الكونغرس يصدر قراره بشأن ضرب سوريا خلال أسبوعين

السبت 2013/09/07
أوباما يدعو أعضاء الكونغرس إلى دعم التدخل العسكري في سوريا

واشنطن- أعلن إيريك كانتور زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب الأميركي أن التصويت على السماح باللجوء إلى القوة في سوريا سيتم "خلال الأسبوعين المقبلين" دون أن يذكر أي تفاصيل الجدول الزمني.

وقال إيريك كانتور في مذكرة داخلية "نظرا لوجود آراء مختلفة في الحزبين، يعود إلى الرئيس (باراك) أوباما أن يشرح للكونغرس وللأميركيين أنها الطريقة المثلى للتحرك".

وأضاف "يجب أن يستعد أعضاء المجلس لنقاش قوي ولتصويت حول السماح باللجوء إلى القوة العسكرية في سوريا خلال الأسبوعين المقبلين".

ولا يتضمن برنامج عمل الدورة التشريعي للأسبوع المقبل الذي نشره اريك كانتور أية إشارة إلى سوريا. لكن هذا البرنامج يمكن أن يتبدل حسب أولويات قادة المجلس.

وقد دعا أوباما الكونغرس إلى "عدم التغاضي" عن استخدام أسلحة كيميائية من قبل النظام السوري ودعم ضربة عسكرية ضد دمشق وذلك في كلمته الإذاعية الأسبوعية التي بثت السبت.

وقال أوباما "لا يمكننا التغاضي عن الصور التي رأيناها عن سوريا (...) لذلك أدعو أعضاء الكونغرس والحزبين إلى الاتحاد والتحرك من اجل النهوض بالعالم الذي نريد العيش فيه، العالم الذي نريد تركه لأولادنا وللأجيال المستقبلية".

ويسعى الرئيس الأميركي للحصول على موافقة الكونغرس لشن ضربات ضد سوريا.

ويبدأ الكونغرس الاثنين مع انتهاء عطلته الصيفية بحث الضربات ضد سوريا ردا على الهجوم الكيميائي الذي وقع في 21 أغسطس في ريف دمشق والذي نسب أوباما مسؤوليته إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وحذر الرئيس الأميركي من أن "عدم الرد على مثل هذا الهجوم الفاضح سيزيد مخاطر رؤية أسلحة كيميائية تستخدم مجددا أو أن تسقط في أيدي إرهابيين قد يستخدمونها ضدنا وهذا سيوجه رسالة كارثية إلى الدول الأخرى، بأنه لن يكون هناك عواقب بعد استخدام مثل هذه الأسلحة".

وفي كلمته الأسبوعية ذكر أوباما بأنه بصفته قائدا للقوات المسلحة هو يريد ضرب سوريا ومعاقبة النظام.

وأضاف لكن "امتنا ستكون أقوى إذا تحركنا معا وستكون أعمالنا أكثر فاعلية. وذلك لطلب من أعضاء الكونغرس مناقشة المسالة والتصويت للسماح باستخدام القوة".

ويعود أعضاء الكونغرس من عطلتهم الصيفية الاثنين إلى واشنطن فيما أعلن مسؤول جمهوري كبير في مجلس النواب أن التصويت على الإذن باستخدام القوة في سوريا سيحصل "خلال الأسبوعين المقبلين"

ويلقي الرئيس الأميركي خطابا موجها إلى العالم الثلاثاء.

وكان رئيس مجلس الشيوخ هاري ريد (ديمقراطي) قدم رسميا الجمعة إلى المجلس مشروع القرار الذي أقرته لجنة الأربعاء. وأعلن رئيس مجلس الشيوخ ان المناقشات ستبدأ رسميا في المجلس الثلاثاء.

وسيعود أعضاء مجلس الشيوخ اعتبارا من بعد ظهر الاثنين إلى الكونغرس. ويحدد مشروع مجلس الشيوخ مدة التدخل العسكري بستين يوما يمكن تمديدها إلى تسعين يوما، ويحظر إرسال أي قوات برية. وفي حال اقر المجلسان نصين مختلفين تتم ملاءمتهما.

وقال مشرعون ومساعدون لهم إن أوباما حصل على دعم قادة الحزبين في مجلس النواب لكنه لم يحصل على تأييد أعضاء المجلس.

وتبدو عملية التدخل في سوريا لن تتأكد بسبب اعتماد أعضاء الكونغرس على عديد الأسباب، من الانتخابات التمهيدية في 2014 إلى التعب من الحرب وسابقة العراق أو معارضتهم لأوباما، لكنها كلها تمر عبر الناخبين في دوائرهم.

وتنقسم المعارضة إلى ثلاث مجموعات رئيسية:

- الجمهوريون المحافظون المتشددون في حزب الشاي: هم انعزاليون يرون أن الولايات المتحدة لا دخل لها بحرب أهلية بين السوريين. هذه الكتلة يمثلها السناتور راند بول وهو طبيب عيون في كنتاكي قد يكون شعاره "أميركا أولا".

- الديمقراطيون المعارضون للحرب: صوتوا ضد الحرب في العراق وضد التدخل في ليبيا ومستعدون للتصويت ضد الرئيس باراك أوباما ليبقوا أوفياء لمبادئهم. لكن إلى أي حد يجرؤون على التمرد؟ هناك مؤشر: ففي يونيو 2011 صوت سبعون من النواب الديمقراطيين في المجلس (من أصل 192) ضد قرار وافق على الحملة العسكرية في ليبيا التي كانت قد بدأت قبل ثلاثة أشهر.

- الجمهوريون والديمقراطيون الذين يميلون إلى تأييد تدخل لكنهم يرون أن النزاع بلغ مراحل متقدمة جدا: هؤلاء يعتبرون انه كان يجب إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد قبل عام وان عمليات قصف جوي يمكن أن تسمح بسيطرة المتطرفين.

ويفترض أن يتم تجديد كل مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 و35 من مقاعد مجلس الشيوخ المئة في نوفمبر. ويفترض أن ينجح كل النواب المنتهية ولايتهم في الانتخابات التمهيدية التي ستجرى حتى ذلك الموعد. ويخشى الجمهوريون خصوصا أن يتجاوزهم جناحهم اليميني "المتمرد" الذي يحمل اسم "حزب الشاي".

وأفاد استطلاع أجراه معهد غالوب ونشرت نتائجه الجمعة أن 51 بالمئة من الأميركيين يعارضون ضربات في سوريا مقابل 36 بالمئة يؤيدونها. ونسبة المعارضين أكبر من تلك التي سجلت قبل اندلاع حروب الخليج (1991) وكوسوفو (1999) وأفغانستان (2001) والعراق (2003).

وقال النائب الجمهوري كيفن كرامر الذي يمثل داكوتا الشمالية حيث حضر تجمعا عاما "إنهم يقولون ذلك بشكل واشح ولا يترددون". وأضاف "أنهم يعارضون بشكل قاطع تدخلا عسكريا"، موضحا "لا نسمع مؤيدين" للضربة.

وفي نهاية الأمر، يقول مؤيدو باراك أوباما إنهم يثيرون استياء ناخبيهم بموافقتهم على الضربات لكنهم يعتبرون أن مصداقية الولايات المتحدة على المحك.

وقالت الديمقراطية دايان فينستين التي تمثل كاليفورنيا وتترأس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ "لا شك أن كل الرسائل التي نتلقاها تقريبا سلبية" حيال توجيه ضربة إلى سوريا. وأضافت "لكنهم لا يعرفون ما اعرفه ولم يسمعوا ما سمعته". وأضافت "أود أن اعتقد انه بعد عشرين عاما حصلت على بعض الكفاءة لأميز بين الأمور ولأقارن بين ما نحن عليه اليوم وما كنا عليه قبل الذهاب إلى العراق". وأكدت هذه النائبة أن الأدلة على تورط نظام الأسد في هجمات كيميائية ثابتة هذه المرة.

وكان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قد بحثوا السبت في العاصمة الليتوانية فيلنيوس إصدار بيان بشأن الأزمة السورية والضربة الأمريكية المحتملة ضد النظام السوري ردا على استخدام أسلحة كيميائية.

وقالت مصادر دبلوماسية إنه جاء في مسودة البيان لكاثرين اشتون مسؤولة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي إنه "لا يوجد شكوك جدية في مسؤولية نظام الرئيس السوري بشار الأسد عن استخدام أسلحة كيميائية ضد شعبه". ووصفت المسودة هذا الاستخدام بأنه "خرق خطير للقانون الدولي يتطلب ردا مناسبا".

وسيؤكد البيان، إذا وافق عليه جميع وزراء الخارجية الـ28، على أخذ تقرير مفتشي الأمم المتحدة بعين الاعتبار ودراسة الدعوة لإحالة الملف السوري للمحكمة الجنائية الدولية والدعوة إلى العودة إلى العملية السياسية.

فقد جددت المسودة التأكيد على أنه لا يمكن حل الصراع في سوريا إلا بالسبل السياسية وطالبت بالشروع في إجراء عملية سلام جادة.

1