الكونغرس يصعّد ضد ليبيا بسبب تداعيات مقتل السفير الأميركي

الخميس 2014/05/08
الليبيون الأحرار يرفضون العنف ويطالبون بملاحقة المتشددين لاجتثاث الإرهاب من بلدهم

واشنطن - مازالت تداعيات الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي مستمرّة إلى اليوم، حيث تسبّب في تصاعد الأزمة السياسية في ليبيا، نظرا إلى فشل التحقيقات وعدم الكشف عن هويّات منفّذي الهجوم ومحاصرتهم، كما تسبّب في إشعال فتيل الخلافات بين الجمهوريّين والديمقراطيّين داخل الكونغرس الأميركيّ حول كيفيّة التعاطي مع الهجوم. فمن جهة يسعى الجمهوريون إلى الاقتصاص من المتشددين وذلك بتمرير قانون يمكّن القوات الأميركية العسكرية من ملاحقة الضالعين في الهجوم على القنصلية وفي مقتل السفير كريستوفر ستفنز، ومن جهة أخرى يرى الديمقراطيون أنّ تشكيل لجان مختصة للتحقيق في ملابسات الحادث “مضيعة للوقت”.

أكّد مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم الدباشي، أنّ الجدل قائم في الكونغرس الأميركي حول كيفيّة التعامل مع الهجوم على القنصلية الأميركية ببنغازي ومقتل السفير كرستوفر ستفنز.

وأشار إلى أنّ النوّاب الجمهوريّين يسعون إلى استصدار قانون يمكن الحكومة الأميركية من ملاحقة المسؤولين عن الهجوم على القنصلية، الّذي قتل فيه السفير الأميركي كريستوفر ستفنز.

وقال الدباشي في تصريحات إذاعيّة، إنّ الكونغرس يركّز حاليا على لجنة تحقيق جديدة، وهو اتجاه يضغط فيه الجمهوريون، وقد سبقه تشكيل لجان عدة. لذلك فإنّ الديمقراطيّين يعارضون تشكيل لجنة ويعتبرونه “مضيعة للوقت”.

وتجدر الإشارة إلى أنّه ليس لدى الحكومة الأميركية إذن قانوني لقتل المهاجمين في ليبيا لأنّهم غير مرتبطين رسميا بتنظيم القاعدة، ممّا يعرقل جهود الراغبين بالاقتصاص للسفير الأميركي كريستوفر ستيفنز وثلاثة آخرين قتلوا في بنغازي. لكنّ العديد من المراقبين يرون أنّ واشنطن ستجد منفذا قانونيّا يمكّنها من ملاحقة المتشدّدين، خاصّة وأنّ نوّاب الكونغرس يستعدون لمناقشة تشريعات جديدة من شأنها أن تمهد الطريق أمام القوات الأميركية لاستهداف مهاجمي بنغازي مباشرة.

وعلى عكس موقف الدباشي، الذّي قلّل من أهميّة التدخّل العسكري واستبعد حدوثه، يعتبر محلّلون سياسيّون أنّ التدخل العسكريّ للقوات الأميركية ممكن الحدوث، خاصّة إذا ما تمّ تمرير مشروع القانون الذّي يُجيز لواشنطن استهداف مناطق محدّدة في ليبيا يحتمل أن تكون ملجِأ للمتشددين المُتهمين بالهجوم على القنصليّة.

وأوضح الدباشي قائلا: “الأمر يتعلق بدولة كبرى، وقد لحقها ضرر من مجموعة تعتقد أنها موجودة في بنغازي أو درنه، ومن المتوقع أن تتخذ إجراء معينا حتّى في ظل الوضع الحالي. لكن ما يجري حاليا هو مناكفة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لا أكثر ولا أقل”.

ودعا خبراء في العلاقات الدولية السلطات الليبية، إلى التحسّب واتّخاذ الإجراءات اللازمة قبل حصول أيّ تدخّل أميركي، منبّهين إلى وجود أوراق ضغط لدى الولايات المتحدة قد تستخدمها الإدارة الأميركية الحالية أو القادمة في المستقبل ضدّ ليبيا.

والمعلوم أنّ استخدام القوة العسكرية لملاحقة المتشددين في ليبيا يتطلب تغييرا في تفويض استخدام القوة، الذّي تحوّل إلى قانون في عهد الرئيس جورج بوش، في أعقاب هجمات 11 سبتمبر التي سمحت للرئيس باستهداف “الدول، المنظمات أو الأشخاص” الذين قاموا بدور مباشر في الهجمات الإرهابية على واشنطن ونيويورك. واستخدم هذا القانون لتبرير الضربات الأميركية في كلّ من؛ العراق وباكستان وأفغانستان واليمن والصومال.

يشار إلى أن جوهر المسألة يعتمد إلى حد كبير على كيفية اتهام أو تحديد المهاجمين في بنغازي، وهو موضوع حساس ومعقد، لاسيما في ضوء النقاش الطويل حول ما إذا كان البيت الأبيض قد حاول أن ينسب الهجوم المنسق على المنشآت الأميركية إلى “ردود فعل عاطفية على الفيلم المسيء للإسلام” بدلاً من أعمال الإرهاب.

وفي سياق متصل، أدانت حكومات فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وإيطاليا وألمانيا “الهجمات المستمرة من قبل الجماعات والتنظيمات الإرهابية التي تستهدف القوات الأمنية الحكومية في بنغازي الليبية”، وذلك بحسب بيان مشترك لها.

واعتبرت تلك الحكومات في بيانها أن هذه الهجمات ” تقوّض الثورة التي حارب الليبيون ودفعوا الثمن غاليا من أجلها”.

وحذر البيان من الخطر المحدّق بعملية انتقال ليبيا إلى دولة حقيقية ذات سيادة حرّة وديمقراطية ومزدهرة يمكن لجميع الليبيين المشاركة فيها.

2