الكونغرس يحشر ترامب في زاوية فرض عقوبات قاسية على روسيا

كثف الكونغرس الأميركي ضغطه على الرئيس دونالد ترامب بشأن فرض عقوبات جديدة على روسيا، ليزيد من إذكاء التوتر في العلاقات بين أكبر قوتين نوويتين في العالم، وسط مخاوف الاتحاد الأوروبي من أن تؤثر تلك الخطوة على اقتصاده.
الثلاثاء 2017/07/25
ترقب قدوم العاصفة

موسكو - حذرت روسيا الاثنين، من أن أي عقوبات أميركية جديدة عليها ستضر بمصالح البلدين، بينما يستعد الكونغرس لإقرار حزمة من الإجراءات العقابية ضد موسكو.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف “نعتبر استمرار نهج العقوبات غير مفيد ويضر بمصالح البلدين”.

واعتبرت رئيسة مجلس الاتحاد الروسى، فالنتينا ماتفيينكو، كذلك أن العقوبات الأميركية ضد بلادها تعكس رغبة واشنطن في التضييق على موردي الطاقة الروس للسوق الأوروبية.

ويعتقد المراقبون أن الاتجاه الأميركي سيزيد من تأزيم العلاقات بين الطرفين، في حين أنها تحتاج إلى التهدئة في وضع يشوبه الاضطراب من الشرق إلى الغرب.

صهر ترامب ينفي التواطؤ مع مسؤولين روس في الانتخابات الرئاسية
واشنطن – أقر جاريد كوشنير، صهر الرئيس الأميركي الاثنين، بأنه عقد أربعة لقاءات مع مسؤولين روس خلال حملة الانتخابات الرئاسية العام الماضي، لكنه نفى أن يكون قد تواطأ مع موسكو لمساعدة دونالد ترامب على الفوز.

ويخضع كوشنر للمساءلة أمام مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف.بي.آي) بتهمة إجراء ثلاثة اتصالات سرية مع السفير الروسي في الولايات المتحدة، سيرجي كيسلياك، قبيل الانتخابات الرئاسية.

وقال كوشنير في بيان نشرته وسائل إعلام أميركية قبل ساعات من الإدلاء بأقواله أمام لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ إن “لقاءاته مع السفير الروسي سيرجي كيسلياك ومسؤولين روس آخرين تندرج في إطار مهامه الاعتيادية كمسؤول آنذاك عن العلاقات مع الحكومات الأجنبية في فريق ترامب الانتخابي”.

وكتب كوشنير في البيان الذي نشرته صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية “لم أتعاون ولا أعرف أحدا في الحملة تعاون مع أي حكومة أجنبية”.

وأكد قائلا “لم أجر أي اتصالات في غير محلها مطلقا. ولم أعتمد على أموال روسية لتمويل أنشطتي التجارية في القطاع الخاص”.

وسيدلي كوشنير، المتزوج من ابنة ترامب الكبرى، إيفانكا، بتوضيحات حول القضية أمام مجلس النواب الثلاثاء، بعد أن قدم إفادته الاثنين، أمام لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ الاثنين، بحسب محاميه.

وتتم مساءلة الملياردير (36 عاما) والذي يتولى أول منصب سياسي له، بشأن اجتماعاته مع السفير الروسي في واشنطن، ومع رئيس مصرف روسي كبير ومحامية روسية.

ويقود المدعي الخاص الذي كان مدير أف.بي.آي روبرت مولر التحقيق في احتمال أن يكون أعضاء من فريق حملة ترامب الانتخابية قد تعاونوا مع موسكو لتقويض فرص الديمقراطية هيلاري كلينتون بالفوز، بينما تجري لجان مجلسي الشيوخ والنواب تحقيقات منفصلة.

وتأتي التحذيرات الروسية بعد أن أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستعد للتوقيع على تشريع يشدد العقوبات على موسكو بعد أن توصل زعماء مجلسي الشيوخ والنواب إلى اتفاق على مشروع قانون لاتخاذ موقف أكثر صرامة ضد موسكو.

وكان مجلس الشيوخ قد أقر بشبه إجماع في منتصف الشهر الماضي، اقتراح قانون بفرض عقوبات على روسيا وإيران، لكن النص واجه عرقلة في مجلس النواب.

وسيصوت مجلس النواب الثلاثاء، على القانون لتدخل روسيا المحتمل في حملة الانتخابات الأميركية العام الماضي وضمها شبه جزيرة القرم التي كانت تتبع أوكرانيا قبل عام 2014، وكذلك على إيران وكوريا الشمالية بسبب تجاربهما الصاروخية الأخيرة.

وكان ترامب قد أبدى تحفظا على القانون لكونه يهدف إلى تقييده بهدف منعه من رفع عقوبات مفروضة أصلا على موسكو. وبذلك، بات بفضل موقفه متهما بالتعاطف مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في دائرة مراقبة الكونغرس.

ويؤكد المتابعون أن خياراته محدودة حيث بات عليه القبول بالتحرك بينما تثير الاتهامات بحدوث تعاون بين حملته وروسيا زوبعة سياسية في واشنطن.

ووصلت العلاقات إلى أدنى مستوى منذ الحرب الباردة عندما فرضت الولايات المتحدة حزمة من العقوبات على موسكو على خلفية تدخل الأخيرة في أوكرانيا.

وكانت روسيا قد أملت في أن يخفف انتخاب ترامب من حدة التوتر في العلاقات، وهو ما لا يبدو أنه سيحصل قريبا في ظل الأجواء السائدة في واشنطن.

وينظر الاتحاد الأوروبي بقلق بالغ في اتخاذ إجراءات مضادة، إذا طالت العقوبات الأميركية المتوقعة ضد روسيا مصالحه الاقتصادية.

وأكدت وثيقة صادرة عن الاتحاد الأوروبي نشرتها صحيفة “فاينانشيال تايمز” أن بروكسل قد لا تعترف بالعقوبات الأميركية ضد روسيا على أراضي الاتحاد الأوروبي لأنها تنتهك المصالح الأوروبية.

وحسب الوثائق، فإنه من الممكن أن يطلب الاتحاد الأوروبي من ترامب ضمانات مكتوبة أو علنية بأن العقوبات ضد روسيا لن تؤثر على مصالح الاتحاد الأوروبي.

وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر إن “الاتحاد الأوروبي عليه إعادة النظر بشكل عاجل في رد فعل بروكسل المتوقع على العقوبات الأميركية”.

ويخشى الأوروبيون من أن تطال العقوبات مصالح شركاتهم المشاركة في مشاريع مشتركة مع روسيا ولا سيما في مجال الطاقة وبالدرجة الأولى بناء خط الغاز “السيل الشمالي 2” بين روسيا وألمانيا.

5