الكونغرس الأميركي يعترف بإبادة الأرمن

تصويت رمزي يأتي بمثابة الضربة القاصمة للعلاقات الأميركية التركية التي طبعها التوتر منذ فترة بسبب محاولات أنقرة الاستفزازية.
السبت 2019/12/14
إبادة الأرمن تؤجج التوترات بين واشنطن وأنقرة

واشنطن - اعترف الكونغرس الأميركي رسميا الخميس بـ”الإبادة الأرمينية” في تصويت رمزي زاد من توتر تركيا في مرحلة حاسمة لمستقبل العلاقات بين واشنطن وأنقرة.

ويأتي هذا التصويت ليكون بمثابة الضربة القاصمة للعلاقات الأميركية التركية التي طبعها التوتر منذ فترة بسبب محاولات أنقرة الاستفزازية بدءا من مواصلة التنقيب قرب السواحل القبرصية مرورا بالغزو التركي للشمال السوري وصولا إلى التشبث بشراء منظومة الصواريخ الروسية أس-400.

وهذا الاعتراف لا شك أنه سيحرج الرئيس دونالد ترامب الذي وصف في بداية ولايته المجازر ضد الأرمن في 1915 بأنها “واحدة من أسوأ الفظائع الجماعية في القرن العشرين”، لكنه حرص على الامتناع عن استخدام كلمة “إبادة”.

وبعد تصويت مجلس النواب بغالبية ساحقة في نهاية أكتوبر على القرار، تبنى مجلس الشيوخ بإجماع أعضائه نصاً “من أجل إحياء ذكرى الإبادة الأرمينية عبر الاعتراف بها رسميا”. ويدعو النص أيضا إلى “رفض محاولات إشراك الحكومة الأميركية في إنكار الإبادة الأرمينية”.

وقال السناتور الديمقراطي بوب مينينديز، أحد معدّي النص، “أنا مسرور بتبني هذا القرار في زمن ما زال فيه هناك ناجون من الإبادة”، ثم توقف عن الكلام متأثرا وغلبته الدموع.

وكما حدث في أكتوبر الماضي، أعلن رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن تبني مجلس الشيوخ الأميركي الخميس القرار يشكل “انتصارا للعدالة والحقيقة”. وكتب في تغريدة على تويتر “باسم الشعب الأرميني، أعبر عن امتناننا للكونغرس”.

ورأى أن تصويت الخميس “خطوة شجاعة نحو الحيلولة دون حصول عمليات إبادة مستقبلا”. وكما حدث في أكتوبر أيضا دانت تركيا بلا تأخير التصويت مؤكدة أنه “يعرض للخطر” مستقبل العلاقات الأميركية التركية.

وسارعت وزارة الخارجية التركية في وقت متأخر من ليل الخميس إلى القول إن “اعتماد مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قرار الإبادة الأرمينية المزعومة، مثال مخجل على كيفية تسييس التاريخ”.

"إبادة الأرمن" تضيف ملفاً جديداً للتوتر بين واشنطن وأنقرة
"إبادة الأرمن" تضيف ملفاً جديداً للتوتر بين واشنطن وأنقرة

ومع أن القرارين غير ملزمين، دعا البرلمانيون ترامب إلى أن يحذو حذوهم. وكتب النائب الديمقراطي آدم شيف في تغريدة على تويتر أن “الكونغرس بات موحدا لقول الحقيقة بشأن الإبادة”. وأضاف “حان الوقت ليفعل الرئيس الأمر نفسه”. وتعترف ثلاثون دولة بالإبادة الأرمينية. وتفيد تقديرات بأن ما بين مليون ومئتي ألف ومليون ونصف المليون أرميني قتلوا خلال الحرب العالمية الأولى بأيدي قوات السلطنة العثمانية التي كانت متحالفة آنذاك مع ألمانيا والنمسا والمجر.

ولكن أنقرة ترفض استخدام كلمة “إبادة” وتتحدث عن مجازر متبادلة على خلفية حرب أهلية ومجاعة خلفت مئات الآلاف من الضحايا بين الأتراك والأرمن.

ويأتي هذا التصويت في فترة تعرف فيها العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، العضوين في حلف شمال الأطلسي، توترا وتبدو في مفترق طرق.

وفي واشنطن يشعر جزء كبير من الطبقة السياسية بالاستياء والغضب في مواجهة ما يعتبره هذا الجزء تجاوزات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وفي إشارة إلى قطيعة غير مسبوقة، تبنّت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأربعاء اقتراح قانون يدعمه الديمقراطيون والجمهوريون معا، وينص على فرض عقوبات على تركيا وقادتها لاسيما في ظل تعنت أنقرة وتجاهلها تحذيرات حلفائها الذين يطالبونها بالكف عن شراء هذه الصواريخ.

وفي حال تم تمرير هذا النص، فسيسبب إرباكا للرئيس ترامب، حتى بدرجة أكبر مما سيسببه القرار حول الإبادة الأرمينية.

5