الكويت أمام ردة اجتماعية تكشفها مواقع التواصل

إعلانات إرشادية للطلاب من "أبناء القبيلة فقط" تهز جامعة الكويت.
الجمعة 2018/06/08
الوطن خط أحمر بمواجهة التطرف والقبلية

الكويت - أثار نشر طلاب في جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب (حكوميتان) إعلانات تهنئة وقد عرضوا تقديم المساعدات الإرشادية لطلاب قبائل بعينها على الشبكات الاجتماعية، جدلا واسعا في الكويت.

وخرجت أصوات لجان لقبائل (مطير والعجمان والعوازم وشمر)، لتأخذ دور القنوات الرسمية في إرشاد الطلبة الناجحين في الثانوية العامة حول الكليات المناسبة، بدعوى “مساعدة أبناء القبيلة”.

الإعلانات، التي اكتسحت وسائل التواصل الاجتماعي، تسابق فيها أبناء كل قبيلة على تجميع أبناء عمومتهم لتقديم المشورة لهم والإجابة على استفساراتهم بشأن الخيارات الجامعية المتاحة.

وظهرت الإعلانات القبلية بشكل فجّ، حيث وُضع في أعلى كل منها اسم القبيلة، مع إبداء استعداد أصحاب أرقام الهواتف الموضوعة بالإعلان لتقديم المساعدة لأبناء القبيلة فقط. من جهته، قال محمد شمس الدين، في تغريدة “القبلية والطائفية هما أبرز أسباب الهوشات (العراكات) القاتلة اللي تصير بعد كل انتخابات طلابية”.

أما أستاذة علم الغذاء بالجامعة دلال الكاظمي فعبرت في تغريدة عن دهشتها إزاء الجرأة في استخدام شعارات رسمية للجامعة في هذه الإعلانات. من جهتها، تساءلت الكاتبة الصحافية إقبال الأحمد، عبر حسابها بموقع تويتر “هل هذا يحصل حقا في بلدي.. أين هي الدولة؟”. بدورها، استنكرت جامعة الكويت ما أُثير عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من معلومات “مغلوطة وخاطئة”، داعية الطلبة إلى عدم اتباع أي معلومات من غير مصادرها الرسمية.

وقالت الجامعة، في بيان لها، إن التهنئة والإعلانات القبلية أو الطائفية أو الفئوية، التي يطلقها بعض طلبة الجامعة بحجة تقديم مساعدات إرشادية للطلبة الراغبين في التقدم إلى الجامعة، تعتبر “أمرا غير مقبول من كل النواحي”.

وأضافت أن ما يقوم به أصحاب الإعلانات “لا يمت للقواعد الجامعية بصلة، وإنما يستخدم لأغراض انتخابية بحتة، كما أنها مخالفة للوائح والنظم الجامعية وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاههم”.

وأعلن وزير التربية الكويتي حامد العازمي، مساء الأحد الماضي، نتائج امتحانات الثانوية العامة حيث بلغت نسبة النجاح 69.845 بالمئة للقسم العلمي و63.9 بالمئة للقسم الأدبي.

وقال مغرد “العصبية القبلية مرفوضة جملة وتفصيلا والكويت بلد الجميع والكل سواسية أمام القانون، والانتماء يجب أن يكون للوطن والخدمة تكون لعموم الطلبة وليس فقط فزعة لأبناء القبيلة أو الطائفة”.

الإعلانات القبلية ظهرت بشكل فج، حيث وضع في أعلى كل منها اسم قبيلة معينة
الإعلانات القبلية ظهرت بشكل فج، حيث وضع في أعلى كل منها اسم قبيلة معينة

وغرد أنور الرشيد “المهم لاحظوا ولا جمعية دينية؛ لا سنية ولا شيعية، استنكرت الإعلانات القبلية في جامعة الكويت 33 جمعية نفع عام كويتية تنتفض بوجه “الإعلانات الطائفية” في الجامعة: خطوة معاكسة لجميع الجهود الوطنية المناهضة لكافة أشكال التمييز بين المواطنين”

وأكدت أنفال القناعي “ما حدث مؤخرا في جامعة الكويت وظهور بوسترات قبلية هي مؤشر خطر جدا وجب الالتفاف عليه ومعالجته.. أرى أن تتخذ جامعة الكويت قرارا بإزالة أسماء العوائل من القوائم الانتخابية الطلابية والاكتفاء باسم الطالب الثلاثي وذلك لمصلحة الكويت المستقبلية”.

وقال مغرد باسم مواطن “من أزعجه نشر الإعلانات القبلية في جامعة الكويت عليه أن يوجّه غضبه إلى المتسبب وليس إلى تصرف هؤلاء الشباب. تعيينات الحكومة البراشوتية (المسقطة) استجابة لطلب ما أو للوصول إلى مناصب ومصالح بسبب التحزب قبليا كان أم طائفيا أو عائليا.هو السبب الذي جعل هؤلاء الشباب يعتقدون أن هذا هو الأسلوب (السليم)”. وكتب مغرد “سيستغرق الأمر عقودا طويلة كي يفهم هؤلاء أن القبيلة لا تعدو كونها كيانا اجتماعيا”.

وفي هذا السياق، قال عميد كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت حمود القشعان، إن هذه الدعوات تعتبر “ردّة اجتماعية” لمفهوم المواطنة.

ولفت القشعان إلى دراسة سابقة أجراها مع أستاذ علم الاجتماع يعقوب الكندري عن مفهوم المواطنة خرجت بنتائج أن الحل يكمن في 3 مفاتيح هي دور المثقفين في تعزيز هذا المفهوم، والشفافية والعدالة.

وأضاف القشعان أن هذه الدعوات مستهجنة وخاصة أن شعار جامعة الكويت يتضمن اللاءات الثلاث “لا للطائفية.. لا للقبلية.. لا للكراهية ونعم للتسامح”. وأوضح أنه يجب النأي بأبنائنا الطلبة عنها، خاصة أنه من أدوار جامعة الكويت أن تصهر آراء الطلبة وتهيئهم للدخول إلى المجتمع بدل أن ينغلقوا بمحيط القبيلة أو الطائفة أو العائلة الضيق.

وأشار إلى أن القبلية والطائفية والعائلية تذوب لدى الشخص عندما يدخل جامعة الكويت.

وعن أسباب الظاهرة، قال القشعان إن “الجامعة جزء من المجتمع وهناك من يغذي هذه الأصوات في الحياة البرلمانية”، وغيرها من الأماكن.

وأوضح أن “الأمر أصبح أكثر سوءا الآن بعد أن انتقل المجتمع إلى التنافس حتى بين أفخاذ القبيلة الواحدة”.

وأكد القشعان أنه في حال أن رأى أيا من هذه الإعلانات في كليّته، فإنه سيتخذ الإجراءات اللازمة، خاصة أنها تعتبر ضد مبدأ الوحدة الوطنية.

19