الكونغرس يعرقل طموح أوباما في حربه على داعش

الخميس 2015/03/12
"البطة العرجاء" تصطدم بحاجز الكونغرس العنيد قبل إعلان الحرب الشاملة على المتشددين

واشنطن - لم يحقق طلب الرئيس الأميركي التفويض باستخدام القوة العسكرية ضد تنظيم داعش المتطرف تقدما يذكر في الكونغرس، وقد لا يحظى بالموافقة في وقت هو في أمسّ الحاجة إليه لمكافحة الإرهاب، إذ يرجع ذلك بدرجة رئيسية إلى معارضة أعضاء من حزبه الديمقراطي.

شدّد السناتور الجمهوري بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، على أنه يعتزم عقد جلسات استماع "طويلة" لمسؤولين في الإدارة الأميركية بخصوص شن حرب على تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف.

وقال كوركر خلال مؤتمر صحفي قبيل أول جلسة استماع للجنة في هذه المسألة، الأربعاء، إن "أحد الأشياء التي لا نريدها هو بدء مسار لا يؤدي إلى شيء".

واستمعت اللجنة لشهادة كل من وزير الخارجية جون كيري ووزير الدفاع آشتون كارتر في خصوص هذه المسألة، حيث دافعا عن موقف أوباما وإستراتيجيته بخوض خوض حرب شاملة ضد التنظيمات الإرهابية.

ولا يؤيد السناتور روبرت مننديز، وهو أرفع ديمقراطي في اللجنة خطة الرئيس الأميركي بشكلها المقترح، الأمر الذي يرى مراقبون بأنه محاولة واضحة لعرقلة جهود أوباما في حربه على الإرهاب.

ويرفض الجمهوريون بغالبيتهم فرض أي قيد على نشر قوات برية، وذلك لعدم إطلاع العدو على الخطط العسكرية الأميركية وتحسبا لأي احتمال لنزاع يبدو طويلا.

وقال الرئيس الجمهوري لمجلس النواب جون باينر فور تقديم التفويض رسميا إلى الكونغرس، إن "أي تفويض لاستخدام القوة العسكرية يجب أن يمنح قادتنا العسكريين الليونة والسلطة الضروريتين للنجاح وحماية شعبنا".

مشرعون أميركيون يتوقعون انقضاء أشهر قبل طرح اقتراح أوباما للتصويت في مجلسي الشيوخ والنواب

وتقدم أوباما بطلب رسمي للتفويض باستخدام القوة العسكرية ضد التنظيم المتشدد منذ قرابة الشهر بعد أن عبّر بعض المشرعين عن قلقهم من أن الحملة العسكرية التي بدأها في أغسطس الماضي تتجاوز سلطاته الدستورية.

ويقول الرئيس الأميركي الملقب بـ"البطة العرجاء" إن تفويض عام 2001 يعطيه كل السلطة التي يحتاجها وإن كانت موافقة الكونغرس ستظهر للمتشددين والعالم أن هناك جبهة متحدة في الولايات المتحدة.

وتوقع أعضاء في الكونغرس عقد جلسات استماع سريعة والتصويت على الخطة التي تقترح إطارا زمنيا للحملة مدته ثلاث سنوات وإلغاء التفويض الصادر عام 2002 والذي استخدم في الحرب على العراق، لكن الخطة قوبلت على الفور برفض شديد.

ويرى محللون أن الجمهوريين المسيطرون على الكونغرس، يرون أن استراتيجيته في الحرب على داعش تبدو سلبية بدرجة كبرى ويريدون إجراءات أشد ضد المتشددين وقيودا أقل على استخدام القوات القتالية الأميركية من الواردة في الخطة.

بوب كوركر: "أحد الأشياء التي لا نحبذها هو بدء مسار لا يؤدي إلى نتيجة"

وعلى النقيض من ذلك وبشكل لم يتوقعه أوباما نفسه، فإن المعارضة الأشد جاءت من الديمقراطيين من حزبه، إذ يفضلون قيودا زمنية أشد على أي استخدام للقوات البرية، كما يطمح الكثير منهم إلى إلغاء التفويض باستخدام القوة المسلحة ضد الإرهاب لعام 2001 الذي تستخدمه إدارة أوباما كمبرر لحملتها ضد داعش في العراق وسوريا.

أما في مجلس النواب فلم تبدأ بعد جلسات الاستماع والتوصل إلى أي تسوية بين الجمهوريين والديمقراطيين الليبراليين في المجلس، إذ يشير ملاحظون إلى أنها ستكون أصعب مقارنة بمجلس الشيوخ.

ويأمل أوباما في أن يصادق الكونغرس على هذه الوثيقة، المثيرة للجدل، ويقرها بأوسع غالبية خلال الفترة القليلة القادمة، غير أن العديد من المشرّعين الأميركيين يتوقعون انقضاء أشهر قبل طرح الاقتراح للتصويت في مجلسي الشيوخ والنواب، هذا إن وصل أصلا إلى هذه المرحلة.

وتشكل الوثيقة الجديدة تعديلا لتفويض 2002 ضد العراق وتمنح الحرب ضد داعش قاعدة قانونية عبر تحديد عدة معايير لعل أهمها هو انقضاء التفويض بعد ثلاث سنوات.

كما أن طلب أوباما لا يحدد جغرافية معيّنة انطلاقا من أن التنظيم أعلن عن إعادة السيطرة على أراض تتجاوز سوريا والعراق، وهو ما حصل بالفعل حينما ظهر فرع للتنظيم في ليبيا وأنصار بيت المقدس في سيناء بمصر وأحدثها مبايعة زعيم جماعة بوكو حرام النيجيرية له. ويمكن في ضوء ذلك نشر قوات خاصة وبشكل محدود.

5