل مفاوضات السلام في جنيف، واستحالة الحسم العسكري حسب المتابعين.

اتهم نواب في الكونغرس الأميركي إدارة البيت الأبيض، باتباع سياسة “فاشلة” حيال الأزمة السورية الراهنة، يأتي ذلك فيما يستعدّ اليوم باراك أوباما للقاء العاهل السعودي والذي يتوقع المحللون أن يكون الملف السوري أبرز عناوينه.

وطالب النواب، خلال جلسة استماع انعقدت في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ حول سوريا بعنوان “سوريا ما بعد جنيف: الخطوات التالية في السياسة الأميركية”، بردّ أميركي أقوى على الصراع وتحسين سبل اطلاع الكونغرس على خطط البيت الأبيض في هذا الصدد.

وتشهد المعارك بين المعارضة والقوات النظامية المدعومة من مليشيات عراقية وحزب الله اللبناني، ذروتها في عديد المناطق السورية وخاصة بريف اللاذقية وحماة وحلب، وسط تراجع الحديث عن منفذ سياسي يضع حدّا لصراع تجاوز عمره الأربع سنوات.

وأعرب السيناتور الديمقراطي روبرت منينديز رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ عن خيبة أمل شديدة بعدما رفضت آن باترسون مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى الإجابة عن سؤال حول الإستراتيجية الأميركية المتوخاة في سوريا.وقال منينديز خلال جلسة استماع للجنة “لديّ مشكلة مع إجابة عامة عن سؤال عام إذ لا يمكن أن أصدق أن ذلك سريّ.”

بوب كوركر العضو الجمهوري في الكونغرس: الرئيس الأميركي باراك أوباما، يخشى من استفزاز روسيا بشأن سوريا

وأبرزت مناقشات ساخنة خلال استجواب باترسون وتوم كانتريمان وهو مساعد آخر لوزير الخارجية، الانقسام العميق بشأن السياسة الخارجية بين الكونجرس سواء من الجمهوريين أو الديمقراطيين وإدارة أوباما.

وجاءت جلسة الاستماع بعد يوم من إسقاط الديمقراطيين في مجلس الشيوخ إصلاحات لصندوق النقد الدولي تسعى إليها إدارة أوباما من مشروع قانون مساعدات لأوكرانيا قائلين إنهم شعروا إن دفع مشروع القانون سريعا هو أكثر أهمية.

ويشعر أعضاء لجنة العلاقات الخارجية بخيبة أمل لفشل الإدارة في فعل المزيد بسوريا حيث قتل 140 ألف شخص وتحوّل الملايين إلى لاجئين إضافة إلى تدرّب آلاف المقاتلين المتشددين الأجانب على حمل السلاح للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

ووصف السيناتور بوب كوركر الجمهوري البارز في اللجنة إحدى إجابات باترسون بأنها “هراء مضلل”، قائلا: “لا أستطيع أن أتخيل أن تقولي ذلك في هذا الإطار، سيعطي ذلك للناس انطباعا بأن لدينا إستراتيجية عسكرية مرتبطة بسوريا وذلك.. أبعد ما يكون عن الحقيقة.”

واعتبر العضو المخضرم باللجنة، أن السياسة الأميركية فشلت بشكل كامل في عدد من المسائل مثل تغيير موازين القوى في سوريا، وتطوير الوضع الإنساني، أو حتى إزاحة الأسد عن السلطة.

ولفت إلى أن “السياسة الفاشلة الغامضة للإدارة الأميركية، دعمت موقع الرئيس السوري بشار الأسد، وتسببت في تزايد عدد داعميه، وأضعفت المعارضة المعتدلة، مبينا أن الرئيس الأميركي باراك أوباما، يخشى من استفزاز روسيا وإيران بشأن سوريا”.

آن باترسون نائب وزير الخارجية الأميركي: نحن نواصل مراجعة الخيارات من أجل تغيير حسابات فلاديمير بوتين في سوريا

من جهته أشار جون ماكين السيناتور الجمهوري وهو منتقد دائم لسياسة أوباما الخارجية ومن دعاة التدخل المباشر في سوريا إلى أن السياسة الأميركية إزاء دمشق تمثل “فشلا ذريعا”، مضيفا، “تقف أعظم أمة في العالم بلا حراك وهي تشاهد هذه الإبادة الجماعية تحدث.”!

أما نائبة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى آن باترسون، وفي ردّها على موجة الانتقادات، فقد قالت إن واشنطن تعمل حاليا على تقوية المعارضة السورية المعتدلة، مؤكدة أن الإدارة الأميركية لن تسمح بنشوء ملجإ آمن للمقاتلين المتشدّدين على غرار منطقة القبائل على الحدود الأفغانية الباكستانية.

وجدّدت باترسون موقف واشنطن بشأن الحل السياسي في سوريا مؤكدة أنه لن يأتي بعد تحقيق الانتصار العسكري. وقالت “السلام لن يحل على سوريا عبر الانتصار العسكري بل عبر التسوية السياسية التي يتمّ التفاوض حولها فقط”.

ولفتت إلى أنهم “يواصلون مراجعة الخيارات من أجل تغيير حسابات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين”، موضحة أن روسيا لم تمارس أي ضغوطات على النظام السوري من أجل إنجاح جنيف2، وذكرت أنها زادت في دعم السلاح له.

وصوتت لجنة العلاقات الخارجية في مايو الماضي للسماح بإرسال مساعدات عسكرية للمعارضة السورية ووافقت في سبتمبر الماضي على استخدام القوة العسكرية الأميركية في الصراع.

لكن لم ترسل واشنطن مساعدات فتاكة وتخلى البيت الأبيض بعد ضغط أعضاء آخرين في الكونغرس عن خطط لقصف سوريا بعد الاتفاق مع روسيا على تدمير أسلحة الأسد الكيميائية.

واختلف كوركر مع ما قاله كانتريمان المسؤول عن قضايا انتشار الأسلحة بأن خطة الأسلحة الكيميائية كانت بناءة، قائلا “أنا أختلف معك بشدة، مع احترامي، أعتقد أنك واهم”. وانتهت الجلسة بعد أن طلبت اللجنة عقد جلسة سرية لسماع شهادة عما يجري في شأن بحث القيام بعمل عسكري والإجراءات التي يجري اتخاذها وإفادة عن تدمير أسلحة الأسد الكيميائية.وقال منينديز “إذا كنتم لا تقدرون على ذلك عرّفونا بذلك حتى لا يضيع أحد منا الوقت”.

وتتوافق انتقادات نواب الكونغرس إزاء كيفية تعامل الإدارة الأميركية مع الملف السوري مع مواقف عديد المحللين الذين يرون أن السياسة الخارجية “المرتعشة” لأوباما غير قادرة على وضع حدّ للأزمة في سوريا.

ويرى الكاتب الأميركي روب سبحاني رئيس مركز كاسبن أن أوباما ليس لديه سياسة واضحة تجاه سوريا، وكل ما يفعله هو مجرد ردود أفعال، ومن هنا ستكون زيارته للسعودية المحدّد لكيفية التعامل مع الأزمة السورية في المرحلة المقبلة.

4