الكونغرس يخالف ترامب ملوحا بعقوبات جديدة على روسيا

يضغط أعضاء في الكونغرس الأميركي باتجاه فرض عقوبات جديدة على روسيا، بينما يرفض الرئيس دونالد ترامب القول ما إذا كان سيصدق على هذه الإجراءات، ويقلل من أهمية الاتصالات التي أجراها المقربون منه مع مسؤولين روس.
السبت 2017/07/15
الخلاف مؤجل الآن

واشنطن - يقف الكونغرس الأميركي والرئيس دونالد ترامب على طرفي نقيض في ما يتعلق بالعقوبات على روسيا، ففي حين يحاول الكونغرس جاهدا توسيع العقوبات وحل خلاف إقرار مشروع قانون بهذا الشأن، يبعث ترامب برسائل ود لنظيره الروسي ويستبعد أي حديث عن عقوبات جديدة.

وقال السناتور الجمهوري بوب كوركر رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وأحد واضعي مشروع القانون للصحافيين “أعتقد أن مجلس النواب ربما يقر التشريع قريبا جدا”.

وأضاف أنه يتوقع أن يجري المجلس تعديلات لن تؤثر على روح التشريع بشكل عام وأن يعالج مسائل أقلقت شركات الطاقة مثل وجود بند ذكرت شركات النفط أنه قد يحرمها من دخول مشروعات عالمية للتنقيب إن شاركت فيها مؤسسات روسية أيضا.

وتعثر التشريع في مجلس النواب منذ 15 يونيو الماضي، حيث أجاز مجلس الشيوخ العقوبات على روسيا في إطار إجراء أوسع يفرض أيضا عقوبات جديدة على إيران، آملا في توجيه رسالة إلى ترامب تحثه على اتباع نهج قوي تجاه روسيا، وحظيت الخطوة بتأييد 98 عضوا بالمجلس مقابل اعتراض عضوين. لكن ترامب لم يرد على ما إذا كان سيوقع على مثل هذا الإجراء. وأشاع هذا التأخير إحباطا بين الديمقراطيين وبعض الجمهوريين الذين يرون أن الرئيس الجمهوري بالغ الحماس لتحسين العلاقات مع روسيا لدرجة ستثنيه عن الرد على مخالفاتها على الساحة الدولية. وقالت أشلي سترونج المتحدثة باسم رئيس مجلس النواب بول ريان “لم نتوصل لاتفاق لكن المحادثات مثمرة وستستمر”.

مطالب بإبعاد كوشنر عن البيت الأبيض
واشنطن - تطالب المعارضة الديمقراطية في الكونغرس الأميركي بإبعاد جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره المقرب عن البيت الأبيض.

ويحتل كوشنر موقعا في الصف الأول في البيت الأبيض، بينما لا يمارس النجل الأكبر للرئيس الذي يتولى حاليا إدارة أعمال والده أي دور في الحكم.

وتتعالى اليوم أصوات حتى في المعسكر الجمهوري، مستغربة وجود كوشنر (36 عاما) وزوجته إيفانكا (35 عاما) إلى جانب الرئيس على الدوام. وقال بيل فلوريس النائب من تكساس في مجلس النواب “أعتقد أن من الأفضل للرئيس إبعاد كل هؤلاء الأطفال عن البيت الأبيض”، في إشارة إلى كوشنر وابنة الرئيس.

ويبدي كوشنر وهو وريث أسرة من أقطاب العقارات في نيويورك وخريج هارفارد، تكتما يتناقض مع الطباع العدائية للرئيس الذي كلفه بملفات عدة من بينها خصوصا التوصل إلى حل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وكان كوشنر وراء انكشاف قضية اللقاءات الروسية، فقد أكدت استمارة سلمها عند وصوله إلى البيت الأبيض للسماح له بالاطلاع على وثائق سرية، وجود اللقاء.

وأوردت صحيفة “واشنطن بوست” أن صهر الرئيس اقترح في ديسمبر 2016 إقامة قناة اتصال سرية بين فريق ترامب وموسكو من خلال استخدام تجهيزات في السفارة الروسية في واشنطن. كما التقى كوشنر في الشهر نفسه، سيرغي غوركوف عضو الاستخبارات الروسية السابق ورئيس مصرف “فنيش ايكونوم بنك” الحكومي الذي تستهدفه عقوبات أميركية مشددة، لكن دون تفاصيل حول اللقاء.

وندد نحو عشرين نائبا في رسالة إلى البيت الأبيض في يونيو بهذه المسألة وكتبوا “نجهل لماذا لا يزال مسموحا لكوشنر الاطلاع على معلومات مصنفة سرية بينما التحقيق لا يزال ساريا”.

ويسير ترامب في اتجاه معاكس تماما لما يريده الكونغرس، إذ صرح للصحافيين الخميس بأنه لن يخفض العقوبات الحالية المفروضة على روسيا، حتى يتم التوصل إلى اتفاق حول أوكرانيا وسوريا، ورفض القول ما إذا كان سيصدق على إجراءات أشد صرامة يسعى إليها الكونغرس.

وقال ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية الأميركية “آير فورس وان” خلال توجهه إلى باريس لإجراء محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “لن أرفع العقوبات أبدا حتى يتم التوصل إلى شيء يرضينا ويرضي الجميع، في سوريا وأوكرانيا”. وأضاف أن بوتين لم يطرح هذه القضية خلال الاجتماع الأول للقائدين على هامش قمة مجموعة العشرين التي عقدت في هامبورغ الأسبوع الماضي.

وأثار ترامب مسألة تدخل روسيا في الانتخابات، وقال إنه ناقشها مع بوتين واحتلت الصدارة خلال أول “20 إلى 25 دقيقة” من أول اجتماع بينهما في هامبورغ. وأفاد أنه طرح السؤال مرتين، وفي المرة الثانية “بطريقة مختلفة تماما”. وتابع “قلت له، هل شاركت في التدخل في الانتخابات؟”، فقال “بالتأكيد، لم أكن مشاركا”.

ومع محاولات ترامب التقليل من فرضية التدخل الروسي في الانتخابات، والتأكيد على عدم قبوله بهذا الأمر بأي صيغة كانت، إلا أن الأخبار المتواترة عن اتصالات بين الدائرة المقربة منه ومسؤولين روس باتت تحرجه، وتشكل ضغطا عليه رغم عدم اعترافه بهذا.

والأجواء في واشنطن مشحونة منذ كشف معلومات عن لقاء تم العام الماضي بين الابن البكر لترامب ومحامية كان يعتقد أنها موفدة من الحكومة الروسية وقادرة على تزويده معلومات عن هيلاري كلينتون.

وأفادت قناة أن بي سي الجمعة إن ناشطا سياسيا روسيا أميركيا كان عميلا سوفيتيا في السابق، حضر اللقاء في يونيو 2016 بين دونالد الابن وصهره مع محامية روسية ظنا أنها تملك معلومات مسيئة عن هيلاري كلينتون. ولم تكن مشاركة هذا الشخص في اللقاء الذي كشف عنه السبت، معلومة حتى الجمعة. وهو بالتالي شارك في الاجتماع الذي عقد في 9 يونيو 2016 في برج ترامب وضم دونالد ترامب الابن وجاريد كوشنر ومدير حملته سابقا بول مانافورت والمحامية الروسية نتاليا فيسيلنيتسكايا.

وأضافت القناة أن هذا الشخص عميل سابق في جهاز مكافحة التجسس السوفييتي، وعسكري سابق، هاجر إلى الولايات المتحدة وحاز جنسيتها.

وأكد محامي ترامب الابن، الان فوتيرفاس، حضور هذا الشخص موضحا أنه قدم آنذاك على أنه صديق لأمين اغالاروف (مغن صديق لعائلة ترامب)، “وقد يكون صديقا للمحامية”. وبعد أن كشفت “نيويورك تايمز” لقاء دونالد الابن مع محامية روسية، تم نشر سلسلة رسائل إلكترونية يقول البعض إنها أكبر مؤشر على وجود تواطؤ بين الفريق الانتخابي لترامب وبين الكرملين للتأثير على نتيجة الانتخابات الرئاسية في 2016.

وتصر الاستخبارات الأميركية أن لا شكوك لديها بأن موسكو نظمت حملة تضليل إعلامي وقرصنة للإساءة إلى المرشحة الديمقراطية وتعزيز حظوظ ترامب بالفوز.

5