الكويتية

الثلاثاء 2017/02/14

من أشهر وأطرف المسلسلات الكوميدية الأميركية في مرحلة التسعينات مسلسل اسمه “ساينفيلد”. أحد شخصيات هذا المسلسل اسمه جورج كاستانزا، وهو شخص طيب لكن حظه سيء دائما. ابتسم له الحظ أخيرا وخطب فتاة ثرية، ولكن سوء الحظ ضربه مرة أخرى فقد توفيت الخطيبة تاركة ثروة طائلة، ذهبت كلها لعائلتها التي كانت تكره جورج وتحمله مسؤولية وفاتها، فأرادت الانتقام منه بطريقة خبيثة، حيث قامت بإيداع كل ثروتها في صندوق خيري وجعلت جورج رئيسا له مع لجنة من عائلتها.

تجتمع هذه اللجنة كل أسبوع لتقرر صرف مبلغ كبير في شتى الأعمال، والتي لم يكن بعضها خيريا، فقط كان الهدف منها إثارة حنق جورج وهو يرى ملايين خطيبته تذهب يمينا وشمالا ولا يتجه دولار واحد منها إلى جيبه، وهو المتعثر ماديا ولا يزال يعيش عند والديه على الرغم من أنه شارف الأربعين.

وكان شر انتقام منه وهو يرى أن هدف اللجنة هو إعطاء جميع الناس أموال خطيبته إلا هو.

تذكرت جورج كاستانزا وأنا أسمع “طنطنة” بعض نواب مجلـس الأمة المتصاعدة تجاه وزيرين في الحكومة، وما أصدروه من وعيـد وتهـديد قد يتطـوران لاحقا إلى استجوابات سـاحقة ماحقة لا تبقي ولا تذر. وكأن استجواب وزير الإعلام السابق لم يثر غبارا كافيا أبعدنا عن القضايا الملحة كالتجنيس والوثيقة الاقتصادية.

حال الشعب هو كحال جورج كاستانزا، فعلى الرغم من أنه هو الذي أوصل هؤلاء النـواب إلى كراسيهم ومواقعهم الحالية، فإنه يرى، بحسرة، كيف أن هؤلاء النواب يفعلون كل شيء إلا الوفاء بوعودهم الانتخابية، فشرّقوا وغرّبوا وغاصوا في وحل الرياضة الشائك وأشغلوا الناس في استجواب كان يستطيع الانتظار عدة أسابيع أو حتى أشهر، والآن نرى مجموعة أخرى منهم تشحذ سكاكينها في وجه وزيرين اثنين في قضايا لا ترقى إلى الاستجواب، بل تمثل فقط هربا من القضايا الكبرى والملحة للشعب الكويتي.

نقطة أخيرة: مطلوب حملة وعي كبيرة تنتشر بـين النـاخبين، ليتـواصلوا مـع نوابهم مباشرة لإعادتهم إلى الطريق الصحيح والابتعـاد عـن التـأزيم فقـط للتـأزيم.

كاتب كويتي

9